تيمم المجاهد بالغبار
اتفق الفقهاء -رحمهم الله تعالى فيما أعلم- على جواز التيمم بالتراب الذي له غبار. جاء في التمهيد (أجمع العلماء على أن التيمم بالتراب ذي الغبار جائز) (١) .
واختلفوا في جواز التيمم بالغبار يكون على الثوب، أو الجدار ونحو ذلك. فذهب جمهور الفقهاء إلى جواز التيمم بالغبار (٢) .
واستدلوا بما يلي:
١- عن أبي جهيم الأنصاري (٣) ﵁ قال: (أقبل النبي - ﷺ - من نحوبئر جمل (٤) فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي - ﷺ - حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد ﵇) (٥) .
_________________
(١) التمهيد لابن عبد البر (١٩/٢٩٠) وانظر الإجماع لابن المنذر ص ١٤.
(٢) المبسوط للسرخسي (١/١٠٩) وبدائع الصنائع (١/١٨٢) والمجموع للنووي (٢/٢٥٣) والأم (١/٥٠) والمغني (١/٣٢٦) والمبدع (١/٢٢٠) والمحلى بالآثار (١/٣٣٩) .
(٣) هو: عبد الله بن الحارث بن الصمة، الأنصاري يكني أبا جهيم، وقيل: في نسبه غير هذا، روى أحاديث عن النبي - ﷺ - وروى عنه بشير بن سعيد وأخوه مسلم وعمير مولى ابن عباس وغيرهم انظر الإصابة (٧/٦٢) ت رقم (٩٧٠٤) وأسد الغابة (٣/٩٧) ت رقم (٢٨٦٥)،
(٤) موضع بالمدينة فيه مال من أموالها. انظر: معجم البلدان (١/٣٥٥) .
(٥) صحيح البخاري مع الفتح كتاب التيمم باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوات الصلاة. ح رقم (٣٣٧) وصحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الحيض باب التيمم ح رقم (٣٦٩) .
[ ١ / ٩٦ ]
وجه الدلالة: أنه - ﷺ - تيمم بالغبار العالق بالجدار لأن جدرانهم مبنية من الطين فلا تخلو من غبار.
قال النووي: (وفي هذا الحديث جواز التيمم بالجدار إذا كان عليه غبار، وهذا جائز عندنا، وعند الجمهور من السلف والخلف) (١) .
٢- أن الغبار من الصعيد فهو جزء من أجزاء الأرض فيجوز التيمم به (٢) بل هو جزء من أجزاء التراب المتفق على جواز التيمم به.
وخالف المالكية فقالوا: لا يجوز التيمم بالغبار (٣) .
واستدلوا على ذلك: بأن الغبار لا يسمى صعيدا (٤) لأن الصعيد كل ما صعد على وجه الأرض (٥) .
ويمكن مناقشتهم: بأن الغبار من الصعيد وجزء من أجزاء التراب.
الترجيح
الذي يظهر أن الراجح قول الجمهور، أنه يجوز التيمم بالغبار، لما سبق من حديث أبي جهيم الأنصاري، ولأن الغبار من أجزاء التراب.
وعلى هذا فيجوز للمجاهد أن يتيمم بالغبار يكون في ملابسة أو على الآلة التي يستقلها، أو غير ذلك، والله أعلم.
_________________
(١) شرح صحيح مسلم للنووي (٤/٣٠٤) .
(٢) بدائع الصنائع (١/١٨٢) .
(٣) مواهب الجليل (١/٥١٩) وحاشية الخرشي (١/٣٦١) .
(٤) المرجعان السابقان في هامش رقم (٣) .
(٥) المعونة (١/١٥٠) والتمهيد (١٩/٢٨٩) .
[ ١ / ٩٧ ]