جواز المسح على الخفين للمجاهد
المسح على الخفين جائز عند عامة الصحابة (١) وعلماء أهل السنة (٢)
للمجاهد في سبيل الله، وغيره في الحضر (٣) والسفر (٤) .
_________________
(١) روي عن بعض الصحابة القول بعدم المسح على الخفين، كابن عباس وعائشة وأبي هريرة ﵃، وقد روي عنهم إثباته قال في فتح الباري: ومن روى عنهم إنكاره فقد روى إثباته (١/٤٠٤) وانظر بدائع الصنائع (١/٧٧) حيث قال: (صح رجوعهم عن هذا) وفي التمهيد والتلخيص الحبير: أن ما روى عنهم في إنكار المسح باطل لا يثبت انظر: التمهيد (١١/١٣٨) والتلخيص الحبير (١/١٥٨) وبهذا يظهر اتفاق الصحابة على جواز المسح على الخفين.
(٢) أنكر الرافضة المسح على الخفين، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] ووجه الدلالة: أن قراءة الخفض في قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ تقتضي وجوب المسح على الرجلين لا على الخفين. والجواب على ذلك:
(٣) أن الآية دالة على غسل الرجلين، والسنة جاءت بالمسح على الخفين.
(٤) أن قراءة الخفض محمولة على المسح إذا كانت الرجلين في الخفين. وبهذا يظهر بطلان ما أنكره الرافضة من المسح وأن إنكارهم وخلافهم لا يعتد به والله أعلم انظر الوسيط في المذهب للغزالي (١/٣٩٥) والشرح الممتع (١/١٨٣) والحاوي الكبير (١/٣٥١) وشرح صحيح مسلم (٣/١٦٧) .
(٥) روي عن الإمام مالك أنه لا يجيز المسح في الحضر انظر المدونة (١/٤١) وقال في التمهيد: (والروايات الصحاح عنه بخلافه) (١١/١٤١) وانظر: الكافي لابن عبد البر (١/١٧٦) وحاشية الخرشي (١/٣٢٩) .
(٦) البحر الرائق (١/٢٩٢) والاختيار للموصلي (١/٢٣) والكافي لابن عبد البر (١/١٧٦) والذخيرة (١/٣٢٢) وروضة الطالبين (١/١٢٤) والأم (١/٣٢) والحاوي الكبير (١/٣٥١) والمغني (١/٣٥٩) والإنصاف (١/١٦٩) ومعونة أولي النهى (١/٣٠٦) .
[ ١ / ١٠٣ ]
يدل على ذلك: الأحاديث الكثيرة الصحيحة قال الإمام أحمد ﵀: (ليس في قلبي من المسح شيء فيه أربعون حديثًا عن رسول الله - ﷺ -) (١) .
وقال ابن حجر ﵀ في فتح الباري: (وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر) (٢) .
ومن هذه الأحاديث:
١- عن المغيرة بن شعبة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - أنه خرج لحاجة فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء فصب عليه حين فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين (٣) .
٢- حديث جرير بن عبد الله البجلي (٤) ﵁ أنه بال ثم توضأ ومسح على خفيه ثم قام فصلى، فسئل، فقال: رأيت رسول الله - ﷺ - صنع مثل هذا (٥) .
_________________
(١) معونة أولي النهى (١/٣٠٦) .
(٢) فتح الباري شرح صحيح البخاري (١/٤٠٤) .
(٣) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الوضوء، باب المسح على الخفين، ح رقم (٢٠٣)، وصحيح مسلم بشرح النووي كتاب الطهارة باب المسح على الخفين، ح رقم (٢٧٤) .
(٤) هو جرير بن عبد الله بن جابر البجلي، الصحابي الشهير يكنى أبا عمرو وقيل أبا عبد الله، أسلم في السنة التي توفي فيها رسول الله - ﷺ - بسط له رسول الله - ﷺ - كساءه وقت مبايعته له، وكان سيد قومه، كان له في الجهاد بالعراق كالقادسية وغيرها أثر عظيم توفي سنة ٥١ هـ وقيل: ٥٤ هـ انظر الإصابة (١/٥٨١) ت رقم (١١٣٩) وأسد الغابة (١/٣٣٣) ت رقم (٧٣٠) .
(٥) صحيح البخاري مع الفتح كتاب الصلاة باب الصلاة في الخفاف ح رقم (٣٨٧) وصحيح مسلم بشرح النووي كتاب الطهارة باب المسح على الخفين ح رقم (٢٧٢) بلفظ رأيت رسول الله - ﷺ - بال ثم توضأ ومسح على خفيه.
[ ١ / ١٠٤ ]
وقد ذكر غير واحد من العلماء أنه لا خلاف في جواز المسح على الخفين. قال عبد الله بن المبارك (١) ﵀: (ليس في المسح على الخفين اختلاف أنه جائز) (٢) . وقال أبو حنيفة ﵀: (لولا أن المسح لا يختلف فيه ما مسحنا..) (٣) .
وقال النووي ﵀: (أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في السفر، والحضر لحاجة أو لغيرها..) (٤) .
وبهذا يتقرر جواز المسح على الخفين، وهذا من يسر الشريعة الإسلامية السمحة، مراعاة لأحوال الناس، ورفع الحرج والمشقة عنهم.