المسألة الثانية: الجمع بين المسح على الجبيرة والتيمم.
المسألة الأولى
المسح على جميع أجزاء الجبيرة
إذا تقرر مشروعية المسح على الجبيرة فهل يمسح جميع أجزاء الجبيرة، أم أكثرها أم يكفي مسح بعضها؟
للفقهاء في ذلك ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يجب استيعاب جميع أجزاء الجبيرة بالمسح قال بهذا المالكية (١) وهو رواية عند الحنفية (٢) وقول الحنابلة (٣) وقول عند الشافعية، قال عنه النووي: أصح الأقوال عند الأصحاب (٤) .
واستدلوا بما يلي:
١- أن المسح مبني على الضرورة فتراعي فيه قدر الإمكان (٥) .
_________________
(١) حاشية الدسوقي (١/١٦٣) وبلغة السالك (١/٧٦) ومواهب الجليل (١/٥٣١) .
(٢) البحر الرائق (١/٣٢٦) .
(٣) المغني لابن قدامة (١/٣٥٦) والمستوعب (١/١٩٠) ومعونة أولي النهى (١/٣٢٧) .
(٤) الحاوي الكبير (١/٢٧٨) والوسيط للغزالي (١/٣٧٠) والمجموع (٢/٣٧٠) .
(٥) الوسيط: (١/٣٧٠) .
[ ١ / ١١٧ ]
٢- أن المسح على الجبيرة ينوب عن غسل العضو المكسور أو المجروح فيلزم استيعاب الجبيرة بالمسح (١) .
٣- أنه لا ضرر في تعميم المسح على الجبيرة (٢) فيلزم تعميم المسح عليها.
القول الثاني: أنه يكفي في الجبيرة مسح أكثرها، وبهذا قال الحنفية على الصحيح من مذهبهم (٣) .
واستدلوا بما يلي:
١- أن في استيعابها بالمسح ضرب من الحرج والمشقة فأقيم الأكثر مقام الجميع (٤) . ويمكن مناقشة هذا: بأن غسل أكثر العضو في الوضوء لا يجزئ والمسح على الجبائر نائب عن غسل العضو فلا يجزئ مسح الأكثر.
٢- ولأن مسح جميعها يؤدي إلى إفساد الجراحة (٥) . ويمكن مناقشة هذا: بأن ذلك في الجراح المكشوفة أما المسح على الجبيرة فلا يتصور تضرر الجراح به.
القول الثالث: أنه يكفي مسح بعض الجبيرة، وهذا قول عند الشافعية (٦) .
_________________
(١) المجموع للنووي (٢/٣٧٠) والحاوي الكبير (١/٢٧٨) .
(٢) المغني لابن قدامة (١/٣٥٦) والمبدع (١/١٥١) .
(٣) بدائع الصنائع (١/٩١) والبحر الرائق (١/٣٢٨) وحاشية ابن عابدين (١/٤٧٣) .
(٤) بدائع الصنائع (١/٩١) .
(٥) البحر الرائق (١/٣٢٦) .
(٦) الوسيط للغزالي (١/٣٧٠) .
[ ١ / ١١٨ ]
واستدلوا بالقياس ووجه ذلك أن مسح الرأس والخفين يكفي فيهما أقل ما يسمى مسحا، فكذلك المسح على الجبيرة (١) .
الترجيح
الذي يظهر أن الراجح القول الأول، فيمسح جميع أجزاء الجبيرة ما أمكنه ذلك، ويقتصر على ما كان منها على محل الفرض في الحدث الأصغر، لأن ذلك أقرب إلى مشابهة غسل العضو لو كان صحيحا، ولأنه لا حرج في مسح جميع أجزاء الجبيرة، والله أعلم.