فضل الجهاد والمجاهدين في سبيل الله
النصوص من الكتاب والسنة في فضل الجهاد والمجاهدين في سبيل الله كثيرة وحصرها يطول وهذا جانب منها:
أولا: من الكتاب.
١- قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الصف: ١٠، ١١] .
٢- قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١١١] .
٣- وقوله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٥، ٩٦] .
[ ١ / ٤٨ ]
قال ابن سعدي ﵀:
(وتأمل حسن هذا الانتقال، من حالة إلى أعلى منها، فإنه نفى التسوية أولا بين المجاهد وغيره، ثم صرح بتفضيل المجاهد على القاعد بدرجة ثم انتقل إلى تفضيله بالمغفرة والرحمة والدرجات) (١) .
والدرجات بينها النبي - ﷺ - في الحديث الصحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي - ﷺ - «إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض » (٢) .
٤- وقوله تعالى: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٧٤] .
٥- وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: ١٢٠] .
_________________
(١) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (٢/١٣٥) وابن سعدي هو: أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي، ولد في عنيزة في القصيم عام ١٣٠٧هـ وتعلم على علمائها وكان ذا معرفة بالفقه، والتفسير من مؤلفاته تفسير القرآن الكريم المسمى (تسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) والدرة المختصرة والحق الواضح المبين، وغيرها، توفي ﵀ سنة ١٣٧٦ هـ في عنيزة انظر: مقدمة تفسيره تيسير الكريم الرحمن (١/٥) .
(٢) البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين ح رقم (٢٧٩٠)، ومسلم بشرح النووي، كتاب الإمارة، باب ما أعده الله للمجاهدين في الجنة، ح (١٨٨٤) .
[ ١ / ٤٩ ]
فكل حركات المجاهد وما يصيبه من ظمأ وتعب وجوع في سبيل الله يثاب عليه وهذا فضل عظيم.
٦- وقوله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٥] .
٧- وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (٥) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: ٤-٦] .
٨- وقوله تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٥٤] .
ثانيا: من السنة.
١-عن عبد الله بن مسعود (١) ﵁ قال: سألت رسول الله - ﷺ - قلت: أي العمل أفضل؟ قال: «الصلاة على ميقاتها» قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين» قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» (٢) .
_________________
(١) هو: عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي أبو عبد الرحمن، أسلم قديما وشهد بدر والمشاهد كلها وهو أول من جهر بالقرآن في مكة. أرسله عمر بن الخطاب إلى الكوفة معلمًا ووزيرا، ثم رجع إلى المدينة وتوفي بها ودفن بالبقيع سنة ٣٢ هـ أنظر طبقات ابن سعد (٦/٣) والإصابة (٤/١٩٨) ت رقم (٤٩٧٠) .
(٢) البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد والسير، باب فضل الجهاد ح رقم (٢٧٨٢) .
[ ١ / ٥٠ ]
٢- وعن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد قال: لا أجده قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر؟ قال: ومن يستطع ذلك (١) .
فهذا حديث عظيم في فضل الجهاد والمجاهد، لأنه مثل الجهاد بالصلاة والصيام وهما أفضل الأعمال وجعل المجاهد بمنزلة من لا يفتر عن ذلك ساعة (٢) .
٣- وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله - ﷺ - «مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله» قالوا: ثم من؟ قال: «مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره» (٣) .
ويظهر هنا فضل المجاهد، لما فيه من بذل نفسه وماله لله تعالى، ولما فيه من النفع المتعدي إلى غيره، فهو أفضل من العزلة والتفرغ للعبادة (٤) .
٤- عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها» (٥) .
_________________
(١) البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد والسير، باب فضل الجهاد، ح رقم (٢٧٨٥) ومسلم بشرح النووي كتاب الإمارة باب فضل الشهادة في سبيل الله، ح رقم (١٨٧٨) وفي لفظ مسلم ما يعدل الجهاد في سبيل الله قال: لا تستطيعونه قال: فأعادوا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول: لا تستطيعونه وقال في الثالثة: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت..
(٢) التمهيد لابن عبد البر (١٨/٣٠٢) .
(٣) البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد والسير، باب أفضل الناس مؤمن مجاهد ح رقم (١٨٨٨) .
(٤) فتح الباري لابن حجر (٦/٧) ومشارع الأشواق لابن النحاس (١/١٤٨) .
(٥) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد والسير، باب الغدوة والروحة في سبيل الله ح رقم (٢٧٩٢) وصحيح مسلم مع شرح النووي، كتاب الإمارة باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله ح رقم (١٨٨٠) .
[ ١ / ٥١ ]
٥-وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى» (١) .
٦- عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك» (٢) .
٧- عن البراء بن عازب ﵁ قال: أتى النبي - ﷺ - رجل مقنع بالحديد فقال: يا رسول الله، أقاتل أو أسلم؟ قال: أسلم ثم قاتل. فأسلم ثم قاتل فقتل فقال رسول الله - ﷺ - عمل قليل وأجر كثير (٣) .
_________________
(١) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد والسير باب الحور العين وصفتها ح رقم (٢٧٩٥) وصحيح مسلم مع شرح النووي، كتاب الإمارة باب فضل الشهادة في سبيل الله ح رقم (١٨٧٧) .
(٢) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد والسير، باب من يخرج في سبيل الله ﷿، ح رقم (٢٨٠٣) وصحيح مسلم مع شرح النووي، كتاب الإمارة باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، ح رقم ١٠٥ (١٨٧٦) .
(٣) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد والسير، باب عمل صالح قبل القتال، ومن محاسن الدين الإسلامي (٢٨٠٨) .
[ ١ / ٥٢ ]