جواز تجمل المرأة بعد انقضاء عدتها لمن يخطبها:
٢٧٢٢ - " إن وجدت رجلا صالحا فتزوجي ".
[الصحيحة]
قال ﵀:
أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٢٥ - ٦٢٦) وابن راهويه في " مسنده " (٤/ ٢٦٦ / ١ - ٢) من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق وعمرو ابن عتبة أنهما كتبا إلى سبيعة بنت الحارث يسألانها عن أمرها؟ فكتبت إليهما: أنها وضعت بعد وفاة زوجها بخمسة وعشرين [ليلة] فتهيأت تطلب الخير، فمر بها أبو السنابل بن بعكك، فقال: قد أسرعت، اعتدي
[ ٣٨٧ ]
آخر الأجلين، أربعة أشهر وعشرا، فأتيت النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله! استغفر لي. قال: وفيم ذاك؟ فأخبرته [الخبر]، فقال: والزيادتان لابن راهويه.
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه هو والبخاري وغيرهما من طرق أخرى عن سبيعة، وغيرها من الصحابة مختصرا ومطولا، وخرجت أحدها في " الإرواء " (٢١١٣)؛ وإنما آثرت هذه الرواية بالتخريج لأنها تفردت عن سائر الطرق بهذه الفائدة التي فوق هذا التخريج، حيث أمرها ﷺ بأن تتزوج بالرجل الصالح إن وجدته.
وقد وهم الحافظ ﵀ فعزاها في " الفتح " (٩/ ٤٧٦) لرواية الأسود عن أبي السنابل نفسه عند ابن ماجه.
وهذه رواية أخرى لابن ماجه ليس فيها هذه الفائدة، وهي عند ابن راهويه أيضا. وسبب الوهم - فيما يبدو لي والله أعلم - أن هذه عند ابن ماجه قبيل حديث الترجمة، فكأنه انتقل بصره عند النقل عنه إليها.
والله أعلم.
وفي الحديث فوائد فقهية أخرى ساق الحافظ الكثير الطيب منها كقوله: " وفيه جواز تجمل المرأة بعد انقضاء عدتها لمن يخطبها، لأن في رواية الزهري عند البخاري: فقال: مالي أراك تجملت للخطاب، وفي رواية ابن إسحاق: فتهيأت للنكاح واختضبت.
وفي رواية معمر عن الزهري: وقد اكتحلت، وفي رواية الأسود: فتطيبت وتصنعت ".
[ ٣٨٨ ]
قلت:
فما رأي المتحمسين للقول بأن المرأة كلها عورة دون استثناء في هذا الحديث الصحيح، وما ذكره الحافظ من الفائدة؟! لعلهم يقولون - كما هي عادتهم في مثل هذا النص الصريح -: كان ذلك قبل نزول آية الحجاب فنجيبهم: رويدكم! فقد كان ذلك بحجة الوداع كما في " الصحيحين " (فهل من مدكر) (١).