مسح الجاهد على الخف المصنوع من غير الجلود
سبق بيان أن الخف الذي ورد الشرع بجواز المسح عليه هو المصنوع من الجلود، وهناك ما يصنع من غير الجلود، كالبسطار المعروف عند العسكر اليوم، ونحو ذلك مما ذكره الفقهاء (٥) .
_________________
(١) هو عبد الله بن المبارك بن واضح، الحنظلي التميمي مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي، الإمام الشيخ عالم زمانه وأمير الأتقياء في وقته، ولد سنة ١١٨ هـ كان شغوفا بطلب العلم عابدا زاهدا مجاهدا ثقة ثبت حديثه حجة بالإجماع، وهو في المسانيد والأصول، توفي سنة ١٨١ هـ. انظر سير أعلام النبلاء (٨/٣٧٨) ت رقم (١١٢) وتهذيب التهذيب (٥/٣٣٤) ت رقم (٦٥٧) .
(٢) معونة أولي النهى شرح المنتهى (١/٣٠٧) .
(٣) الاختيار الموصلي (١/٢٣) والبحر الرائق (١/٢٨٨) .
(٤) شرح صحيح مسلم (٣/١٦٧) .
(٥) كالخف المصنوع من اللبود، والخشب، والحديد، والزجاج، انظر الحاوي (١/٣٦٥) ومعونة أولي النهى (١/٣٢١) والإنصاف (١/١٨١) وكشاف القناع (١/١٠٧) .
[ ١ / ١٠٥ ]
وفي جواز المسح على الخفاف المصنوعة من غير الجلود اختلاف بين الفقهاء.
فذهب جمهور الفقهاء إلى جواز المسح على الخفاف المصنوعة من غير الجلود وشرطوا فيها أن تثبت بنفسها ويمكن متابعة المشي عليها، وأن تكون مباحة، وطاهرة العين، وساترة للقدم إلى الكعبين (١) .
واستدلوا بما يلي:
١- أن سبب الإباحة في المسح الحاجة، وهو موجودة في المسح على ما صنع من غير الجلود (٢) .
٢- أنه خف ساتر يمكن المشي فيه أشبه الجلود، فيشترك مع الخفاف المصنوعة من الجلود في المعنى المبيح للمسح (٣) .
وذهب المالكية (٤) والحنابلة في رواية (٥) إلى أنه لا يجوز المسح على ما صنع من غير الجلود.
واستدلوا بما يلي:
١- أن من شرط الخف الذي يجوز المسح عليه أن يكون جلدا لا ما صنع على هيئة الخف من قطن ونحوه (٦) .
_________________
(١) انظر البحر الرائق (١/٣١٣) وحاشية ابن عابدين (١/٤٤١) المجموع (١/٥٢٢) والأم (١/٣٤) والحاوي (١/٣٦٥) وكشاف القناع (١/١٠٧) والإنصاف (١/١٨١) والمبدع (١/١٤٦) ومعونة أولي النهى (١/٣٢١) والشروط التي شرطها الفقهاء هي شروط الخف المصنوع من الجلود.
(٢) المجموع (١/٥٢٢) ومعونة أولي النهى (١/٣٢١) .
(٣) كشاف القناع (١/١٠٧) والمغني لابن قدامة (١/٣٧٣) .
(٤) الكافي في فقه أهل المدينة المالكي (١/١٧٨) وحاشية الخرشي (١/٣٣٢) .
(٥) المبدع (١/١٤٦) والإنصاف (١/١٨١) .
(٦) حاشية الخرشي (١/٣٣٢) .
[ ١ / ١٠٦ ]
٢- ولأن الرخصة التي وردت في الخفاف المصنوعة من الجلود للحاجة، فلا يصح في غيرها لعدم الحاجة (١) .
ويمكن مناقشة ما استدلوا به بما يلي:
١- أن الخف المصنوع من غير الجلد يأخذ حكم المصنوع من الجلد، إذا توافرت فيه الشروط فلا سبيل لحصر جواز المسح على ما صنع من الجلود فقط.
٢- أن الحاجة داعية إلى المسح على الخف المصنوع من غير الجلد، كالمصنوع من الجلد.
وبهذا يظهر رجحان ما ذهب إليه الجمهور من جواز المسح على الخف المصنوع من غير الجلد؛ لأن الخف المصنوع من غير الجلد في حكم المصنوع من الجلد، وعلى هذا فيجوز للمجاهد أن يمسح على الخفاف المصنوعة من البلاستيك، وهو ما يعرف بالبسطار، أو غير ذلك إذا تحققت الشروط والله أعلم