ترك التوجه إلى القبلة في صلاة الخوف
اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن التوجه إلى القبلة شرط في الصلاة وأن التحول عن القبلة لغير عذر مبطل للصلاة (٣) .
قال تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] .
فإن وجد عذر، كالقتال في سبيل الله ﷿، وكان ذلك في حال شدة الخوف وعجز المجاهد عن استقبال القبلة ولو عند افتتاح الصلاة، فإنه يجوز له ترك التوجه إلى القبلة باتفاق الفقهاء (٤) .
_________________
(١) جامع البيان للطبري (٢/٥٨٧) .
(٢) سبق تخريجه.
(٣) رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص ٧٥ ومراتب الإجماع لابن حزم ص (٢٦، ٢٨) .
(٤) اللباب شرح الكتاب (١/١٢٥) والاختيار للموصلي (١/٨٩) وبدائع الصنائع (١/٥٥٩) وتفح القدير (٢/٦٤) والمدونة (١/١٦٢) وشرح الزرقاني لموطأ مالك (١/٥٢٤) وحاشية الخرشي (٢/٢٨١) وروضة الطالبين (٢/٦٠) والأوسط في السنن (٥/٢٨) ومغني المحتاج (١/٥٧٩) والمستوعب (٢/٤١٧) والإنصاف (٢/٣٦٠) والمغني لابن قدامة (٣/٣١٦) .
[ ١ / ١٧٣ ]
يدل على ذلك ما يلي:
١- قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] . جاء في تفسيرها إذا وقع الخوف فليصل الرجل على كل جهة قائما أو راكبا (١) .
٢- عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (فإن كان خوفا هو أشد من ذلك صلوا رجلا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها) (٢) .
٣- ولأن المجاهد ترك التوجه إلى القبلة بسبب العدو للضرورة إلى ذلك (٣) .
أما حالة الخوف غير الشديد فقد سبق بيان كيفية الصلاة فيها، وأن الإمام يصلي بهم أما حالة الخوف غير الشديد فقد سبق بيان كيفية الصلاة فيها، وأن الإمام يصلي بهم جميعا إذا كان العدو جهة القبلة، وإن كانوا إلى غير جهة القبلة جعلهم الإمام طائفتين: طائفة في الحراسة وطائفة تصلي إلى جهة القبلة (٤) .
وعلى هذا يلزم استقبال القبلة في حالة كون الخوف غير شديد. والله أعلم.