إذا قتل خطأ من قبل مسلم
لا يخلو الحال أن يكون قد قتل في غير المعركة، أو في المعركة مع الكفار، فأما إن قتل في غير المعركة فليس بشهيد معركة، فيغسل ويصلى عليه ويكفن، لأن الشهيد كما سبق بيانه، من قتل في المعركة في قتال الكفار، فإن اختل أحد الأمرين فإنه لا يعتبر شهيد معركة (١) .
أما إن قتل في المعركة فقد اختلف الفقهاء هل يعتبر شهيد معركة أم لا؟ إلى قولين القول الأول: أنه يعتبر شهيد معركة، فلا يغسل ولا يصلى عليه ولا يكفن، وإنما يدفن في ثيابه التي قتل فيها. وهذا قول الشافعية (٢) وقول عند المالكية (٣) .
بناء على أن الشهيد عندهم من مات بسبب قتال الكفار حال قيام القتال سواء قتله كافر، أو أصابه سلاح مسلم خطأ أو قتله مسلم يظنه كافرا (٤) .
ويمكن توجيه هذا القول: بأنه قتل في المعركة مع الكفار وبسبب قتالهم فهو شهيد تطبق عليه أحكام الشهيد الدنيوية.
القول الثاني: أنه ليس بشهيد معركة، فيغسل ويكفن ويصلى عليه، وهذا قول الحنفية (٥) والحنابلة (٦) وقول للمالكية (٧) .
_________________
(١) راجع: التعريف بالشهيد.
(٢) روضة الطالبين (٢/١١٩) والوسيط في المذهب (٢/٣٧٧) .
(٣) الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي (١/٤٢٥) وحاشية الخرشي (٢/٣٦٩) .
(٤) المجموع (٥/٢٢١) والشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي (١/٤٢٥) .
(٥) تبيين الحقائق (١/٢٤٧) وحاشية ابن عابدين (٣/١٦١) .
(٦) المبدع (٢/٢٣٨) وكشاف القناع (١/٥٧٦) .
(٧) التاج والإكليل بحاشية مواهب الجليل (٣/٦٦) وحاشية الدسوقي (١/٤٢٦) .
[ ١ / ٢٤٨ ]
جاء في تبيين الحقائق: إن رمى مسلم إلى الكفار فأصاب مسلما فمات، لم يعتبر شهيدا، لأن هذا الفعل قطع النسبة إلى العدو (١) .
وفي مواهب الجليل: ولو قتل المسلمون في المعترك مسلما ظنوه من العدو، فإنه يغسل ويصلى عليه (٢) .
وفي المبدع وغيره: من قتله المسلمون خطأ غسل رواية واحدة (٣) .
ويمكن توجيه هذا القول: بأنه قتل بغير سبب من العدو فلا يصل منزلة من قتله العدو، فلا يأخذ أحكام الشهيد الدنيوية فيغسل ويكفن ويصلى عليه.
والقول الأول أقرب إلى الرجحان، لأنه وإن لم يقتله العدو مباشرة، فإن قتالهم سبب في قتله، ولأنه قتل في أرض المعركة مع الكفار فلا يختلف عن غيره من قتلى المعركة من المسلمين والله أعلم.