قصر الصلاة للمجاهد وهو في الأسر
لا يخلو الأسير عند العدو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون متنقلا مع العدو من مكان إلى مكان.
الحالة الثانية: أن يكون أسيرا في حصونهم ومقر إقامتهم.
فأما الحالة الأولى: إن كان متنقلا مع العدو من مكان إلى مكان، وكان هذا التنقل سفرا، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن له القصر (٣) لما يلي:
١- أنه مسافر سفرا بعيدا غير محرم، فأبيح له القصر (٤) .
_________________
(١) الأم (١/١٨٨) .
(٢) سبق تخريجه.
(٣) فتح القدير (٢/٢٠) والبناية على الهداية (٣/٤٣) والذخيرة (٢/٣٦٤) والمغني (٣/١١١) والمبدع (٢/١٠٩) والمحلى (٣/٢٢٧) .
(٤) المغني (٣/١١١) والشرح الكبير (١/٤٣٢) .
[ ١ / ٢٢٤ ]
٢- ولأنه تابع لمن يقصد مسافة القصر (١) .
وذهب الشافعية إلى أنه لا يقصر إلا إذا سار مرحلتين (٢) وفي رواية عند الحنابلة أنه لا يقصر مطلقا (٣) .
لأنه غير ناو للسفر، ولا جازم به، فإن نيته أنه متى أفلت رجع (٤) .
ونوقش هذا: بأن المرأة مع زوجها والعبد مع سيده يقصرون الصلاة، مع العزم أنه لو مات الزوج أو زال ملك السيد رجعوا (٥) .
وعلى هذا فقول الجمهور هو الراجح أنه يقصر الصلاة، لأنه مسافر، ولا تشترط نية السفر، لأنه مكره عليه والترخيص في حقه أولى من غيره، والله أعلم.
الحالة الثانية: أن يكون أسيرا في حصونهم ومقر إقامتهم.
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يتم الصلاة ولا يقصرها (٦) . لأنه قد انقطع سفره بإقامته (٧) ولأنه وإن لم يعزم على الإقامة فهو مسجون (٨) .
وقال ابن قدامة في المغني: يحتمل أنه لا يلزمه الإتمام، لأنه عزم أنه متى انفلت رجع فأشبه المحبوس ظلما (٩) .
_________________
(١) فتح القدير (٢/٢٠) والكافي في فقه الإمام أحمد (١/٢٧٧) .
(٢) المجموع (٤/٢١٧) وروضة الطالبين (١/٣٨٧) .
(٣) الشرح الكبير (١/٤٣٢) والمبدع (٢/١٠٩) .
(٤) المجموع (٤/٢١٧) وروضة الطالبين (١/٣٨٧) والشرح الكبير (١/٤٣٢) والمبدع (٢/١٠٩) .
(٥) المغنى لابن قدامة (٣/١١١) .
(٦) فتح القدير (٢/٢٠) والبناية على الهداية (٣/٤٣) والذخيرة (٢/٣٦٤) والمدونة (١/١٢٣) وحاشية الخرشي (٢/٢١٩) والمغني (٣/١١١) والكافي في فقه الإمام أحمد (١/٢٢٧) والفروع (٢/٥٦) .
(٧) المغنى (٣/١١١) .
(٨) الذخيرة (٢/٣٦٤) والمدونة (١/١٢٣) وحاشية الخرشي (٢/٢١٩) .
(٩) المغنى لابن قدامة (٣/١١١) .
[ ١ / ٢٢٥ ]
والذي يظهر أن هذا الاحتمال قوي. لأن الأسير لم ينو الإقامة في أرض العدو، وإنما أكره على السفر وعلى الإقامة.
فحاله حال المسافر الذي أقام لأمر لا يدري متى ينتهي فالأسير في أرض العدو أولى بالترخص، فيجوز له القصر. والله أعلم.