٢٤١٧ - " لا تباع أم الولد ".
[الصحيحة]
قال ﵀:
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١/ ٢٠٨ / ١ - ٢) عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن خوات بن جبير قال: " مات رجل وأوصى إلي، فكان فيما أوصى به أم ولده، وامرأة حرة، فوقع بين أم الولد والمرأة كلام، فقالت لها المرأة: يا لكعا! غدا يوخذ بأذنك فتباعين في السوق! فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: "
فذكره. وأخرجه البيهقي (١٠/ ٣٤٥) من هذا الوجه، وزاد: " وأمر بها، فأعتقت ". وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال مسلم غير ابن لهيعة، فهو ضعيف لسوء حفظه.
ثم رواه من طريق أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين حدثنا يونس ابن عبد الرحيم العسقلاني حدثني رشدين بن سعد المهري حدثنا طلحة بن أبي سعيد عن عبيد الله بن أبي جعفر به نحوه. قلت: وهذه متابعة قوية لابن لهيعة، فإن طلحة بن أبي سعيد ثقة من رجال البخاري لولا أن الراوي
[ ٣٩٧ ]
عنه رشدين بن سعد ضعيف. وحفيده أحمد بن محمد بن الحجاج، قال ابن عدي: " كذبوه، وأنكرت عليه أشياء ".
ونحو هذه القصة ما روى محمد بن إسحاق عن الخطاب بن صالح عن أمه قالت: حدثتني سلامة بنت معقل قالت: " كنت للحباب بن عمرو ولي منه غلام، فقالت لي امرأته:
الآن تباعين في دينه، فأتيت رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال رسول الله ﷺ: من صاحب تركة الحباب ابن عمرو؟ فقالوا:
أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو، فدعاه رسول الله ﷺ، فقال: "لا تبيعوها وأعتقوها، فإذا سمعتم برقيق قد جاءني، فائتوني أعوضكم ".
ففعلوا، فاختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول الله ﷺ، فقال قوم: أم الولد مملوكة، لولا ذلك لم يعوضهم رسول الله ﷺ منها.
وقال بعضهم: هي حرة قد أعتقها رسول الله ﷺ، ففي كان الاختلاف ".
أخرجه أحمد (٦/ ٣٦٠) والسياق له والبيهقي، وكذا أبو داود (٢/ ١٦٣) دون قصة الاختلاف، وزاد: " قالت: فأعتقوني، وقدم على رسول الله ﷺ رقيق، فعوضهم مني غلاما ".
قلت: وإسناد ضعيف، أم خطاب بن صالح لا تعرف كما قال الحافظ وابنها خطاب، قال الذهبي: " تفرد عنه ابن إسحاق،
[ ٣٩٨ ]
وقد وثقه البخاري ".
وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. وقد يخالف ما تقدم ما روى عبد الرزاق في " المصنف " (١٣٢١١): أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: " كنا نبيع أمهات الأولاد، والنبي ﷺ فينا حي، لا نرى بذلك بأسا"
قلت: وهذا إسناد صحيح متصل، على شرط مسلم. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن ماجة (٢/ ١٠٥) والبيهقي (١٠/ ٣٤٨) وأحمد (٣/ ٣٢١) وابن حبان (١٢١٥) من طريق روح بن عبادة حدثنا ابن جريج به. وتابعه قيس بن سعد عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: " بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا، فانتهينا ". أخرجه أبو داود (٢/ ١٦٣) وابن حبان (١٢١٦) والحاكم (٢/ ١٨ - ١٩) والبيهقي (١٠/ ٣٤٧) وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. ثم روى له الحاكم شاهدا من طريق شعبة عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: " كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ ".
ومن هذا الوجه أخرجه الطيالسي (١/ ٢٤٥) وعنه البيهقي وأحمد (٣/ ٢٢). وقال الحاكم: " صحيح"، ووافقه الذهبي! قلت: وزيد العمي ضعيف كما جزم به الحافظ في " التقريب "
ولذلك قال في " التلخيص الحبير " (٤/ ٢١٨): " وإسناده ضعيف "
[ ٣٩٩ ]
والذهبي نفسه أورده في " المغني "، وقال: " مقارب الحال، قال ابن عدي: لعل شعبة لم يرو عن أحد أضعف منه ".
قلت: ولا شك في ثبوت بيع أمهات الأولاد في عهده ﷺ لهذه الأحاديث وإنما الشك في استمرار ذلك وعدم نهيه ﷺ عنه، قال البيهقي: " ليس في شيء من هذه الأحاديث أن النبي ﷺ علم بذلك، فأقرهم عليه، وقد روينا ما يدل على النهي ".
قال الحافظ عقبه: " نعم قد روى ابن أبي شيبة في " مصنفه " من طريق أبي سلمة عن جابر ما يدل على ذلك، وقال الخطابي: يحتمل أن يكون بيع الأمهات كان مباحا، ثم نهى عنه النبي ﷺ في آخر حياته ولم يشتهر ذلك النهي، فلما بلغ عمر نهاهم ".
وأقول: الذي يظهر لي أن نهي عمر إنما كان عن اجتهاد منه، وليس عن نهي ورده عن النبي ﷺ، وذلك لتصريح علي ﵁ بأنه كان عن رأي من عمر ومنه، فروى عبد الرزاق (١٣٢٢٤) بسنده الصحيح عن عبيدة السلماني قال: سمعت عليا يقول: " اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن. قال: ثم رأيت بعد أن يبعن. قال عبيدة: فقلت له: فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة. قال: فضحك علي ".
قال الحافظ: " وهذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد ".
وأخرجه البيهقي أيضا.
[ ٤٠٠ ]
ويؤيد ما ذكرته أن عمر لو كان ذلك عن نص لديه لما رجع عنه علي ﵁
وهذا ظاهر بين.
وهذا بالطبع لا ينفي أن يكون هناك نهي صدر من النبي ﷺ فيما بعد، وإن لم يقف عليه عمر، بل هذا هو الظاهر من مجموع الأحاديث الواردة في الباب، فإنها وإن كانت مفرداتها لا تخلو من ضعف، فمجموعها مما يقوي النهي ومن ذلك طريق أبي سلمة التي أشار إليها الحافظ فيما سبق، فإنها شاهد قوي له، على الرغم من أن الحافظ سكت عنه، وكذلك البوصيري في " زوائد ابن ماجة " (ق ١٥٦/ ٢) وذكر هذا أن لفظه عند ابن أبي شيبة عن جابر: " وذكر لي أنه زجر عن بيعهن بعد ذلك، وكان عمر يشتد في بيعهن ".
وهذا النهي يلتقي مع بعض الأحاديث التي تدل على أن أمة الرجل تعتق بولدها، وهي وإن كانت مفرداتها ضعيفة أيضا، فلا أقل من أن تصلح للشهادة، ومنها ما رواه عبد الرزاق (١٣٢١٩) عن سفيان (الأصل: أبي سفيان) عن شريك بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " أيما رجل ولدت منه أمته فهي معتقة عن دبر منه "
وهذا إسناد رجاله على شرط البخاري على ضعف في حفظ شريك بن عبد الله، وهو ابن أبي نمر.
وقد تابعه حسين بن عبد الله عن عكرمة به. أخرجه البيهقي (١٠/ ٣٤٦) من طريق وكيع عن شريك (هو ابن عبد الله القاضي) عنه. وقال:
[ ٤٠١ ]
"حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس الهاشمي، ضعفه أكثر أصحاب الحديث "
وفي رواية أخرى له عنه به بلفظ: " أعتق أم إبراهيم ولدها ". وهو مخرج في "الإرواء " (١٧٩٩). وقال البيهقي بعد أن روى ما تقدم عن عمر من النهي: "
يشبه أن يكون عمر ﵁ بلغه عن النبي ﷺ أنه حكم بعتقهن بموت ساداتهن نصا، فاجتمع هو وغيره على تحريم بيعهن، ويشبه أن يكون هو وغيره استدل ببعض ما بلغنا وروينا عن النبي ﷺ ما يدل على عتقهن، فاجتمع هو وغيره على تحريم بيعهن، فالأولى بنا متابعتهم فيما اجتمعوا عليه قبل الاختلاف مع الاستدلال بالسنة".
قلت: وهذا هو الذي تطمئن إليه النفس وينشرح له الصدر ومجموع ذلك كله يشهد لصحة حديث الترجمة. والله أعلم
تم بحمد الله
[ ٤٠٢ ]
المحتويات
-
كتاب الطهارة ٧ - ٤٦
- نجاسة دم الحيض ٧
- باب الحيض والنفاس والاستحاضة ٢١
- حكم مكث الجنب في المسجد ٣١
- متى تبلغ الجارية مبلغ النساء ٣٣
- النفاس ٣٦
- غسل المستحاضة لكل صلاة ٤١
- نقض المرأة شعرها في الغسل ٤٢
- كتاب الصلاة ٤٧ - ١٢٠
- عورة المرأة ٤٧
- حكم الصلاة بدون خمار ٦٢
- حكم الثياب الشفافة في الصلاة ٦٣
- في كم تطيل ثيابها ٦٥
- من شروط الصلاة: طهارة البدن والثوب والمكان ٧١
- حكم من علم بنجاسة وهو في الصلاة ٧٧
- أحوال تجوز الصلاة فيها ٨٣
[ ٤٠٣ ]
- ذهاب المرأة إلى المسجد وشروطه ٩٠
- دخول الحائض للمسجد ١٠٠
- إمامة المرأة ١١٦
- أين تقف المرأة في الصف؟ ١١٨
- كتاب الجنائز ١٢١ - ١٣٦
- صفة كفن المرأة ١٢١
- زيارة القبور ١١٢٢
- كتاب الصيام ١٣٧ - ١٤٧
- حكم الحامل والمرضع ١٣٧
- اعتكاف المرأة ١٤٦
- كتاب الزكاة ١٤٨ - ١٥٧
- هل في الحلي زكاة؟ ١٤٨
- عدم عطية المرأة إلا بإذن زوجها ١٥٥
- كتاب الحج ١٥٨ - ١٧٦
- ما يجوز فعله للمحرمة وما لايجوز ١٥٨
- عمرة الحائض ١٥٩
- التلبية ١٦٦
- حكم تغطية الوجه ١١٦٦
[ ٤٠٤ ]
- كتاب اللباس والزينة ١٧٧ - ٢٦٧
- الحرير مباح للنساء ١٧٧
- أحكام الشعر ١٧٨
- حكم الذهب المحلق ١٨٣
- صفة لباس المرأة ٢٠٧
- كتاب النكاح ٢٦٨ - ٣٤٧
- تحريم مصافحة الأجنبية ٢٦٨
- جواز كلام النساء مع الرجال ٢٧٤
- تحريم نكاح المتعة ٢٧٦
- تحريم نكاح الرجل ابنته من الزنى ٢٨٥
- الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ٢٨٧
- النظر إلى المخطوبة ٢٩٠
- لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها ٣٠١
- الكفاءة في الزواج ٣١٥
- صداق المرأة ٣١٧
- هل لولي المرأة أن يشترط لنفسه شيئا من المال؟ ٣١٨
- الصداق إذا لم يدخل بها ٣٢٠
- آداب الجماع ٣٢٤
[ ٤٠٥ ]
- كتاب الطلاق ٣٤٧ - ٣٩٣
- حكم الطلاق ٣٤٧
- جواز تطليق الرجل لزوجته ولو كانت صوّامة قوّامة ٣٤٨
- الطلاق بلفظ ثلاثا ٣٥٣
- ماروي عن ابن عباس في الطلاق بلفظ ثلاث ٣٥٤
- طلاق الحائض ٣٦٠
- حكم طلاق الهازل ٣٧٥
- أحكام الخلع ٣٨٠
- فرق اللعان إنما هي فسخ ٣٨٥
- أحكام العدة والإحداد ٣٨٧
- باب الحضانة ٣٩٣
- باب العتق ٣٩٧
[ ٤٠٦ ]