لا بدّ لنا ونحن نريد أن نتعرف على أحكام الغصب وأحكام الضمان وأحكام تصرف الغاصب أن نعرف أوّلا ما هو الحكم؟ والظاهر ان الحكم عند الأصوليين يختلف مفهومه عن الحكم عند الفقهاء فالحكم عند الأصوليين (^١): «خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخيرا أو وضعا».
وذهب السيد الحكيم (^٢) الى ان الأنسب في تعريفه: «الاعتبار الشرعي المتعلق بأفعال العباد تعلقا مباشرا أو غير مباشر».
وأنواعه عندهم:
(أ) الحكم التكليفي (^٣): «وهو ما يقتضي طلب الفعل أو الكف عنه
_________________
(١) الوجيز/عبد الكريم زيدان/ط ٢ ص ١٨.
(٢) الأصول العامة للفقه المقارن/محمد تقي الحكيم/ص ٥٥.
(٣) الوجيز/ص ١٩.
[ ٩٨ ]
أو التخيير بين الفعل والترك وإنما سمي هذا الحكم بالتكليفي لأن فيه كلفة على الإنسان وهذا ينقسم بدوره إلى خمسة أقسام هي: الوجوب، والندب، والتحريم، والكراهة، والإباحة».
(ب) الحكم الوضعي (^١): «وهو خطاب الشارع الذي قد يكون جعلا للشيء سببا أو شرطا أو مانعا». هذا تعريف الحكم عند الأصوليين. أما عند الفقهاء (^٢): فالحكم هو: «الصفة الشرعية التي هي أثر خطاب الله تعالى كالوجوب للصلاة» والذي يعنينا هنا أن نتعرف على الحرمة باعتبارها من أقسام الحكم التكليفي والسببية باعتبارها من أقسام الحكم الوضعي.
ذلك لأن الغصب له حكمان: حكم دنيوي وهو وجوب الردّ والضمان وحكم أخروي وهو الإثم والعقاب كما سيتضح.
وعليه فالتحريم قيل (^٣): ما يطلب به الكف عن الشيء طلبا حتما وهذا سموه تحريما وقيل (^٤): «طلب الشارع الكف عن الفعل على سبيل الجزم والإلزام وأثره في فعل المكلف الحرمة والفعل المطلوب تركه هو الحرام».
أما السببية (^٥) في الاصطلاح: «فهو كل أمر جعل الشارع وجوده علامة على وجود الحكم وعدمه علامة على عدمه كالغصب لوجوب ردّ المغصوب».
بعد ذاك التمهيد نقول:
يجب ردّ المغصوب عينا الى المغصوب منه ان قدر على ردّه.
_________________
(١) أصول الفقه/الخضري/ص ٥٩.
(٢) نفس المصدر ص ٢٠.
(٣) نفس المصدر/ص ٤٢.
(٤) الوجيز/زيدان/ص ٢٣.
(٥) نفس المصدر ص ٤٢.
[ ٩٩ ]