١٨٢٦ - (حديث " ثلاث: جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والنكاح والرجعة لما حسنه الترمذي). ص ١٤٦ حسن.
أخرجه أبو داود (٢١٩٤) والترمذي (١/ ٢٢٣) وابن ماجه (٢٠٣٩) والطحاوي (٢/ ٥٨) وابن الجارود (٧١٢) والدارقطني (٣٩٧) والحاكم (٢/ ١٩٨) وكذا ابن خزيمة في " حديث علي ابن حجر " (ج ٤ رقم ٥٤) والبغوي في " شرح السنة " (٣/ ٤٦ / ٢) كلهم من طريق عبد الرحمن بن حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن ماهك عن أبي هريرة أن رسول الله (ﷺ) قال: فذكره.
[ ٣٧٥ ]
وقال الترمذي: " حديث حسن غريب وعبد الرحمن هو ابن حبيب بن أدرك المدني".
وقال الحاكم:
" صحيح الاسناد وعبد الرحمن بن حبيب من ثقات المدنيين " كذا قال وقد رده الذهبي بقوله: " قلت: فيه لين ".
وقال ابن القطان متعقبا على الترمذي تحسينه السابق: " فإبن أدرك لا يعرف حاله " قال الذهبي في رده عليه (ق ٢٠/ ١): " قلت: قد قال النسائي: منكر الحديث".
قلت: ولهذا قال الحافظ في " التقريب ": " لين الحديث ".
وأما قوله في " التلخيص " (٣/ ٢١٠): " وهو مختلف فيه قال النسائي: منكر الحديث ووثقه غيره فهو على هذا حسنه ".
قلت: فليس بحسن لأن الغير المشار إليه إنما هو ابن حبان لا غير وتوثيق ابن حبان مما لا يوثق به إذا تفرد به كما بينه الحافظ نفسه في مقدمة " اللسان " وهذا إذا لم يخالف فكيف وقد خالف هنا النسائي في قوله فيه: منكر الحديث.
ولذلك رأينا الحافظ لم يعتمد على توثيقه في كتابه الخاص بالرجال: " التقريب " فالسند ضعيف وليس بحسن عندي. والله أعلم.
لكن قد ذكر الزيلعي في " نصب الراية " (٣/ ٢٩٤) في معناه أحاديث أخرى فينبغي النظر بدقة في أسانيدها لنتبين هل فيها ما يمكن أن يصلح شاهدا لهذا.
[ ٣٧٦ ]
أولا: طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " ثلاث ليس فيهن لعب منه تكلم بشئ منهن لاعبا فقد وجب عليه الطلاق والعتاق والنكاح ". أخرجه ابن عدي (ق ٢٦١/ ٢) عن غالب عن الحسن عن أبي هريرة به. وقال:
" وغالب بن عبيد الله الجزري له أحاديث منكرة المتن ". قلت: وهو ضعيف جدا قال ابن معين: " ليس بثقة " وقال الدارقطني وغيره: " متروك " وأورد له الذهبي في ترجمته جملة أحاديث مما أنكر عليه قال في أحدها: " هذا حديث موضوع "!
ثانيا: عن عبادة بن الصامت أن رسول الله (ﷺ) قال:" لا يجوز اللعب في ثلاث: الطلاق والنكاح والعتاق فمن قالهن فقد وجبن " اخرجه الحارث بن أبي أسامة في " مسنده ". (ص ١١٩ من " زوائده "): حدثنا بشير بن عمر ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا عبيد الله بن أبي جعفر عن عبادة ابن الصامت به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف وله علتان:
الأولى: الانقطاع بين عبيد الله بن أبي جعفر وعبادة بن الصامت فإنه لم يثبت لعبيد الله له سماع من الصحابة.
الثانية: ضعف عبد الله بن لهيعة قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق خلط بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما"
قلت: وليس هذا من روايتهما عنه. فيخشى أن يكون خلط فيه.
[ ٣٧٧ ]
ثالثا: عن أبي ذر قال: قال رسول الله (ﷺ): " من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ومن أعتق وهو لاعب فعتقه جائز ومن نكح وهو لاعب فنكاحه جائز ".
قال الزيلعي: رواه عبد الرزاق في " مصنفه ": حدثنا إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم أن أبا ذر قال: فذكره.
قلت: وهذا سند واه جدا إبراهيم هذا هو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي " متروك " كما قال الحافظ في " التقريب ".
رابعا: (وهو مما فات الزيلعي) عن الحسن قال: " كان الرجل في الجاهلية يطلق ثم يراجع يقول: كنت لاعبا ويعتق ثم يراجع ويقول: كنت لاعبا فأنزل الله تعالى (لا تتخذوا آيات الله هزوا) فقال رسول الله (ﷺ): " من طلق أو حرر أو أنكح أو نكح فقال: إنى كنت لاعبا فهو جائز ".
أخرجه ابن أبي شيبة قي " المصنف " (٧/ ١٠٤ / ٢) نا عيسى بن يونس عن عمرو عن الحسن به.
وأخرجه ابن أبي حاتم في " تفسيره " (١/ ٤٧ / ٢) والطبري في " تفسيره " (٥/ ١٣ / ٤٩٢٣) من طريقين آخرين عن الحسن به. قلت: وهذا مرسل صحيح الاسناد إلى الحسن وهو البصري. وقد رواه الحسن أيضا عن الحسن عن أبي الدرداء قال فذكره موقوفا عليه بلفظ: " ثلاث لا يلعب بهن: النكاح والعتاق والطلاق ". وإسناده إلى الحسن صحيح أيضا.
أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ١٠٤ / ١).
[ ٣٧٨ ]
ثم قال الزيلعي: " وفيه أثران أيضا أخرجهما عبد الرزاق أيضا عن علي وعمر أنهما قالا " ثلاث لا لعب فيهن: النكاح والطلاق والعتاق ". وفي رواية عنهما: " أربع " وزاد: " والنذر ".
والله أعلم.
قلت: ورواية الأربع أخرجها ابن أبي شيبة أيضا من طريق حجاج عن سليمان بن سحيم عن سعيد بن المسيب عن عمر. ورجاله ثقات إلا أن الحجاج وهو ابن أرطاة مدلس وقد عنعنه.
والذي يتلخص عندي مما سبق أن الحديث حسن بمجموع طريق أبي هريرة الأولى التي حسنها الترمذي وطريق الحسن البصري المرسلة وقد يزداد قوة بحديث عبادة بن الصامت والآثار المذكورة عن الصحابة فإنها - ولو لم يتبين لنا ثبوتها عنهم عن كل واحد منهم - تدل على أن معنى الحديث كان معروفا عندهم والله أعلم.
[الإرواء]
[ ٣٧٩ ]