نزع الدروع والحديد والخفاف ونحو ذلك عنه
لا خلاف فيما أعلم أن الشهيد ينزع عنه السلاح من دروع وسيوف ونحو ذلك (٢) واختلف الفقهاء فيما عدا السلاح من الجلود، والخفاف، والفراء، ونحو ذلك. فذهب الجمهور إلى أنها تنزع عن الشهيد (٣) .
_________________
(١) كشاف القناع (١/٥٧٥) .
(٢) المبسوط (٢/٥٠) وتبيين الحقائق (١/٢٤٨) والتاج والإكليل بحاشية مواهب الجليل (٣/٦٩) وحاشية الخرشي (٢/٣٧٠) والمجموع (٥/٢٢٤) والوسيط (٢/٣٨٠) وكشاف القناع (١/٥٧٥) والمغني (٣/٤٧١) والمحلى بالآثار (٣/٣٣٦) .
(٣) المبسوط (٢/٥٠) وتبيين الحقائق (١/٢٤٨) والمجموع (٥/٢٢٤) والوسيط (٢/٣٨٠) وكشاف القناع (١/٥٧٥) والمغنى (٣/٤٧١) .
[ ١ / ٢٦٣ ]
واستدلوا بما يلي:
١- عن ابن عباس ﵄ قال: (أمر رسول الله - ﷺ - بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم) (١) .
وجه الدلالة: أن الحديث نص على نزع الجلود عن الشهيد، ويلحق بالجلود ما صنع منها، كالخفاف وكل ما لا يعتاد لبسه.
٢- ولأن الجلود والفراء ليست من جنس الكفن فتترع عنه (٢) .
وذهب المالكية (٣) وابن حزم (٤) إلى أنها لا تنزع عن الشهيد.
واستدلوا بما جاء في حديث ابن عباس السابق، أنه - ﷺ - (أمر بقتلى أحد.. أن يدفنوا بدمائهم وثيابهم) (٥) .
ووجه الدلالة: أنه - ﷺ - أمر أن يدفنوا بثيابهم، والأمر عام فيشمل كل ما لبسوه من غير سلاح، ونوقش: بأن المراد بالثياب في الحديث ما اعتاد الناس لبسه. والفراء والخفاف ونحو ذلك هي مما لم يعتد الناس لبسها فتنزع (٦) .
الترجيح
يظهر أن الراجح القول الأول إنها تنزع عن الشهيد، لحديث ابن عباس ﵄ ولأنها مما لم يعتد الناس لبسه، ولأنها مال وفي دفنها مع الشهيد إضاعة للمال دون حاجة والله أعلم.
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) تبيين الحقائق (١/٢٤٨) .
(٣) المدونة (١/١٨٣) وحاشية الخرشي (٣/٣٧٠) .
(٤) المحلى بالآثار (٣/٣٣٦) .
(٥) سبق تخريجه.
(٦) مغني المحتاج (٢/٣٦) .
[ ١ / ٢٦٤ ]