اختلف الفقهاء في ضمان زوائد المغصوب عنه تلفها بيد الغاصب بتعد منه أو بدون تعد تبعا لاختلافهم في حدّ الغصب.
_________________
(١) شرح القانون المدني/التزامات/محمد كامل مرسي/١٨٠:٢.
(٢) محاضرات في المسؤولية المدينة/مرقص/١٥٥ - ١٥٦.
(٣) شرح مجلة الأحكام/المسماة درر الحكام/الكتاب الثامن/علي حيدر/ص ١٢٢٨.
[ ٤٨ ]
فمن ذهب الى أن الغصب هو إزالة اليد المحقة بإثبات اليد المبطلة قال بعدم ضمان الزوائد بل هي أمانة بيد الغاصب يضمن ان هلكت بتعديه.
وإلى هذا الرأي ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف من فقهاء المذهب الحنفي والهادي وأبو طالب من فقهاء المذهب الزيدي.
أما جمهور الفقهاء فقد قالوا بضمان زوائد المغصوب لأنهم قالوا ان حدّ الغصب إنما هو إثبات اليد المبطلة وهذا متحقق في الزوائد.
وليس هذا على إطلاقه بل ان المالكية فرقوا بين الزيادة المتصلة والزيادة المنفصلة فرأوا الضمان في الثانية دون الاولى.
ونستعرض كلمات الفقهاء هنا على سبيل الإيجاز لنتبين هذه النقطة.
في المذهب الحنفي: ذكر المرغيناني (^١) ان: «ولد المغصوبة ونماؤها وثمرة البستان المغصوب أمانة في يد الغاصب ان هلك فلا ضمان عليه إلا أن يتعدى فيها أو يطلبها مالكها فيمنعها إياه».
وعلل هذا الرأي بقوله (^٢): «ان الغصب إثبات اليد على مال الغير على وجه يزيل يد المالك على ما ذكرناه ويد المالك ما كانت ثابتة على هذه الزيادة حتى يزيلها».
وذكر السمرقندي (^٣): «ولهذا قلنا: ان زوائد الغصب متصلة كانت أو منفصلة من الولد واللبن والصوف والسمن لا تكون مغصوبة خلافا للشافعي لعدم إزالة اليد ولو جاء المالك وطلب الزوائد فمنعها: يضمن بالإجماع».
_________________
(١) الهداية شرح البداية ١٩:٤ وكذا جاء في الجوهرة النيرة لمختصر القدوري/٣٤٤:١.
(٢) نفس المصدر والصفحة.
(٣) تحفة الفقهاء ١١٢:٣ وكذا راجع الاختيار لتعليل المختار/عبد الله الموصلي/٦٤:٣. وراجع مختصر الطحاوي/ص ١١٧. والفتاوى الهندية/١١٣:٥.
[ ٤٩ ]
وذهب القاسمية وابن المرتضى من الزيدية الى أن: «الزوائد المتصلة منها والمنفصلة تكون أمانة بيد الغاصب فإذا هلكت فلا ضمان عليه إلا إذا تعدى عليها: جاء في البحر الزخار (^١): فأما فوائده الأصلية فأمانه إلا ما نقله لنفسه أو جنى عليه أو لم يرد مع الإمكان».
وجاء في التاج المذهب (^٢): «وأما حكم فوائدها أي العين المغصوبة الأصلية والفرعية الحادثة عند الغصب فهي أمانة في يد الغاصب كملقى الطير فلا يضمن منها إلا ما نقله لنفسه أو لهما لأنّه يصير بذلك غاصبا».
وفي المذهب الشافعي: ذكر الشيرازي (^٣) انه: «إذا زاد المغصوب في يد الغاصب بأن كانت شجرة فأثمرت ثم تلف ضمن ذلك كله لأنه مال للمغصوب منه حصل في يده بالغصب فضمنه بالتلف كالعين المغصوبة».
وذكر الأردبيلي (^٤): «زوائد المغصوب منفصلة كانت أو متصلة مضمونة على الغاصب وان حصلت بفعله».
وفي المذهب الحنبلي (^٥): ذكر البهوتي: «ويضمن الغاصب زوائد الغصب كالثمرة إذا تلفت أو نقصت».
وكذلك الحال بالنسبة للزيادة المتصلة فإنها مضمونة أيضا.
ذكر ابن النجار (^٦) انه: «يلزم ردّ مغصوب زاد بزيادته المتصلة كقصارة وسمن. والمنفصلة كالكسب».
_________________
(١) البحر الزخار/ابن المرتضى/١٧٧/ ١٧٨:٤ وكذا جاء في فتن الأزهار ص ٩٣.
(٢) التاج المذهب لأحكام المذهب/٣٥٤:٣.
(٣) المهذب ٣٧٧:١.
(٤) الأنوار لإعمال الأبرار/ص ٣٦٢ وراجع جواهر العقود/٢١٩:١.
(٥) كشاف القناع/٩٣:٤.
(٦) منتهى الإرادات ٥١١:١ وكذا ذكر ابن قدامة في المقنع/٢٣٥:٢. وكذلك جاء في غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى/٢٣٨:٢.
[ ٥٠ ]
وفي المذهب الجعفري: ذكر المحقق الحلي (^١) ان: «فوائد المغصوب للمالك منفصلة كانت كالولد أو متصلة كالصوف والسمن. ولا يضمن من الزيادة المتصلة ما لم تزد به القيمة كما لو سمن المغصوب وقيمته واحدة».
وذهب الظاهرية الى هذا الرأي فقد ذكر ابن حزم (^٢) ان: «من غصب شيئا أو أخذه بغير حق ففرض عليه ان يرده. وأن يردّ كل ما اغتل منه وكل ما تولد منه. فيردّ كل ما اغتل من الشجر ومن الماشية من لبن أو صوف أو نتاج ومن العقار الكراء».
ونحن هنا نرجح رأي الجمهور الذين ذهبوا الى ان فوائد المغصوب المنفصلة والمتصلة إنما هي مضمونة على الغاصب وذلك للأسباب التالية:
أولا - لأن الزيادة الحاصلة في المغصوب إنما هي نماء ملك المالك والحال انه لم يحدث أي سبب ناقل لملكيتها عنه ولما كان الغاصب لا يزال يضع يده العادية على الأصل وهي يد ضمان فيده على الفرع يد ضمان أيضا.
ثانيا - ان هذا الإجراء (أي تضمين الغاصب الزيادة) يعتبر بمثابة ردع للغاصب من المادي في الغصب والاستمرار فيه لأنه حينئذ سيكون مسؤولا قبل المالك عن أي شيء يطرأ على هذه الزيادة إضافة الى حرمان المالك من استغلالها لصالحه مما يترتب عليه إضرار بملك المالك وهو اثراء غير مشروع.
ثالثا - ان اعتبار زوائد المغصوب أمانة في يد الغاصب لا يضمنها إلا بتعديه أو بتلفها بشرط الإهمال، يبني على اعتبار أن الغاصب هنا لم يزل يد
_________________
(١) المختصر النافع في فقه الإمامية/ص ٢٥٦. وراجع أيضا: شرائع الإسلام ١٥٤/ ١٥٥:٢ وراجع المبسوط /الطوسي/٦٣:٣، وكفاية الأحكام/ السبزواري/ج ٢/طبع حجر/غير مرقم. وراجع مسالك الافهام/ج ٢/طبع حجر/ غير مرقم.
(٢) المحلى/١٣٥:٨.
[ ٥١ ]
المالك ليتحقق مصداق الغصب - كما هو رأي الحنفية وبعض الزيدية - وقد حققنا أن حدّ الغصب أعم من هذا وحينئذ يسقط هذا الاعتبار.
رابعا - ان الغاصب يصدق عليه أنه وضع يده على هذه الزوائد سواء أكانت منفصلة أو متصلة وحينئذ يضمن استنادا الى عموم قوله ﵌:
«على اليد ما أخذت حتى تؤدي» (^١).
_________________
(١) هذا الحديث سيأتي تخريجه في مبحث الضمان في هذه الرسالة.
[ ٥٢ ]