نبش قبر الشهيد
لا يختلف الشهيد عن غيره من الموتى في أنه يحرم نبش قبره، إلا لضرورة شرعية، فإذا وجدت الضرورة الشرعية الداعية إلى نبش القبر، كمن دفن عاريا دون ثياب، أو وجه إلى غير القبلة، أو نسي في القبر مال محترم، ونحو ذلك من الضرورات الشرعية، فإن جمهور الفقهاء قالوا يجوز نبش القبر ما لم يتغير المدفون (٣)؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات (٤) .
_________________
(١) بدائع الصنائع (٢/٦٣) والمدونة (١/١٨٣) والذخيرة (٢/٤٧٩) والمجموع (٥/٢٤٧) وروضة الطالبين (٢/١٣٨) والمغني (٣/٥١٣) والفروع (٢/٢٧٧) والمحلى بالآثار (٣/٣٣٧) .
(٢) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجنائز باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر، ح رقم (١٣٤٥) .
(٣) الذخيرة (٢/٤٧٩) والشرح الصغير بهامش بلغة السالك (١/٢٠٤) والمجموع (٥/٢٦٨) وفتح الباري (٣/١٧٦) وروضة الطالبين (٢/١٣٤) وكشاف القناع (١/٥٦١) والفروع (٢/٢٧٧) .
(٤) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٨٤.
[ ١ / ٢٧٧ ]
وذهب الحنفية إلى أن القبر ينبش ما لم يهل عليه التراب، فإذا أهيل على الميت التراب فيحرم نبشه حينئذ، إلا لحق آدمي كأن يدفن في أرض مغصوبة، أو بمال معه فإنه ينبش (١) والذي يظهر أن الضرورة إذا وجدت وكان لنبش القبر مصلحة راجحة، فإن القبر ينبش وتستخرج الجثة سواء تغيرت، أم لا، والله أعلم.