يقصد بالمال المتقوّم: «هو ما كان محرزا فعلا وانه محل لانتفاع معتاد شرعا حال السعة والاختيار وهذا النوع إذا تعدى عليه آخر وأتلفه ضمنه ان كان قيميّا فبقيمته وإن كان مثليا بمثله فالأرض والدور والسيارات والدواب والكتب والطعام وأمثال ذلك يعتبر مالا (^١) متقوّما».
وقد ذكر الكاساني (^٢) من فقهاء الحنفية: «إن التقوّم ضربان: عرفي وهو بالإحراز فغير المحرز كالصيد وغيره كالحشيش ليس بمقوّم. وشرعي:
وهو بإباحة الانتفاع به».
وذكر السيد اليزدي (^٣) من فقهاء الجعفرية: «ان إسقاط التقوم لمال من الأموال هو عدم إباحة الشارع الانتفاع به إذ المناط أن تكون المنفعة المحللة مقومة للمالية بحيث لو أغمض عن المنفعة المحرمة يعد مالا».
أما غير المتقوّم: «فهو الذي لا ينتفع به عادة على وجه يرتضيه الشارع
_________________
(١) المدخل للفقه الإسلامي/محمد سلام مذكور/ص ٤٧١.
(٢) بدائع الصنائع/١٤٧:٧، راجع أيضا الهداية/المرغيناني/٢١:٤.
(٣) حاشية اليزدي على المكاسب/محمد كاظم اليزدي/الطبعة الحجرية/إيران.
[ ١٨ ]
ويجيزه حال السعة والاختيار كالخمر والخنزير بالنسبة للمسلم». (كما ذكر الدكتور محمد سلام مدكور).
وهنا اتفق الفقهاء (^١) على إسقاط مالية الخمر والخنزير بالنسبة للمسلم واختلفوا فيها بالنسبة للذمي. والخلاف (^٢) هنا مبني على أصل وهو هل ان الكفار مخاطبون بأحكام الشريعة مثلنا ومكلفون باتباعها أم لا؟.
فمن رأى انهم مكلفون بالأحكام وأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا قال بعدم تقوم الخمر والخنزير بالنسبة لهم أيضا. ومن رأى أنهم غير مكلفين بالأحكام الشرعية بل نتركهم وما يدينون قال بتقوّمها بالنسبة لهم.
«فالاحناف والمالكية يرون تقوّمها بالنسبة لغير المسلمين ما داموا يعتقدون صحة التعامل بها في العادة أما عند الشافعي وأحمد فلا يجب ضمان الخمر والخنزير سواء أكان متلفه مسلما أم ذميا» (^٣).
والظاهر ان الجعفرية (^٤) وافقوا الحنيفة والمالكية في القول بتقوّم الخمر والخنزير بالنسبة لغير المسلمين أما الظاهرية (^٥). فقد وافقوا الشافعية والحنابلة في القول بعدم التقوّم.
والظاهر كما ذكر الشيخ محمد أبو زهرة (^٦) أن اصطلاح تقسيم الأموال إلى متقومة وغير متقومة يقاربه ما ورد في القانون إذ أن هناك من الأموال ما
_________________
(١) راجع بدائع الصنائع/١٤٧:٧، المهذب/الشيرازي ٣٨١:١، الإنصاف/ المرداوي/١٢٥:٦، بداية المجتهد/لابن رشد المالكي/١٢٦:٢.
(٢) راجع تفصيل ذلك: كشف الأسرار على أصول البزدوي/ص ١٤٥١.
(٣) المدخل للفقه الإسلامي/محمد سلام مدكور/ص ٤٧١.
(٤) الروضة البهية/٢٩:٧.
(٥) المحلى/١٤٧:٨.
(٦) نظرية العقد/ص ٤٨.
[ ١٩ ]
يحرم قانون العقوبات إحرازها. وإن من أتلفها لا عقوبة عليه فهي مهدرة المالية.
إما مجلة الأحكام العدلية فقد ذكر علي حيدر في شرحها (^١) ان المال المتقوّم هو المال المحرز الذي يباح الانتفاع به شرعا فيخرج من التعريف الأشياء التي كالعشب النابت بنفسه والأشجار التي في الجبال المباحة وما لا يباح الانتفاع به للمسلم كالخمر والخنزير.
_________________
(١) الكتاب الثامن/دور الحكام/ص ١١٦٣.
[ ٢٠ ]