قصر الصلاة في السفن الحربية المتحركة في البحر
إذا كانت السفن الحربية المتحركة في البحر تقطع مسافة السفر الذي يجوز عندها الأخذ برخص السفر على ما سبق ترجيحه في مقدار المسافة التي يقصر عندها المسافر، فإن لهم في حال سفرهم قصر الصلاة والأخذ برخص السفر الأخرى. ولا أعلم في ذلك خلافا بين الفقهاء رحمهم الله تعالى:
جاء في المغني: أجمع أهل العلم على أن من سافر سفرا تقصر في مثله الصلاة في حج أو عمرة أو جهاد أن له أن يقصر الرباعية فيصليها ركعتين (١) .
يدل على ذلك ما يلي:
١- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء: ١٠١] .
_________________
(١) المغنى لابن قدامة (٣/١٥٠) وانظر: رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص ١١٧.
[ ١ / ٢٢٣ ]
وجه الدلالة: أن هذا عام في كل ضارب سواء في البر، أو البحر.
جاء في الأم: إذا سافر في البحر، أو النهر مسيرة يحيط العلم أنها لو كانت في البر قصرت فيها الصلاة قصر (١) .
٢- عن أنس ﵁ قال: (خرجنا مع النبي - ﷺ - من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قيل أقمتم بمكة شيئا؟ قال: أقمنا بها عشرا) (٢) .
وجه الدلالة: أن النبي - ﷺ - قصر الصلاة في سفره برا من المدينة إلى أن رجع إليها، والمسافر في البحر كالمسافر في البر يقصر الصلاة. والله أعلم.