حمل السلاح في صلاة الخوف
اختلف الفقهاء في حكم حمل السلاح في صلاة الخوف إلى قولين:
القول الأول: إنه واجب وبهذا قال المالكية (٤) وهو قول للشافعية (٥) ورواية عند الحنابلة (٦) .
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) الجامع لأحكام القرآن (٥/٣٥٣، ٣٥٤) وأحكام القرآن لابن العربي (١/٦٢٢)
(٥) الحاوي الكبير (٢/٤٦٧) ومغنى المحتاج (١/٥٧٨) .
(٦) الإنصاف (٢/٢٥٧) والمغنى لابن قدامة (٣/٣١١) .
[ ١ / ٢٠٠ ]
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] .
وجه الدلالة: أن الأمر للوجوب ولا صارف عن ذلك، بل إن رفع الجناح عن تاركه في حالة العذر في قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] دال على أن الجناح لا حق بتاركه من غير عذر، فدل على الوجوب (١) .
القول الثاني:
أن حمل السلاح في صلاة الخوف مستحب، وبهذا قال الحنفية (٢) وهو قول للشافعية (٣) وظاهر المذهب الحنبلي (٤) .
واستدلوا بما يلي:
١- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] .
_________________
(١) الحاوي الكبير (٢/٤٦٨) والمغني لابن قدامة (٣/٣١١) .
(٢) بدائع الصنائع (١/٥٥٩) والبناية على الهداية (٣/٢٠٢)
(٣) الحاوي الكبير (٢/٤٦٧) ومغني المحتاج (١/٥٧٨) .
(٤) المستوعب (٢/٤١٦) والمحرر في الفقه (١/١٣٨) والإنصاف (٢/٣٥٧) والمغنى (٣/٣١٠، ٣١١) .
[ ١ / ٢٠١ ]
وجه الدلالة: أن الأمر بأخذ الأسلحة في الصلاة محمول على الندب، لأن الأمر للرفق بهم والصيانة لهم، فلم يكن للإيجاب، كما أن النبي - ﷺ - نهى عن الوصال في الصيام رفقا بأصحابه ولم يكن للتحريم (١) .
٢- أنه لو وجب أخذ السلاح لكان شرطا في الصلاة كالسترة والإجماع قائم على صحة الصلاة بدون السلاح فدل على أن حمله غير واجب (٢) .
٣- ولأن الطائفة التي تصلي مع الإمام محروسة بغيرها، والقتال غير متعين عليها، وحمل السلاح إنما يكون للحراسة أو للقتال ولا يتعين عليهم شيء من ذلك، فلا يجب حمل السلاح (٣) .
الترجيح
الذي يظهر أنه في حالة ما إذا غلب على الظن هجوم العدو على المصلين، والطائفة التي تحرس لا تقدر على رد العدو، فإنه يجب عليهم حمل السلاح في الصلاة ليستطيعوا رد العدو عنهم، وليس وجوب حمل السلاح في صلاة الخوف شرطا في صحة الصلاة، وإنما هو قوة لهم لأمر خارج عن الصلاة (٤) .
قال تعالى: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] .
_________________
(١) المغنى لابن قدامة (٣/٣١١) .
(٢) المغنى لابن قدامة (٣/٣١١) والحاوي الكبير (٢/٤٦٨) .
(٣) الحاوي الكبير (٢/٤٦٨) .
(٤) أحكام القرآن لابن العربي (١/٦٢٢) والجامع لأحكام القرآن (٥/٣٥٤) والأم (١/٢١٩) .
[ ١ / ٢٠٢ ]
أما إن غلب على الظن أن العدو لا يهجم عليهم وهم في الصلاة، أو كانت الحراسة قوية بحيث لا يستطيع العدو الهجوم، فإن لهم أن يتركوا حمل ما أثقلهم من السلاح، وما في حمله منع لهم من كمال الخشوع في الصلاة. والله أعلم.