اشتملت الرسالة على بحوث تمهيدية وأربعة أبواب. أما التمهيد فقد تحدثت فيه عن تحديد بعض مصطلحات لها علاقة بالرسالة وما تضمنته من أحكام.
في الباب الأول: تناولت فيه نظرية الغصب بشكل عام وقد قسمته إلى ثلاثة فصول: تحدثت في الفصل الأول عن الغصب في اللغة والاصطلاح وأوردت تعريفات الفقهاء من مختلف المذاهب الإسلامية ثم اخترت تعريفا رجحته من بينها وتعرضت بعد ذلك الى ثمرة اختلاف التعاريف وما يبني عليها من تفريعات فقهية.
وفي الفصل الثاني تحدثت عن عناصر النظرية وأسسها وشروط المغصوب - اي شروط الشيء الذي يتحقق فيه الغصب. أما الفصل الثالث فقد خصصته للحديث عن حكم الغصب المباشر من وجوب ردّ المغصوب ومستلزمات هذا الردّ وفيما لو تعذر بنحو من الأنحاء.
إما الباب الثاني: فقد تحدثت في الفصل الأول عن أحكام الغاصب وما يجب عليه من الضمان وكيفيته. وفي الفصل الثاني تحدثت عما يطرأ على المغصوب من تغير زيادة أو نقصا. أما الفصل الثالث فقد تحدثت فيه عن الطواري على المغصوب.
أما الباب الثالث: فقد أفردته للحديث عن تصرفات الغاصب في
[ ٩ ]
المغصوب سواء أكانت معاوضات أو عبادات أو تصرفات فعلية كزراعة المغصوب واستغلاله بأي نحو كان وكان ذلك في فصلين أما الفصل الثالث من هذا الباب فقد تناولت فيه أحكام اختلاف الغاصب مع المغصوب منه حول المغصوب من حيث وجوده أو صفاته وقيمته.
لقد حاولت وانا اكتب هذه الرسالة ان أكون موضوعيا سالكا المنهج الحديث في التعبير والعرض والتبويب وقمت بترجيح رأي على رأي والتزام اتجاه من الاتجاهات الفقهية - في المقام تبعا لقوة الدليل. وكانت طريقتي تتلخص باستعراض الآراء الفقهية - في نقطة البحث - لكل مذهب من المذاهب بعد التحقق من نسبة القول إلى أصحابه فيما تيسر لدي من مصادر ومراجع وأهملت بشكل كلي تقريبا ما يذكره أصحاب مذهب معين من رأي ينسبونه الى مذهب آخر لأن ذلك خلاف الأمانة العلمية والدقة في البحث. اضافة لما يحتمل - وهو احتمال قائم وله ما يبرره من الواقع التاريخي - من الكذب مما يكون مقصودا أو غير مقصود.
وهنا يمكن للقاري ان يتبين طريقتين في مناقشة أو استعراض الأحكام الفقهية التي تضمنتها الرسالة:
أما الطريقة الأولى: فتتم باستعراض آراء الفقهاء حسب تسلسل خاص ونقل نصوصهم في المقام ثم الخلوص الى تحديد اتجاهات معينة في مبحث مثلا ثم ذكر الأدلة لكل اتجاه - ان وجدت - ثم الاختيار والترجيح.
أما الطريقة الثانية: فتتم بذكر وحصر الاتجاهات مقدما ثم التحقق من نسبتها الى المذاهب الفقهية بالرجوع الى المصادر ثم ترجيح اتجاه على اتجاه.
وانما تمّ ذلك بهذا الشكل بحسب مقتضيات النقطة موضوع البحث ولتزويد القارئ بفكرة استخلاص اتجاهات معينة من النصوص الفقهية.
[ ١٠ ]
أما الباب الرابع والأخير فقد تناولت فيه نظرية الحيازة من حيث التعريف بها وتحديد عناصرها وشروطها ودعاوي الحيازة وما يتصل بها وفي خلال ذلك عرضت لنقاط الالتقاء بينها وبين الفقه الإسلامي بوجه عام وبينها وبين ما ورد في نظرية الغصب من أحكام مشابهة.
ثم انتهيت بعد ذلك الى خاتمة البحث حيث استخلصت من مجموع ما تناولته هذه الرسالة من بحوث نتائج وثمرات يمكن الاستناد إليها لتقرير حقيقة جوهرية هي عظمة الفقه الإسلامي وطابع الشمولية والدقة في أحكامه ومبادئه.
ولا يسعني في ختام هذه الرسالة إلا ان أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الأستاذ العلامة الدكتور صلاح الدين الناهي الذي كان دائما وابدا يأخذ بيدي نحو الدقة في البحث ويسدي إليّ نصائح جليلة كان لها الفضل الأكبر في إخراج هذه الرسالة بهذا المستوي.
ولله الحمد أولا وآخرا وهو حسبي ونعم الوكيل.
الجمعة في ٢٣/ذو القعدة/١٣٩٢ هـ ١٢/ ١٨٧٢/٢٩ م
عبد الجبار حمد شرارة
[ ١١ ]