٢٥٧١ - " إذا ملك الرجل المرأة لم تجز عطيتها إلا بإذنه ".
[الصحيحة]
قال ﵀:
أخرجه الطيالسي (ص ٢٩٩ رقم ٢٦٦٧): حدثنا حماد حدثنا حبيب المعلم عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعا، وهذا سند حسن. وورد بلفظ: "
لا يجوز لامرأة "، وقد مضى برقم (٨٢٥) مع بعض الشواهد. ثم وجدت له شاهدا قويا آخر، وكان ذلك من دواعي إعادته هنا، وهو ما أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " (٩/ ١٢٥ / ١٦٦٠٧) عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: " لا يجوز لامرأة شيء في مالها إلا بإذن زوجها إذا هو ملك عصمتها ". قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل، فهو شاهد قوي لأحاديث الباب الموصولة.
ثم رواه عن رجل عن عكرمة مرسلا نحوه. واعلم أن هذا الحديث قد عمل به قوم من السلف كما حكاه الطحاوي في " شرح المعاني " (٢/ ٤٠٣) ورواه ابن حزم في " المحلى " (٨/ ٣١٠ - ٣١١) عن أنس بن مالك وأبي هريرة وطاووس والحسن ومجاهد، قال: " وهو قول الليث بن سعد، فلم يجز لذات الزوج عتقا، ولا حكمافي صداقها، ولا غيره إلا بإذن زوجها، إلا الشيء اليسير الذي لابد لها منه في صلة رحم، أو ما يتقرب به إلى الله ﷿ ".
[ ١٥٥ ]
ثم ذكر أقوال العلماء الآخرين مع مناقشة أدلتهم، واختار هو جواز تصرف المرأة في مالها دون إذن زوجها. وساق في تأييد ذلك بعض الأحاديث الصحيحة، كحديث ابن عباس الذي فيه أن النبي ﷺ أمر النساء في خطبة العيد بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي الخاتم والخرص والشيء. ولا حجة في شيء من ذلك، لأنها وقائع أعيان يحتمل كل منها وجها لا يتعارض مع حديث الترجمة، وما في معناه عند إمعان النظر، فتأمل معي إلى حديث ابن عباس هذا مثلا، فإن فيه التصريح بأن تصدقهن كان تنفيذا لأمر النبي ﷺ، فلو فرض أنهن لم يكن مأذونا لهن بالتصدق من أزواجهن، بل فرض نهيهم إياهن عن الصدقة، ثم أمرهم ﷺ بها، فهل من قائل بأن نهيهم مقدم على أمره ﷺ، مع أنه لا نهي منهم، كل مافي الأمر أن النبي ﷺ نهى النساء أن يتصدقن بغير إذن أزواجهن، فإذا أمرهن بالتصدق في مناسبة ما، فلا شك حينئذ أن هذا الأمر يكون مخصصا لنهيهم، هذا لو فرض تقدمه على الأمر ولا دليل على ذلك. والحقيقة أن ابن حزم معذور فيما ذهب إليه؛ لأنه هو الأصل الذي تدل عليه النصوص التي ذكرها، ولو أن حديث الترجمة وما في معناه صح عنده لبادر إلى العمل بها لأنها تضمنت زيادة حكم على الأصل المشار إليه. ولكنه ﵀ أعل الحديث بأنه صحيفة منقطعة.
وهذا خلاف ما عليه جماهير علماء الحديث، وفي مقدمتهم الإمام أحمد من الاحتجاج بصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأنه موصول، وأما جوابه عنه بأنه لو صح منسوخ فقد عرفت الجواب عنه، ثم كيف ينسخ الجزء الكل، أي الخاص العام؟! ثم إن هذا الحديث جهله و
[ ١٥٦ ]
تجاهله جل الدعاة اليوم الذين يتحدثون عن حقوق المرأة في الإسلام، ليس لأنه ترجح لديهم مذهب المخالفين له، بل لأن هذا المذهب يوافق ما عليه الكفار، فيريدون تقريب الإسلام إليهم بأنه جاء بما يوافقهم في تصرف المرأة في مالها، وهم يعلمون أن ذلك لا ينفعهم فتيلا، لأنهم يسمحون لها أن تتصرف أيضا في غير مالها، فهي تزوج نفسها بنفسها، بل وأن تتخذ أخدانا لها!!
وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٠].
[ ١٥٧ ]