المطلب الثاني: شروط المجاهد.
المطلب الثالث: حكم الجهاد في حقه.
المطلب الأول
التعريف بالمجاهد
وفيه فرعان:
الفرع الأول: ما يطلق على المجاهد من أسماء.
الفرع الثاني: تعريف المجاهد في سبيل الله.
[ ١ / ٥٩ ]
الفرع الأول
ما يطلق على المجاهد من أسماء
يطلق على المجاهد في سبيل الله أسماء منها:
١- الغازي: جاء في المعجم: غزا العدو غزوا وغزوانا: سار إلى قتالهم وانتهابهم في ديارهم فهو غاز (١) .
قال تعالى: ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾ [آل عمران: ١٥٦] قال القرطبي (يعني غزاة وواحدهم غاز) (٢) وقال - ﷺ - في الحديث المتفق عليه (من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا) (٣) .
والذي يظهر أن الغازي يطلق على من يبدأ العدو بالقتال، ويهاجمهم في ديارهم.
٢- الجندي: الجند: الأعوان والأنصار، والجند العسكر ويجمع على أجناد (٤) .
قال تعالى: ﴿إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩] .
٣- المقاتل: من قتله يقتله قتلا، إذا أماته، والمقاتلة الذين يلون القتال (٥) .
قال تعالى: ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [التوبة: ١١١] .
_________________
(١) المعجم الوسيط (٢/٦٥٢) والمصباح المنير مادة (غزا) ص ٤٤٧.
(٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٤/٢٣٩) والقرطبي هو محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي المالكي توفي بمصر، من مؤلفاته الجامع لأحكام القرآن والأسنى في جمع أسماء الله الحسنى، والتذكرة بأحوال الموتى والآخرة وغيرها. انظر معجم المؤلفين (٣/٥٢) ت رقم (١١٦٣٢) والأعلام للزركلي (٥/٣٢٢) .
(٣) البخاري مع الفتح كتاب الجهاد والسير، باب فضل من جهز غازيا في سبيل الله، ح رقم (٢٨٤٣) ومسلم بشرح النووي كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي، ح رقم ١٣٥ (١٨٩٥) .
(٤) لسان العرب لابن منظور (٣/١٣٢) مادة (جند) .
(٥) لسان العرب لابن منظور (١١/٥٤٧-٥٤٩) مادة (قتل) .
[ ١ / ٦٠ ]
فهذه أسماء تطلق على المجاهد في سبيل الله، والملاحظ على هذه الأسماء أمران:
الأول: أنها جاءت مرتبطة بلفظ (في سبيل الله) أي من أجل إعلاء دين الله فتدخل النية.
الثاني: أن المجاهد لم يسم محاربا، ولا ينبغي أن يوصف بهذا، لأن المجاهد لا يجاهد من أجل مآرب شخصية، أو مصالح مادية، أو عداوات قبلية أو طبقية، وإنما يجاهد من أجل إعلاء كلمة الله، وأن تكون الحاكمية في الأرض لشرع الله.
قال أبو الأعلى المودودي (١) بعد أن بين أن الإسلام تجنب لفظة الحرب وغيره (والذي أراه وأجزم به أنه ليس لذلك إلا سبب واحد وهو أن لفظة الحرب كانت ولا تزال تطلق على القتال الذي تشب لهيبه وتستعر ناره بين الرجال والأحزاب والشعوب لمآرب شخصية وأغراض ذاتية..) (٢) .
الفرع الثاني
تعريف المجاهد بالنفس في سبيل الله
المجاهد هو: من قاتل الكفار بنفسه لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.
وقد بين النبي - ﷺ - المجاهد في سبيل الله فقال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) (٣) .
_________________
(١) هو أبو الأعلى بن مولوي سيد أحمد حسن بن سيد حسن. ولد في رجب سنة ١٣٣١ هـ في الهند حيدر آباد له فضل في الدعوة إلى الله، وإزالة المنكرات، وفد لقي في سبيل الله الكثير من الأذى. من كتبه: نظام الحياة الإسلامي، والحجاب، والإسلام وتحديد النسل، وغيرها. (انظر ترجمته في كتاب: أبو الأعلى المودودي فكره ودعوته، تأليف الأستاذ أسعد جيلاني، ترجمة الدكتور سمير عبد الحميد إبراهيم) .
(٢) الجهاد في سبيل الله لأبي الأعلى المودودي ص ١٤.
(٣) سبق تخريجه.
[ ١ / ٦١ ]
وجاء في تفسير الطبري: المجاهدون هم: المستفرغون طاقاتهم في قتال أعداء الله وأعداء دينه (١) .
وفي الذخيرة المجاهد هو: من اجتمعت له الشروط والأسباب، وانتفت عنه الموانع (٢) . والذي يظهر مما تقدم: أن المجاهد هو: من اجتمعت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع فاستفرغ وسعه في قتال أعداء الله لتكون كلمة الله هي العليا.
فاجتماع الشروط أي: شروط وجوب الجهاد في حال طلب العدو وابتدائهم بالقتال وهي: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورة والاستطاعة وسيأتي تفصيلها قويا إن شاء الله.
وانتفاء الموانع أي: انتفت موانع الجهاد وهي: الكفر والصغر والجنون والرق والأنوثة والعجز بدنيا أو ماليا. والله أعلم.