تيمم المجاهد في الأسر إذا منعه العدو من استعمال الماء
نص الحنفية على جواز تيمم الأسير إذا منعه العدو من الوضوء حيث قالوا (يجوز للأسير أن يتيمم إذا منعه الكفار من الوضوء ويصلي فإذا زال المانع أعاد) (٢) .
(لأن المنع من قبل العباد ووجوب الصلاة بالطهارة لحق الله فلا يسقط بما هو من عمل العباد (٣» وقال أبو يوسف (٤) لا إعادة عليه.
لأنه عاجز عن استخدام الماء حقيقة (٥) وهذا الأقرب إلى الرجحان لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] .
_________________
(١) المبسوط للسرخسي (١/٢١١) وكشاف القناع (١/١٥٢) .
(٢) بدائع الصنائع (١/١٧٥) وحاشية ابن عابدين (١/٣٩٨) .
(٣) المرجعان السابقان والمبسوط (١/١٢٣) .
(٤) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، صاحب الإمام أبي حنيفة من الفقهاء والأصولين المجتهدين تفقه على الإمام أبي حنيفة، وروى عنه محمد بن الحسن وابن حنبل وابن معين، توفي سنة ١٨٢ هـ انظر الجواهر المضية (٣/٦١١) ت رقم (١٨٢٥) والفهرست ص (٢٨٦) .
(٥) المراجع السابقة في رقم ٣.
[ ١ / ٩٤ ]
ولقوله - ﷺ - «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (١) .
فهو قد أتى بالعبادة على قدر استطاعته.
وأما الجمهور فلم ينصوا على التيمم للأسير -حسب ما اطلعت عليه- وإنما ذكروا جواز التيمم للمحبوس الذي منع منه الماء، ولا إعادة عليه (٢) إلا عند الشافعية إذا كان محبوسا في الحضر فيجب عليه إعادة الصلاة (٣) .
والذي يظهر أن الأسير في معنى المحبوس فيجوز له التيمم عند هؤلاء الأئمة قياسا على المحبوس بل إنه أولى من المحبوس، لأن المحبوس ربما كان حبسه في بلاد الإسلام فيجد من يناوله الماء ويهيئ له أسباب القيام بالعبادة.
أما الأسير عند العدو فربما رأوا أن منعه من ممارسة العبادات من أشد التنكيل به فيمنعونه من الطهارة بالماء حتى لا يؤدي الصلاة ونحوها، فكان جواز التيمم في حقه أولى. ولا إعادة عليه، لأنه أدى العبادة على حالة لا يمكنه أداءها على غيرها، كعادم الماء إذا صلى بالتيمم ثم وجد الصلاة لا إعادة عليه، والله أعلم.
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) المدونة (١/٤٤) بلغة السالك (١/٧٦) التلقين ص ٦٨ حلية العلماء (١/٢٦٨) والمجموع (٢/٣٢١) والمغني لابن قدامة (١/٣١١) وكشاف القناع (١/١٥١) والإنصاف (١/٢٦٤)، والمحلى بالآثار لابن حزم (١/٣٤٧) وفي رواية عند الحنابلة أنه لا يجوز التيمم لعدم الماء إلا في السفر، اختارها الخلال انظر الإنصاف (١/٢٦٤) .
(٣) حلية العلماء (١/٢٦٨) والمجموع (٢/٣٢١) .
[ ١ / ٩٥ ]