٢٦٨٠ - " ما من امرأة تقدم ثلاثا من الولد تحتسبهن إلا دخلت الجنة. فقالت امرأة منهن: أو اثنان؟ قال: أو اثنان ". [الصحيحة]
قال::
أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٢٤٦): حدثنا سفيان حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: جاء نسوة إلى رسول الله ﷺ فقلن: يا رسول الله! ما نقدر عليك في مجلسك من الرجال، فواعدنا منك يوما نأتيك فيه. قال:
" موعدكن بيت فلان ". وأتاهن في ذلك اليوم، ولذلك الموعد. قال: فكان مما قال لهن، يعني: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، و(سفيان) هو ابن عيينة، وقد أخرجه في " صحيحه " (٨/ ٣٩) من طريق أخرى عن سهيل به مختصرا، ولفظه: إن رسول الله ﷺ قال لنسوة من الأنصار: "
[ ٢٧٤ ]
لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبه إلا دخلت الجنة ". فقالت امرأة منهن:
أو اثنين يا رسول الله؟ قال: " أو اثنين ". وهو رواية لأحمد (٢/ ٣٧٨).
والحديث في " الصحيحين " من حديث أبي سعيد نحوه، وهو في كتابي " مختصر صحيح البخاري " (٩٦ - كتاب / ٩ - باب) وقد مضى تحت الحديث (٢٣٠٢). وفيه فوائد كثيرة، أذكر بعضها:
١ - أن من مات له ولدان دخل الجنة وحجباه من النار، وليس ذلك خاصا بالإناث آباء وأولادا، لأحاديث أخرى كثيرة تعم الجنسين، وتجد جملة طيبة منها في " الترغيب والترهيب " (٣/ ٨٩ - ٩١) ويأتي بعد هذا أحدها.
٢ - فيه فضل نساء الصحابة وما كن عليه من الحرص على تعلم أمور الدين.
٣ - وفيه جواز سؤال النساء عن أمر دينهن، وجواز كلامهن مع الرجال في ذلك، وفيما لهن الحاجة إليه.
٤ - جواز الوعد، وقد ترجم البخاري للحديث بقوله: " هل يجعل للنساء يوما على حدة في العلم؟ ".
قلت: وأما ما شاع هنا في دمشق في الآونة الأخيرة من ارتياد النساء للمساجد في أوقات معينة ليسمعن درسا من إحداهن، ممن يتسمون بـ (الداعيات) زعمن، فذلك من الأمور المحدثة التي لم تكن في عهد النبي ﷺ ولا في عهد السلف الصالح، وإنما المعهود أن
[ ٢٧٥ ]
يتولى تعليمهن العلماء الصالحون في مكان خاص كما في هذا الحديث، أو في درس الرجال حجزة عنهم في المسجد إذا أمكن، وإلا غلبهن الرجال، ولم يتمكن من العلم والسؤال عنه. فإن وجد في النساء اليوم من أوتيت شيئا من العلم والفقه السليم المستقى من الكتاب والسنة، فلا بأس من أن تعقد لهن مجلسا خاصا في بيتها أو بيت إحداهن، ذلك خير لهن، كيف لا والنبي ﷺ قال في صلاة الجماعة في المسجد: " وبيوتهن خير لهن "، فإذا كان الأمر هكذا في الصلاة التي تضطر المرأة المسلمة أن تلتزم فيها من الأدب والحشمة ما لا تكثر منه خارجها فكيف لا يكون العلم في البيوت أولى لهن، لاسيما وبعضهن ترفع صوتها، وقد يشترك معها غيرها فيكون لهن دوي في المسجد قبيح ذميم. وهذا مما سمعناه وشاهدناه مع الأسف. ثم رأيت هذه المحدثة قد تعدت إلى بعض البلاد الأخرى كعمان مثلا. نسأل الله السلامة من كل بدعة محدثة.