٢٠٠٧ - " كان طلق حفصة، ثم راجعها ".
[الصحيحة]
قال ﵀:
أخرجه داود (٢٢٨٣) والنسائي (٢/ ١١٧) والدارمي (٢/ ١٦٠ - ١٦١) وابن ماجة (٢٠١٦) وأبو يعلى في " مسنده " (١/ ٥٣) والحاكم (٢/ ١٩٧) والبيهقي (٧/ ٣٢١ - ٣٢٢) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن صالح بن صالح عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن عمر مرفوعا. وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي.
وأقول: وهو كما قالا، وصالح هو ابن صالح بن حي. وله عند أبي يعلى طريق أخرى فقال: حدثنا أبو كريب أخبرنا يونس بن بكير عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عمر قال: " دخل عمر على حفصة وهي تبكي، فقال لها: وما يبكيك؟ لعل رسول الله ﷺ طلقك،
[ ٣٤٨ ]
إن كان طلقك مرة، ثم راجعك من أجلي، والله لئن طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدا ".
وبهذا الإسناد أخرجه البزار (ص ١٥٦) نحوه. ثم قال: حدثناه أحمد بن يزداد الكوفي: حدثنا عمر بن عبد الغفار حدثنا الأعمش به.
والإسناد الأول لا بأس به، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن يونس ابن بكير إنما أخرج له البخاري تعليقا، ثم هو صدوق يخطىء كما في " التقريب ".
وقد تابعه عمر بن عبد الغفار، ولكني لم أعرفه. ثم تذكرت أنه لعله عمرو -بالواو - بن عبد الغفار، فرجعت إلى ترجمته من " الميزان "، فإذا هو هذا وهو الفقيمي، قال أبو حاتم: " متروك الحديث ".
قلت: فلا يفرح بمتابعته. وللحديث شواهد مختصرة نحو حديث الترجمة:
الأول: عن هشيم: أنبأ حميد عن أنس قال: " لما طلق النبي ﷺ حفصة أمر أن يراجعها، فراجعها ". أخرجه أبو يعلى (٣/ ٩٥٧) والحاكم (٢/ ١٩٧)، وقال: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
وأخرجه الدارمي أيضا لكنه لم يذكر الأمر، وأعل الحديث بما لا يقدح. وله عند الحاكم (٤/ ١٥) طريق أخرى، لكنها ضعيفة.
الثاني: عن موسى بن جبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عاصم ابن عمر مرفوعا:
[ ٣٤٩ ]
أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٨) وكذا الطبراني كما في " مجمع الهيثمي "، وقال:" ورجاله ثقات".
قلت: وفي هذا الإطلاق للتوثيق نظر بين، فإن موسى هذا - وهو الأنصاري المدني- لم يوثقه غير ابن حبان، ومع أنه معروف بالتساهل في التوثيق، فإن تمام كلامه في كتابه " الثقات " (٧/ ٤٥١): " يخطىء ويخالف ". فإذا كان كذلك، فهو ليس من الثقات الذين يحتج بهم كما هو الشأن فيمن وثق مطلقا، وإنما هو ممن ينتخب حديثه في الشواهد والمتابعات، ولاسيما قد قال فيه ابن القطان:" لا يعرف حاله ".
الثالث: عن قيس بن زيد: " أن النبي ﷺ طلق حفصة بنت عمر، فدخل عليها خالاها قدامة وعثمان ابنا مظعون، فبكت، وقالت: والله ما طلقني عن شبع، وجاء النبي ﷺ فقال: قال لي جبريل ﵇: راجع حفصة، فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة ".
أخرجه أبو نعيم في" الحلية " (٢/ ٥٠) والحاكم من طريق حماد بن سلمة: أنبأ أبو عمران الجوني عن قيس بن زيد.
قلت: سكت عنه الحاكم ثم الذهبي، ولعل ذلك لوضوح علته وهي قيس بن زيد هذا، قال ابن أبي حاتم (٣/ ٢ / ٩٨): " روى عن النبي ﷺ مرسلا، لا أعلم له صحبة. روى عنه أبو عمران الجوني ".
الرابع: عن الحسن بن أبي جعفر عن عاصم عن زر عن عمار بن ياسر قال: " أراد رسول الله ﷺ أن يطلق حفصة، فجاء جبريل
[ ٣٥٠ ]
فقال: لا تطلقها، فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة ". أخرجه أبو نعيم
قلت: ورجاله ثقات غير الحسن بن أبي جعفر وهو الجعفري، قال الحافظ: " ضعيف الحديث، مع عبادته وفضله ".
قلت: فإذا ضم إلى المرسل الذي قبله ارتقى حديثه إلى مرتبة الحسن إن شاء الله تعالى وقد رواه مرة عن ثابت عن أنس ﵁: " أن النبي ﷺ طلق حفصة تطليقة، فأتاه جبريل عليه الصلاة السلام، فقال: يا محمد!
طلقت حفصة وهي صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة؟ ". أخرجه الحاكم، وسكت عنه لم عرفت من حال الحسن بن أبي جعفر.
وجملة القول، أن تطليقه ﷺ لحفصة ثابت عنه من طرق، وكونه أمر بإرجاعها ثابت من حديث أنس الصحيح، وقول جبريل له: " راجعها فإنها صوامة " إلخ، حسن كما ذكرنا.
والله أعلم.
(فائدة): دل الحديث على جواز تطليق الرجل لزوجته ولو أنها كانت صوامة قوامة،ولا يكون ذلك بطبيعة الحال إلا لعدم تمازجها وتطاوعها معه، وقد يكون هناك أمور داخلية لا يمكن لغيرها الاطلاع عليها، ولذلك، فإن ربط الطلاق بموافقة القاضي من أسوأ وأسخف ما يسمع به في هذا الزمان! الذي يلهج به كثير من حكامه وقضاته وخطبائه بحديث: " أبغض الحلال إلى الله الطلاق " وهو حديث ضعيف كما بينته في غير ما موضع مثل " إرواء الغليل " (رقم ٢٠٤٠).
[ ٣٥١ ]