٩١٢ - (يقول إبن عباس في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾
ليست بمنسوخة هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم) رواه البخاري.) صحيح.
رواه البخاري في (التفسير) من (صحيحه) (٨/ ١٣٥ - فتح) والدارقطني (٢٥٠) من طريق زكريا بن إسحاق حدثنا عمرو بن دينار عن عطاء سمع إبن عباس يقول
﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ
_________________
(١) وليس كذلك كما سبق بيانه قريبا. ثانيا: حديث البيهقي في (شعب الايمان) مرسلا: (من زار قبر الولدين أو أحدهما في كل جمعة عفو له وكتب بارا). سكت عليه الصنعاني أيضا. وهو ضعيف جدا بل هو موضوع، وليس هو مرسل فقط كما ذكر الصنعاني، بل هو معضل لان الذي رفعه إنما هو محمد بن النعمان وليس تابعيا، قال إلعراقي في (تخريج الاحياء) (٤/ ٤١٨): (رواه ابن أبى الدنيا وهو معضل، محمد بن النعمان مجهول). قلت: وهو تلقاه عن يحيى بن العلاء البجلي بسنده عن أبى هريرة أخرجه الطبراني في الصغير (١٩٩) ويحيي كذبه وكيع وأحمد، وقال ابن أبى حاتم (٢/ ٢٠٩) عن أبيه: (الحديث منكرا جدا، كأنه موضوع)
[ ١٣٧ ]
مِسْكِينٍ﴾ قال ابن عباس: ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعما مكان كل يوم مسكينا).
ورواه النسائي (١/ ٣١٨ - ٣١٩) من طريق ورقاء عن عمرو بن دينار به نحوه ولفظه: ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ يكلفونه ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ طعام مسكين آخر ليست بمنسوخة ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لا يرخص في هذا إلا للذي لا يطيق الصيام أو مريض لا يشفى).
قلت: وإسناده صحيح. ورواه الدارقطني (٢٤٩) وقال: (إسناده صحيح ثابت) وأخرجه إبن جرير في تفسيره (٣/ ٤٣١ / ٢٧٧٨) عن ابن أبى نجيح عن عمرو بن دينار به مثل رواية ورقاء مع بعض اختصار.
قلت: وإسناده صحيح أيضا. ثم رواه بسند مثله عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان يقول: ليست بمنسوخة.
ثم أخرج هو (٢٧٥٢، ٢٧٥٣) وإبن الجارود في (المنتقى) (٣٨١) والبيهقي (٤/ ٢٣٠) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (رخص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا ويطعما كل يوم مسكينا ولا قضاء عليهما ثم نسخ ذلك في هذه الاية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة لذا كانا لا يطيقان الصوم والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينا).
ورواه أبو داود (٢٣١٨) من طريق إبن أبي عدي عن سعيد به إلا أنه اختصره اختصارا مخلا ولفظه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ
[ ١٣٨ ]
مِسْكِينٍ﴾ قال: كانت رخصته للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا والحبلى والمرضع إذا خافتا - قال أبو داود: يعنى على أولادهما - أفطرتا وأطعمتا).
ووجه الاخلال أنه اختصر جملة (وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم) فصارت الرواية تعطي الترخيص للشيخ والمرأة بالإفطار وهما يطيقان الصوم والواقع أن هذا منسوخ بدليل رواية الجماعة عن ابن عروبة وما قبلها من الروايات! وإسناد هذه الرواية صحيح على شرط الشيخين وأما رواية أبي داود فهي شاذة وقد وقع فيها (عروة) بدل (عزرة) وهو تصحيف بدليل رواية الجماعة وأيضا فقد رواه البيهقي من طريق أبي داود فقال (عزرة) على الصواب. وقد تصحف هذا الاسم أيضا في تفسير الطبري من الطبعة الأولى كما نبه عليه محققه الأستاذ الفاضل محمود ومحمد شاكر في تعليقه عليه طبعة دار المعارف بمصر، ثم تصحف أيضا في أحد الموضعين المشار إليهما من هذه الطبعة (٢٧٥٣)! ومن روايات الحديث ما عند الطبري (٢٧٥٨) من طريق عبدة وهو ابن سليمان الكلابي عن سعيد بن أبي عروبة بسنده المتقدم عن ابن عباس قال: (إذا خافت الحامل على نفسها والمرضع على ولدها في رمضان قال: يفطران ويطعمان مكان كل يوم مسكينا ولا يقضيان صوما).
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. وفي رواية له بالسند المذكور عن إبن عباس: (أنه رأى أم ولد له حاملا أو مرضعا فقال: أنت بمنزلة الذي لا يطيق عليك أن تطعمي مكان كل يوم مسكينا ولا قضاء عليك). زاد في رواية أخرى (٢٧٦١) عن سعيد به: أن هذا إذا خافت
[ ١٣٩ ]
على نفسها). واه الدارقطني (٢٥٠) من طريق روح عن سعيد به بلفظ: (أنت من الذين لا يطيقون الصيام عليك الجزاء وليس عليك القضاء).
وقال الدارقطني: (إسناده صحيح). ثم روى من طريق أيوب عن سعيد بن جبير عن إبن عباس وإبن عمر قال:
(الحامل والمرضع تفطر ولا تقضي). وقال: (وهذا صحيح).
قلت: ورواه إبن جرير (٢٧٦٠) من طريق علي بن ثابت عن نافع عن ابن عمر مثل قول ابن عباس في الحامل والمرضع.
قلت: وسنده صحيح ولم يسق لفظه وقد رواه الدارقطني من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر: (أن امرأته سألته وهي حبلى فقال: أفطري وأطعمي عن كل يوم مسكينا ولا تقضى). وإسناده جيد ومن طريق عبيد الله عن نافع قال: (كانت بنت لابن عمر تحت رجل من قريش وكانت حاملا فأصابها عطش في رمضان فأمرها إبن عمر أن تفطر وتطعم عن كل يوم مسكينا). وإسناده صحيح.
ومنها ما عند الدارقطني وصححه من طريق منصور عن مجاهد عن ابن عباس قرأ: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) يقول: (هو الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا نصف صاع من حنطة). وأخرجه (٢٤٩) من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: (إذا عجز الشيخ الكبير عن الصيام أطعم عن كل يوم مدا مدا).
وقال: (إسناد صحيح).
ومن شواهد الحديث: عن معاذ بن جبل قال: (أما أحوال الصيام فان رسول الله ﷺ قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة
[ ١٤٠ ]
أيام وصيام يوم عاشوراء ثم إن الله فرض عليه الصيام فانزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ إلى هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكينا فاجزى ذلك عنه ثم إن الله أنزل الآية الاخرى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ فاثبت الله صيامه على المقيم الصحيح، ورخص فيه للمريض وللمسافر وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام. فهذان حولان. . .) الحديث.
أخرجه أبو داود (٥٠٧) وإبن جرير (٢٧٣٣) والحاكم (٢/ ٧٧٤) والسياق له والبيهقي (٤/ ٢٠٠) وأحمد (٥/ ٢٤٦ - ٢٤٧) من طريق المسعودي: حدثني عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل. وقال الحاكم: (صحيح الاسناد). وافقه الذهبي.
قلت: وفيه نظر فإن المسعودي كان اختلط ثم إنه منقطع وبه أعله البيهقي فقال عقبه: (هذا مرسل عبد الرحمن لم يدرك معاذ بن جبل). وبه أعله البيهقي. وبذلك أعله الدارقطني والمنذري.
وقد ذكرت كلامهما في (صحيح أبي داود) (رقم ٥٢٤).
لكن قد جاء بعضه من طريق غير المسعودي فراجع المصدر المذكور. ومنها: عن قتادة أن أنسا ضعف قبل موته فافطر وأمر أهله أن يطعموا مكان كل يوم مسكينا. أخرجه الدارقطني بسند صحيح
[ ١٤١ ]
وأخرج من طريق أخرى عن أنس نحوه ولفظه: (عن أنس بن مالك أنه ضعف عن الصوم عاما فصنع جفنة ثريد ودعا ثلاثين مسكينا فاشبعهم) وسنده صحيح أيضا. وعلق البخاري بنحوه.
وعن مالك عن نافع أن ابن عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها فقال: (تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة). أخرجه الشافعي (١/ ٢٦٦) ومن طريق البيهقي (٤/ ٢٣٠) وهو في (الموطا) (١/ ٣٠٨ / ٥٢) بلاغا أن عبد الله بن عمر سئل. . .
وعن أبي هريرة قال: (من أدركه الكبر فلم يستطع أن يصوم رمضان فعليه لكل يوم مد من قمح) أخرجه الدارقطني وفيه عبد الله بن صالح وفيه ضعف.
(تنبيه): استدل المؤلف رحمه الله تعالى بحديث إبن عباس هذا على أن العاجز عن الصيام لكبر أو مرض مزمن يطعم عن كل يوم مسكينا وهذا صحيح يشهد له حديث إبن عمر وأبي هريرة. غير أن في قول إبن عباس في هذه الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ﴾ ليست منسوخة، وأن المراد بها الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصيام إشكالا كبيرا ذلك لأن معنى ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ أي يستطيعون بمشقة، فكيف تفسر حينئذ بأن المراد بها من لا يستطيع الصيام. لا سيما وابن عباس نفسه يذكر في رواية عزرة أن الآية نزلت في الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان أي يستطيعان الصوم ثم نسخت فكيف تفسر الآية بتفسيرين متناقضين (يستطيعون) و(لا يستطيعون)؟!
وأيضا فقد جاء عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: (لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كان من أراد أن يفطر
[ ١٤٢ ]
ويفتدي [فعل] حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها). أخرجه الستة إلا ابن ماجه وفي رواية عنه قال:
(كنا في رمضان على عهد رسول الله ﷺ من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين حتى نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ أخرجه مسلم. ويشهد له حديث معاذ المتقدم.
فهذا يبين لنا أن في حديث ابن عباس إشكالا آخر وهو أنه يقول: أن الرخصة التي كانت في أول الأمر إنما كانت للشيخ أو الشيخة وهما يطيقان الصيام وحديث سلمة ومعاذ يدلان على أن الرخصة كانت عامة لكل مكلف شيخا أو غيره. وهذا هو الصواب قطعا لأن الآية عامة فلعل ذكر إبن عباس للشيخ والشيخة لم يكن منه على سبيل الحصر بل التمثيل وحينئذ فلا اختلاف بين حديثه والحديثين المذكورين.
ويبقى الخلاف في الإشكال الأول قائما لأن الحديثين المشار إليهما صريحان في نسخ الآية. وابن عباس يقول ليست بمنسوخة ويحملها على الذين لا يستطيعون الصيام كما سبق بيانه! فلعل مراد إبن عباس ﵁ أن حكم الفدية الذي كان خاصا بمن يطيق الصوم ويستطيعه ثم نسخ بدلالة القرآن كان هذا الحكم مقررا أيضا في حق من لا يطيق الصوم ولا يستطيعه، غير أن الأول ثبت بالقرآن وبه نسخ، وأما الآخر فإنما ثبتت مشروعيته بألسنة لا بالقرآن ثم لم ينسخ، بل استمرت مشروعيته إلى يوم القيامة فأراد ابن عباس ﵁ أن يخبر عن الفرق بين الحكمين: بأن الأول نسخ والآخر لم ينسخ ولم يرد أن هذا يثبت بالقرآن بآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾؛ وبذلك يزول الإشكال إن شاء الله تعالى.
[ ١٤٣ ]
ويؤيد ما ذكرته أن ابن عباس - في رواية عزرة - بعد أن ذكر نسخ الآية المذكورة قال: (وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينا).
ففى قوله: (ثبت) إشعار بأن هذا الحكم في حق من لا يطيق الصوم كان مشروعا كما كان مشروعا في حق من يطيق الصوم فنسخ هذا واستمر الآخر وكل من شرعيته واستمراره إنما عرفه ابن عباس من السنة وليس من القرآن. ويزيده تأييدا أن ابن عباس أثبت هذا الحكم للحبلى والمرضع لذا خافتا. ومن الظاهر جدا أنهما ليسا كالشيخ والشيخة في عدم الاستطاعة بل إنهما مستطيعتان ولذلك قال لأم ولد له أو مرضع.: (أنت بمنزلة الذي لا يطيق) كما سبق. فمن أين أعطاهما ابن عباس هذا الحكم مع تصريحه بان الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ منسوخة ذلك من السنة بلا ريب.
ويشهد لما سبق ذكره حديث معاذ فانه بعد أن أفاد نسخ الآية المذكورة بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قال: (فاثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام).
فقد أشار بقوله (وثبت الإطعام) إلى مثل ما أشار إليه حديث إبن عباس. وبذلك يلتقي الحديثان حديث معاذ وسلمة مع حديث ابن عباس ويتبين أن في حديثه ما يوافق الحديثين، وفيه ما يوافق حديث معاذ ويزيد على حديث سلمة وهو ثبوت الإطعام على العاجز عن الصيام فاتفقت الأحاديث ولم تختلف والحمد لله على توفيقه.
وإذا عرفت هذا فهو خير مما ذكره الحافظ في (الفتح) (٤/ ١٦٤): (أن ابن عباس ذهب إلى أن الآية المذكورة محكمة، لكنها مخصوصة
[ ١٤٤ ]
بالشيخ الكبير). لما عرفت أن ابن عباس صرح بأن الآية منسوخة لكن حكمها منسحب إلى العاجز عن الصيام بدليل السنة لا الكتاب لما سبق بيانه وقد توهم كثيرون أن ابن عباس يخالف الجمهور الذين ذهبوا إلى نسخ الآية وانتصر لهم الحافظ ابن حجر في (الفتح) فقال (٨/ ١٣٦) تعليقا على رواية البخاري عن ابن عمر أنه قرأ ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: (هو صريح في دعوى النسخ ورجحه إبن المنذر من جهة قوله ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ قال: لأنها لو كانت في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام لم يناسب أن يقال له ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مع أنه لا يطيق الصيام).
قلت: وهذه حجة قاطعة فيما ذكر وهو يشير بذلك إلى الرد على ابن عباس ومثله لا يخفى عليه مثلها، ولكن القوم نظروا إلى ظاهر الرواية المتقدمة عن ابن عباس عند البخاري الصريحة في نفي النسخ ولم يتأملوا في الرواية الأخرى الصريحة في النسخ ثم لم يحاولوا التوفيق بينهما وقد فعلنا ذلك بما سبق تفصيله.
وخلاصته: أن يحمل النفي على نفي نسخ الحكم لا الآية والحكم مأخوذ من السنة ويحمل النسخ عليها. وبذلك يتبين أن ابن عباس ﵁ ليس مخالفا للجمهور. وهذا الجمع مما لم أقف عليه في كتاب فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطا فمن نفسي. واستغفر الله من كل ما لا يرضيه.
[إرواء الغليل ٤/ ٢٢]
[ ١٤٥ ]