مثل في اللغة «كلمة تسوية يقال: هذا مثله ومثله كما يقال شبهه وشبهه بمعنى» (^١).
وقيل (^٢) «المثل بالكسر: الشبه، تقول هذا الشيء مثل ذاك بلفظ واحد للجميع والمثلي: بالكسر: المنسوب الى المثل».
أما القيمي: فقد ورد في المعجم الوسيط (^٣): «قوّمت السلعة: سعرها وثمنها: وتقوّم الشيء تعدل واستوى وقيمة الشيء: قدره والجمع قيم».
أمّا في الاصطلاح فالظاهر من كلمات الفقهاء ان المثلي ما تماثلت آحاده أو اجزاؤه بحيث يمكن أن يقوم بعضه مقام بعض دون فرق يعتد به. ويقدّر عادة بالوزن أو الكيل ويصح السلم فيه وكل ما يفقد شرطا من الشروط الآنفة يصبح قيميّا.
ويحسن هنا ان نورد بعض نصوص فقهاء المذاهب الإسلامية بهذا الخصوص لنتبين صحة ذلك.
_________________
(١) الصحاح/الجوهري/١٨١٦:٥.
(٢) اللمع النواجم/ظاهر خير الله الشويري/ص ٩٩٩/ ١٠٠٠.
(٣) ج - ٢ ص ٧٧٣ ط مصر ١٩٦١.
[ ١٤ ]
ذكر ابن قاضي سماوة (^١) من فقهاء المذهب الحنفي ان: «المثلي: كل ما يكال أو يوزن وليس في تبعيضه مضرة وكذا العددي المتقارب كجوز وبيض ونحوها. أما الحيوانات والذرعيات والعددي المتفاوت كرمّان والوزني الذي في تبعيضه ضرر فهي قيميّات».
وفي الفقه الشافعي ذكر الرملي (^٢): «والمثلي ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه». وذكر الغزالي (^٣): «وحدّ المثلي ما تتماثل أجزاؤه في المنفعة والقيمة من حيث الذات».
ويظهر من هذه النصوص سواء في الفقه الحنفي والشافعي شرط كون الشيء مكيلا أو موزونا إضافة الى صحة السلم فيه لاعتباره مثليا.
وبنفس الشروط ورد تحديد المثلي في الفقه الحنبلي فقد ذكر ابن النجار (^٤):
«المثلي هو كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه بمثله».
ومثل ذلك ورد في الفقه المالكي: «المثلي: ما حصره كيل أو وزن أو عدّ ولم تتفاوت أفراده يقيد بما إذا لم يكن أصله ودخلته صنعة» (^٥).
أما في الفقه الجعفري فقد ذكر الشهيد الثاني (^٦). «ضبطه بعضهم بالمقدر بالكيل والوزن وقد نقض هذا بالمعجونات وزاد آخرون عليه اشتراط جواز السلم فيه ليسلم من النقص».
_________________
(١) جامع الفصولين/٩٧:٢ وراجع روضة القضاة/السمناني/ج - ١/تحقيق الدكتور الناهي.
(٢) نهاية المحتاج/١٥٧:٥، منهج الطلاب/لأبي زكريا الأنصاري/٢٣٣:١.
(٣) الوجيز/٢٠٨:١.
(٤) منتهى الإرادات/٥١٧:١، الإنصاف في الراجح من الخلاف/المرداوي/١٩٢:٦.
(٥) بلغة السالك لأقرب المسالك لذهب الإمام مالك/الصاوي/٢١٣:٢.
(٦) الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية/٣٧:٧.
[ ١٥ ]
وذكر السيد الحكيم (^١): «المثلي ما يكثر وجود مثله في الصفات التي تختلف باختلافها الرغبات والقيمي بخلافه».
أما في الفقه الزيدي (^٢) فقد ورد في تحديد المثلي: «هو ما ضبطه مكيال أو ميزان وقلّ التفاوت فيه كالحيوان والادهان وغيرها».
ومن استعراضنا لكلمات الفقهاء يتضح لنا ما خلصنا إليه في تعريف المثلي والقيمي ويظهر حينئذ مدى التقارب بين التعريف اللغوي والاصطلاحي ولا غرابة في ذلك فليس للمثلي حقيقة متشرعة أو شرعية بل هو بمعناه اللغوي والعرفي وهو المماثل.
ولكن يحسن بنا ان نزيد الأمر وضوحا بالتعريف «بما يصح السلم فيه» حيث ورد شرطا في اعتبار المثلية في الشيء (والسلم هو بيع عاجل بآجل) (^٣) وهو عقد من العقود.
وقد ذكر الشيخ محمد جواد مغنية (^٤) ان الفقهاء قالوا بصحة السلم في الفواكه والخضار والبيض، والجوز، والألبان والاسمان، والأطياب والملابس والأشربة لإمكان ضبطها بالوصف الذي تتفاوت فيه الرغبات.
وذكر ابن رشد (^٥): «ان الفقهاء اتفقوا على جواز السلم في كل ما يكال أو يوزن وعلى امتناعه فيما لا يثبت في الذمة كالعقار والدور».
_________________
(١) نهج الفقاهة/١٣٩:١/ ط ١٣٧١/نجف.
(٢) التاج المذهب الجامع لأحكام المذهب/المنسي/٣٦٥:٣.
(٣) الروض الربع شرح زاد المستقنع/ج ٢ ص ١٣٦ السلم «عقد على موصوف ينضبط بالصفة في الذمة ويصح بألفاظ البيع وبلفظ السلم والسلف لأنهما حقيقة فيه إذ هما اسم للبيع الذي عجل ثمنه وأجل مثمنة».
(٤) فقه الإمام الصادق/٢٦٠:٣، الخلاف/الشيخ الطوسي/٨٦:٢.
(٥) بداية المجتهد/٢٠١/ ٢٠٢:٢.
[ ١٦ ]
وبمثل اتجاه للفقه في تحديد المراد بالمثلي كان الاتجاه القانوني فقد ذكر محمد كامل مرسي (^١): «الأشياء المثلية هي التي يقوم بعضها مقام بعض عند الوفاء والتي تقدر عادة في التعامل بين الناس بالمقياس أو العدد أو الكيل أو الوزن فهي التي يوجد لها نظير من جنسها مساو أو مقارب لها في القيمة».
والأشياء القيمية هي التي لا يقوم غيرها مقامها ولو كان من نوعها مثل الحيوانات التي لا تباع بالعدد والأراضي والمنازل».
_________________
(١) شرح القانون المدني/٩٥/ ٩٦:١.
[ ١٧ ]