الجمع بين المسح على الجبيرة والتيمم
اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى الجمع بين المسح على الجبيرة والتيمم إلى قولين:
القول الأول: أنه لا يجمع بين المسح على الجبيرة والتيمم وإنما يغسل الصحيح ويمسح على الجبيرة قال بهذا المالكية (٢) والحنفية (٣) والشافعية في أحد الوجهين عندهم (٤)، والصحيح من مذهب الحنابلة، بشرط أن يشدها على طهارة، وأن لا تتجاوز الجبيرة قدر الحاجة وأن يكون في نزعها ضرر عليه (٥) .
واستدلوا بما يلي:
_________________
(١) المرجع السابق، والأوسط في السنن (١/٣٩٤) .
(٢) مواهب الجليل (١/٥٣١) وحاشية الدسوقي (١/١٦٣) والمعونة (١/١٤٢) .
(٣) فتح القدير (١/١٤١) وبدائع الصنائع (١/٩٠) والبحر الرائق (١/٣٢٦) .
(٤) المجموع (٢/٣٧٠) والحاوي الكبير (١/٢٧٨) .
(٥) المغني (١/٣٥٦) والفروع (١/١٦٦) والمسائل الفقهية (١/٩٣) والمبدع (١/١٥١) .
[ ١ / ١١٩ ]
١- أن النبي - ﷺ - أمر عليا - ﵁ - بالمسح على الجبائر (١) ولم يأمره بالتيمم (٢) . ويمكن مناقشة هذا: بأن الحديث ضعيف كما سبق بيان ذلك.
ويمكن الجواب: بأن الحديث وإن كان ضعيفا فإنه يعضد له غيره كحديث ابن عمر ﵄ الآتي:
٢- عن ابن عمر ﵄: (أنه توضأ وكفه معصوبة فمسح على العصائب وغسل سوى ذلك) (٣) ولم يرد عنه أنه تيمم.
٣- ولأن المسح على الخفين لا يحتاج إلى تيمم، فكذلك المسح على الجبائر، بل الجبائر أولى إذ صاحب الضرورة أحق بالتخفيف (٤) .
القول الثاني: أنه يجمع بين المسح على الجبيرة والتيمم فيغسل الصحيح ويمسح على الجبائر ويتيمم وهذا أظهر الوجهين عند الشافعية (٥) ورواية عند الحنابلة (٦) واستدلوا: بحديث جابر ﵁ السابق ذكره في صاحب الشجة وفيه (إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده) (٧) .
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) الحاوي الكبير (١/٢٧٨) .
(٣) سبق تخريجه.
(٤) المبدع (١/١٥١) والحاوي الكبير (١/٢٧٨) والمغني لابن قدامة (١/٣٥٧) .
(٥) الحاوي الكبير (١/٢٧٨) والوسيط في المذهب (١/٣٧١) والمجموع (٢/٣٦٩) .
(٦) المغني (١/٣٥٧) والمبدع (١/١٥١) .
(٧) سبق تخريجه.
[ ١ / ١٢٠ ]
وجه الدلالة: أن الحديث صريح في الجمع بين التيمم والغسل والمسح على الجبيرة (١) .
ونوقش استدلالهم بالحديث بما يلي:
١- أن رواية الجمع بين التيمم والغسل والمسح رواية ضعيفة (٢) .
٢- أن الواو الواردة في الحديث في قوله (ويعصر) بمعنى أو (٣) التي تفيد التخيير فلا يكون هناك جمع بين التيمم والمسح.
وعلى هذا القول يجري الخلاف السابق في لزوم الترتيب بين العضو المغسول والممسوح والمتيمم له في طهارة المجاهد الجريح بالماء، وقد سبق بيان ذلك في الحالة الأولى (٤) وما قيل: هناك يقال هنا، والله أعلم.
الترجيح
الذي يظهر أن الراجح القول الأول، أنه لا يجمع بين التيمم والمسح على الجبيرة، وإنما يغسل الصحيح ويمسح على الجبيرة بالماء.
لأن المناسب لحال الجريح، أو المكسور التخفيف ورفع الحرج والمشقة عنه، ولأن في الجمع إيجاب لطهارتين في محل واحد، وهذا مخالف لقواعد الشرع.
قال ابن عثيمين حفظه الله (وإيجاب طهارتين لعضو واحد مخالف لقواعد الشرع، فإنه لا نظير له في الشرع، ولا يكلف الله عبدا بعبادتين سببهما واحد) (٥) . وعلى هذا فالمجاهد في سبيل الله يمسح على الجبيرة ولا تيمم عليه والله أعلم.
_________________
(١) الحاوي الكبير (١/٢٧٣) ونيل الأوطار للشوكاني (١/٢٥٨) .
(٢) عون المعبود (١/٣٦٧) .
(٣) المبدع (١/١٥١) .
(٤) راجع الحالة الأولى.
(٥) الشرح الممتع (١/٢٠١) .
[ ١ / ١٢١ ]