أنواع الجهاد
من خلال تعريف الجهاد في اللغة وعند الفقهاء اتضح أن الجهاد بالمعنى العام يشمل عدة أنواع حصرها بعض العلماء في أربعة أنواع (٢):
النوع الأول: جهاد النفس:
وهو: أن يجاهد النفس على تعلم أمور الدين وعلى العمل بما تعلم، ثم الدعوة إليه، والصبر على مشاق الدعوة.
_________________
(١) «المقدمات الممهدات» لابن رشد (١/٣٤٢) .
(٢) «زاد المعاد» لابن القيم (٣/٩-١١) «وفتح الباري» (٦/٣) و«حاشية الروض المربع» لابن قاسم النجدي (٤/٢٥٣) .
[ ١ / ٢٨ ]
عن فضالة بن عبيد (١) ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع: «المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب» (٢) .
النوع الثاني: جهاد الشيطان:
وهو: مجاهدة الشيطان على دفع ما يأتي به من شبهات، وذلك باليقين، ودفع ما يزينه من الشهوات، وذلك بالصبر عن الشهوات.
قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤] .
النوع الثالث: جهاد البغاة، وأرباب الظلم والبدع، والمنكرات:
ويكون ذلك باليد إذا قدر، فإن عجز فباللسان، فإن عجز جاهد بقلبه.
عن أبي سعيد الخدري (٣) ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» (٤) .
_________________
(١) هو فضالة بن عبيد بن نافذ بن قيس الأنصاري الأوسي أسلم قديما، لم يشهد بدرا، وشهد أحدا فما بعدها سكن الشام، ووولاه معاوية قضاء دمشق، وتوفي في خلافة معاوية سنة ٥٣ هـ. انظر: «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر (٥/٢٨٣) ت رقم (٧٠٠٧) وأسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير (٤/٦٣) ت رقم (٤٢٢٦) .
(٢) سبق تخريجه ص (٢٧) .
(٣) هو: سعد بن مالك بن سنان، الأنصاري الخزرجي، كنيته أبو سعيد الخدري، من أعيان الصحابة وفقهائهم شهد الخندق وبيعة الرضوان، وغيرهما، توفي سنة ٧٤هـ، وقيل غير ذلك، انظر: «الإصابة في تمييز الصحابة» (٣/٥٦) ت رقم (٣٢٠٤) «وشذارات الذهب» لابن عماد الحنبلي (١/٨١) .
(٤) «صحيح مسلم» مع شرح النووي كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، ح رقم (٤٩) .
[ ١ / ٢٩ ]
النوع الرابع: جهاد الكفار والمنافقين (١):
ويكون بالسيف وبالمال، وباللسان، وبالقلب، وجهاد الكفار أخص باليد، وجهاد المنافقين أخص باللسان (٢) .
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] .
وقال تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٤١] .
وعن أنس بن مالك (٣) ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» (٤) .
وقد قصرت البحث كما في عنوان الكتاب على جهاد الكفار بالنفس والأحكام المتعلقة بالمجاهد بالنفس في سبيل الله فخرجت الأنواع الأخرى من إطار البحث.
_________________
(١) المراد النفاق الاعتقادي المخرج من الدين، وهو إظهار الإسلام وإبطان الكفر والشر. انظر: «كتاب التوحيد» د/ صالح الفوزان ص ١٨.
(٢) «زاد المعاد» (٣/١١) «وفتح الباري» (٦/٣) «وحاشية الروض المربع» (٤/٢٥٣) .
(٣) هو أنس بن مالك بن النضر، الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله - ﷺ - شهد ثمان غزوات مع النبي - ﷺ - وشهد الفتوح في عهد الخلفاء، دعا له النبي - ﷺ - بالبركة في العمر والمال والولد، توفي بالبصرة سنة ٩٣ هـ على الأرجح، وقيل: هو آخر من مات من الصحابة بالبصرة. انظر: «الإصابة» (١/٢٧٥) ت رقم (٢٧٧) «وأسد الغابة» لابن الأثير (١/١٥١) ت رقم (٢٥٨) .
(٤) سبق تخريجه ص (٢٧) .
[ ١ / ٣٠ ]