أكثره أربعون يوما قالت أم سلمة: كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوما وكنا نطلي وجوهنا بالورس (نبت أصفر يصبغ به) من الكلف (حمرة كدرة تعلو الوجه). د (٥٠) ت (٢٥٤) مي (٢٢٩) مج (٢٢٣) قط (٢) مس (١٧٥) حم (٤/ ٣٠٠، ٣٠٣، ٣٠٤، ٣٠٩) من طرق عن علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل البصري عن مسنة عنه.
[ ٣٦ ]
ثم أخرجه د مس عن يونس بن رافع عن كثير بن زياد أبي سهل قال: حدثتني مسنة الأزدية قالت:
حججت فدخلت على أم سلمة فقلت: يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة الحيض فقالت: لا يقضين كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة النفاس
وقال الترمذي: (حديث غريب). وأما الحاكم فقال:
(صحيح). ووافقه الذهبي
وهو مردود بقوله في ترجمة مسنة الأزدية هذه من (الميزان) - وقد ساق لها هذا الحديث -: (قال الدارقطني: لا يحتج بها)
قلت: لا يعرف لها إلا هذا الحديث.
وقال الحافظ عنها في (التقريب):
(إنها مقبولة).
لكن الحديث له شواهد كثيرة لا ينزل بها عن مرتبة الحسن لغيره:
فمنها ما روى أبو بلال الأشعري: ثنا أبو شهاب عن هشام بن حسان عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
(وقّت للنفساء في نفاسهن أربعين يوما)
[ ٣٧ ]
أخرجه قط (٨١) ومس (١٧٦) وقال: إن سلم من أبي بلال فإنه مرسل صحيح فإن الحسن لم يسمع من عثمان. وقال قط: أبو بلال الأشعري هذا ضعيف.
ومنها عن عائشة نحوه عند الدارقطني من طريق أبي بلال المذكور: ثنا حبان عن عطاء عن عبد الله بن أبي مليكة عنها. وقال: أبو بلال ضعيف وعطاء هو ابن عجلان متروك الحديث.
ومنها عن جابر قال:
وقت رسول الله ﷺ للنفساء أربعين يوما.
رواه الطبراني في (الأوسط) وفيه أشعث بن سوار وثقه ابن معين واختلف في الاحتجاج به كما في (المجمع) (٢٨١) وفي (التقريب): هو ضعيف.
وفي الباب أحاديث أخرى سيأتي قريبا ذكرها وقد وجدت لها شاهدا قويا موقوفا أخرجه الدارمي (١/ ٢٢٩ و٢٣٠) من طريق أبي عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن ابن عباس قال:
تنتظر النفساء أربعين يوما أو نحوها.
وهذا سند صحيح على شرط الستة وكذلك أخرجه البيهقي (١/ ٣٤١)
فإن رأت الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي. وفيه أحاديث يقوي بعضها بعضا:
(١) عن أنس قال:
[ ٣٨ ]
كان رسول الله ﷺ وقت للنفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك. مج (٢٢٤) قط (٨١) عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن سلام بن سلم عن حميد عنه. وقال قط: لم يروه عن حميد غير سلام هذا وهو سلام الطويل وهو ضعيف الحديث.
وأما قول صاحب (الزوائد) أن إسناده صحيح ورجاله ثقات وهذا خطأ منشأه عدم تتبع من خرج الحديث فراجع لذلك التعليق على (لمحلى) (٢/ ٢٠٦) وقد أخرجه ابن حزم.
(٢) عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ:
(تنتظر النفساء أربعين ليلة فإن رأت الطهر قبل ذلك فهي طاهر وإن جاوزت الأربعين فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل وتصلي فإن غلبها الدم توضأت لكل صلاة) قط (٨١) مس (١٧٦) من طريق عمرو بن الحصين: ثنا محمد بن عبد الله بن علاثة عن عبدة بن أبي لبابة عن عبد الله بن باباه عنه وقال قط: عمرو بن الحصين وابن علاثة ضعيفان متروكان.
(٣) عن معاذ بن جبل مرفوعا:
(إذا مضى للنفساء سبع ثم رأت الطهر فلتغتسل ولتصل)
قط (٨٢) عن عبد السلام بن محمد الحمصي ولقبه سليم: ثنا بقية بن الوليد: أنا علي بن علي عن الأسود عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عنه به. قال سليم: فلقيت علي بن علي عن الأسود عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عنه مثله.
الأسود هو ابن ثعلبة شامي.
[ ٣٩ ]
قلت: ورواه الحاكم (١/ ١٧٦) من هذا الوجه لكنه قال: ثنا بقية بن الوليد: أخبرني الأسود بن ثعلبة به.
فلا أدري أهكذا الرواية عنده أم سقط من نسختنا ذكر علي بن علي. ثم ليس عنده الإسناد الثاني ثم قال:
(وقد استشهد مسلم ببقية بن الوليد وأما الأسود بن ثعلبة فإنه شامي معروف).
كذا قال ووافقه الذهبي مع أنه يقول في ترجمته من (الميزان):
(لا يعرف) قاله ابن المديني. وفي (التقريب):
(مجهول).
قال الشوكاني (١/ ٢٤٧):
(والأدلة الدالة على أن أكثر النفاس أربعون يوما متعاضدة بالسنة إلى حد الصلاحية والاعتبار فالمصير إليها متعين فالواجب على النفساء وقوف أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك كما دلت على ذلك الأحاديث السابقة).
وقال الترمذي (٢٥٨):
(وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي. فإذا رأت الدم بعد الاربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين وهو قول أكثر الفقهاء وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق)
[ ٤٠ ]
قلت: وما ذكره عن الشافعي هو قول له؛ وإلا فالمشهور المذكور في كتب أصحابه أن أكثر النفاس ستون يوما. وحكاه الترمذي عن عطاء بن أبي رباح والشعبي.
واختلفوا في أقل النفاس على أقوال أقربها إلى الصواب أنه لا حد لأقله لقوله فيما سبق: فإن رأت الطهر قبل ذلك. وهو قول الشافعي ومحمد وهو اختيار شيخ الإسلام (١٦) من (الاختبارات) وابن حزم (٢/ ٢٠٣).
واعلم أن النفاس كالحيض في جميع ما يحل ويحرم ويكره ويندب وقد نقل الإجماع في ذلك الشوكاني (٢٤٨) عن (البحر). وقد أجمعوا أن الحائض لا تصلي فكذلك النفساء.
[الثمر المستطاب ١/ ٤٥ - ٥٠].