بحثنا في مكان سابق من هذه الرسالة الجناية على المغصوب بما يتلف المغصوب من كل وجه وننتقل الى الحديث على الجناية على المغصوب بما دون النفس كجرحه أو إتلاف بعض منه.
ذهب الفقهاء الأحناف الى ان الغاصب إذا قطع طرفا من الدابة غير مأكول اللحم فيجب ضمان قيمتها فقد ذكر المرغيناني (^١) ذلك معللا «ولو كانت الدابة غير مأكول اللحم فقطع الغاصب طرفها فللمالك ان يضمنه جميع قيمتها لوجود الاستهلاك من كل وجه».
أما في المذهب الحنبلي فقد ذكر البهوتي (^٢): «وإن كان المغصوب دابة ونقصت بجناية أو غيرها ضمن الغاصب ما نقص من قيمتها ولو كان النقص بتلف احدى عينيها - أي الدابة - فيغرم أرش نقصها فقط لأنه الذي قوته على المالك».
والى هذا الرأي ذهب الشافعية أيضا فقد ذكر في المجموع (^٣) «إن كان بهيمة فإنه يردها ويردّ معها أرش ما بين قيمتها سليمة وناقصة سواء كان النقص بجناية أو غيرها وسواء كانت البهيمة ذات ظهر أو درّ».
وفي المذهب الجعفري ذكر المحقق الحلي (^٤) «ولو كان المغصوب دابة فجنى عليها الغاصب أو غيره أو عابت من قبل الله ﷾ ردّها مع أرش النقصان».
_________________
(١) الهداية شرح البداية/١٦:٤، وراجع السعيديات/ص ٢٢٥.
(٢) كشاف القناع/٩١:٤.
(٣) تكملة المجموع/١٧:١٤.
(٤) شرائع الإسلام/١٥٢:٢، المبسوط /الطوسي/٨٢:٣.
[ ٢٠١ ]
وذهب الظاهرية إلى تضمين الغاصب أي شيء يطرأ على المغصوب نقصا كان أم تلفا فقد ذكر ابن حزم (^١): «فمن غصب شيئا. ففرض عليه ان يرده إن كان حاضرا أو ما بقي منه إن تلف بعضه أقله أو أكثره ومثل ما تلف منه أو يرده ومثل ما نقص من صفاته أو مثله إن فاتت عينه».
ويتلخص لنا ان الحيوان غير مأكول اللحم إذا جنى عليه بجناية تذهب ببعضه كقطع طرف أو تعييب أي عضو فللفقهاء رأيان:
الأول: رأي فقهاء الأحناف (^٢) وهو ان الجناية على الدابة بقطع طرف منها يعتبر استهلاكا لها وعليه فيجب على الغاصب ضمان قيمتها.
الثاني: رأي الشافعية (^٣) والجعفرية (^٤) ووافقهم الحنابلة والظاهرية وهو تضمين الغاصب أرش النقصان فحسب ويسترد المالك المغصوب لأن العين باقية فترد.
وهذا الرأي الثاني هو الذي نرجحه لما قلناه سابقا من ان المغصوب إن كان موجودا فإنه يردّ ويغرم الغاصب أرش النقصان إذ لا مسوغ لتضمينه بدل المغصوب.