كتابة اسم المجاهد وفصيلة دمه
وتعليقها في العنق أو في اليد حتى يعرف
التعليقات التي يضعها المجاهد حال القتال في عنقه، أو في يده لا تخلو في حالات:
الحالة الأولى: أن يقصد بهذه التعليقات التي يجعلها في عنقه، أو في يده، أو في رجله دفع ضر عنه، أو جلب منفعة له أو حراسته من العدو فهذا من الشرك بالله ﷿.
يدل على ذلك:
١- عن عمران بن حصين ﵁ (أن النبي - ﷺ - رأى رجلا (١) في يده حلقة من صفر، فقال: ما هذا؟ قال: من الواهنة (٢) فقال: انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا) (٣) .
٢- عن عقبة بن عامر ﵁ (من تعلق تميمة (٤) فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة
_________________
(١) قيل: هو راوي الحديث عمران بن الحصين ﵁ يدل على ذلك ما جاء عند الحاكم في المستدرك عن عمران بن الحصين قال: (دخلت على رسول الله - ﷺ - وفي عضدي حلقة صفر) المستدرك كتاب الطب، ح رقم (٧٥٠٢) .
(٢) الواهنة: عرق يأخذ من المنكب وفي اليد كلها فيرقى منها، وقيل: مرض يأخذ في العضد، وربما علق عليها جنس من الخرز يقال لها حرز الواهنة وهي تأخذ الرجال دون النساء، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/٢٠٣) .
(٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١٥/٩٧) ح رقم (١٩٨٨٥) وصححه الحاكم في المستدرك ووافقه الذهبي، انظر: المستدرك كتاب الطب باب في تعليق التمائم والرقى (٥/٤٢٧) . وابن ماجة في سننه كتاب الطب، باب تعليق التمائم، ح رقم (٣٥٣١) وقال في مجمع الزوائد: فيه مبارك بن فضالة وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. انظر: مجمع الزوائد كتاب الطب، باب فيمن يعلق تميمة أو نحوها (٥/١٠٣) .
(٤) التميمة تجمع على تمائم وهي: خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم فأبطلها الإسلام، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/١٩٢) .
[ ١ / ٢٧٩ ]
فلا ودع الله له (١» (٢) .
وفي رواية (من تعلق تميمة فقد أشرك (٣» (٤) .
إذا تقرر هذا فإنه لو مات على هذا الاعتقاد فإنه يخشى أن يدخل تحت عموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨] .
الحالة الثانية: أن يقصد بهذه التعليقات التشبه بالكفار، فهذا حرام لقوله - ﷺ - (من تشبه بقوم فهو منهم) (٥) .
الحالة الثالثة: أن يقصد أن يعرف من بين القتلى إذا قتل في المعركة، فإذا قصد ذلك فلا بأس، والأولى ترك هذه التعليقات حتى لا يقع في المحظور، لأنه لو قتل وتغيرت معالمه بحيث لا يعرف لم تفد هذه التعليقات شيئا، لأنها ستزول عنه، والله أعلم.
_________________
(١) الودع: بالفتح والسكون جمع ودعه وهو شيء أبيض يجلب من البحر يعلق في حلوق الصبيان وغيرهم. وإنما نهى عنها لأنهم كانوا يعلقونها مخافة العين ومعنى لا ودع الله له أي لا جعله في دعة وسكون وقيل لا خفف الله عنه ما يخافه.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي انظر المستدرك كتاب الطب ح رقم (٧٥٠١) والتلخيص للذهبي بهامشه (٤/٢٤٠) وقال الهيثمي رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات، انظر مجمع الزوائد كتاب الكبة باب فيمن يعلق تميمة أو نحوها (٥/١٠٣) وأخرجه الإمام أحمد في المسند (١٣/٣٦٣) ح رقم (١٧٣٣٥) .
(٣) الشرك: اسم من أشرك بالله إذا كفر به. انظر: المصباح المنير ص ٣١١ مادة شرك. والمقصود بالشرك هنا هو المنافي لكمال الإخلاص الذي هو معنى لا إله إلا الله، لما يقصده من علق التمائم من دفع الضر أو جلب النفع من غير الله، وكمال التوحيد لا يحصل إلا بترك ذلك، انظر: تعليق الشيخ بن باز ﵀ على فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص ١٣١ بتصرف.
(٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١٣/٣٦٨) ح رقم (١٧٣٥٣) وقال الهيثمي رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات، مجمع الزوائد كتاب الطب، باب فيمن تعلق تميمة أو نحوها (٥/١٠٣) .
(٥) سبق تخريجه.
[ ١ / ٢٨٠ ]