تعريف الجهاد
أولا: تعريفه في اللغة:
الجهاد: مصدر جاهد جهاد ومجاهدة، قاتل العدو وجاهد في سبيل الله، وهو من الجهد، أي: المشقة والطاقة.
يقال: أجهد دابته إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها.
والجهد - بالضم- الوسع والطاقة (١) .
ففي الجهاد مشقة، وتعب ومبالغة في بذل الوسع في قتال الكفار أو غيرهم، فهو عام يشمل الأقوال والأفعال.
جاء في لسان العرب: (الجهاد: المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب، أو اللسان أو ما أطاق من شيء) (٢) .
ثانيا: عند الفقهاء:
عرفه الحنفية بأنه: بذل الوسع والطاقة بالقتال في سبيل الله ﷿ بالنفس، والمال، واللسان، أو غير ذلك، أو المبالغة في ذلك (٣) .
أو بأنه: الدعاء إلى الدين الحق، وقتال من لم يقبله (٤) .
_________________
(١) «لسان العرب» لابن منظور (٣/١٣٤) مادة (جهد) و«المحيط» في اللغة لابن عباد (٣/٣٦٩) و«المصباح المنير» للفيومي ص ١١٢ مادة (جهد) .
(٢) «لسان العرب» (٣/١٣٥) مادة (جهد) .
(٣) «بدائع الصنائع» للكاساني (٦/٥٧) .
(٤) «اللباب في شرح الكتاب» لعبد الغني الميداني (/١١٤) و«تحفة الفقهاء» لعلاء الدين السمرقندي (٣/٢٩٣) .
[ ١ / ٢٦ ]
وعرفه المالكية بأنه: قتال مسلم كافرا غير ذي عهد، لإعلاء كلمة الله تعالى، أو حضوره له، أو دخوله أرضه (١) .
وعرفه الشافعية، والحنابلة بأنه: بذل الجهد في قتال الكفار (٢) .
ونخلص من هذه التعريفات إلى أن الجهاد يأتي بمعنيين:
الأول: معنى عام يشمل قتال الكفار بالنفس والمال واللسان، وغير ذلك كما عرفه به الحنفية استنادا على المعنى اللغوي للجهاد، وما جاء في بعض النصوص الشرعية من إطلاق الجهاد على غير قتال الكفار بالنفس كقوله - ﷺ - «المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله (٣)» «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» (٤) .
_________________
(١) «بلغة السالك» للصاوي (١/٣٥٤) ومعنى حضوره له أي: حضوره القتال، أو دخوله أرضه، أي: أرض الكفار.
(٢) «فتح الباري شرح صحيح البخاري» لابن حجر (٦/٣) والمهذب للشيرازي مع تكملة المجموع (٢١/١٢١) و«شرح منتهى الإرادات» لمنصور البهوتي (١/٦١٧) والروض المربع للبهوتي ص (٢٩٥) .
(٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند (مسند فضالة بن عبيد) ح رقم (٢٣٨٤٠) وصححه ابن حبان، انظر: «الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان»، «باب الهجرة»، ح رقم (٤٨٤٢) وصححه الحاكم في «المستدرك» كتاب الإيمان، ح رقم (٢٤) وسكت عنه الذهبي في التلخيص بهامش المستدرك وصححه الألباني: أنظر سلسلة الأحاديث الصحيحة، ح رقم (٥٤٩) .
(٤) أخرجه أبو داود في سننه، «كتاب الجهاد» باب كراهية ترك الغزو، ح رقم (٢٥٠٤) والنسائي في سننه مع شرح السيوطي، كتاب الجهاد، باب وجوب الجهاد، ح رقم (٣٠٩٦) والإمام أحمد في «المسند» (١٠/٣٩٨) ح رقم (١٢١٨٦) وأخرجه الدارمي في سننه، كتاب الجهاد باب في جهاد المشركين باللسان واليد (٢/٢١٣) والحاكم في «المستدرك»، كتاب الجهاد، ح رقم (٢٤٢٧) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. انظر التلخيص بهامش المستدرك (٢/٩١) وصححه ابن حبان. انظر: «الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان»، باب الجهاد، ح رقم (٤٦٨٨) .
[ ١ / ٢٧ ]
الثاني: معنى خاص وهو: قتال الكفار بالنفس وهذا ما عرفه به الجمهور، وهذا المعنى للجهاد هو المراد عند الإطلاق ولا ينصرف إلى غير قتال الكفار بالنفس إلا بقرينة.
جاء في المقدمات الممهدات: (فكل من أتعب نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله، إلا أن الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع إلا على مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) (١) . وهذا المعنى الخاص هو الذي يدور عليه بحثنا إن شاء الله.