(٨ - ويجوز لها بل يجب عليها أن تطيل ذيلها شبرا من الكعبين أو شبرين لا تزيد عليه.
وذلك سترا لأقدامهن، لقوله ﵊:
(من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) فقالت أم سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ قال:
(يرخين شبرا) فقالت: إذن تنكشف أقدامهن قال:
(فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه).
الحديث أخرجه النسائي والترمذي عن عبد الرزاق
قال: ثنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به (١) .
وقال الترمذي:
(هذا حديث حسن صحيح).
وهو كما قال. ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين لكنه قد اختلف فيه على نافع فرواه معمر عن أيوب عنه هكذا.
وتابعه العمري عن نافع عن ابن عمر:
أن رسول الله ﷺ رخص للنساء أن يرخين شبرا. . . الحديث نحوه
_________________
(١) وأخرجه البيهقي (٢/ ٢٣٣) عن حماد بن زيد عن أيوب به.
[ ٦٦ ]
أخرجه أحمد.
ورواه يحيى بن أبي كثير عن نافع عن أم سلمة:
أنها ذكرت لرسول الله ﷺ ذيول النساء. . . الحديث
أخرجه النسائي. ثم أخرجه عن أيوب بن موسى عن نافع عن صفية عن أم سلمة:
أن النبي ﷺ لما ذكر في الإزار ما ذكر قالت أم سلمة . الحديث
وتابعه أبو بكر بن نافع عن أبيه عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته به.
أخرجه مالك ومن طريقه أبو داود.
وتابعه محمد بن إسحاق عن نافع به.
أخرجه الدارمي والبيهقي وأحمد.
ثم أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد من طرق عن عبيد الله ابن عمر عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة به.
وفي رواية لأحمد عن يحيى عن عبيد الله: أخبرني نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال:
(من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة).
قال: وأخبرني سليمان بن يسار أن أم سلمة ذكرت النساء. . . الحديث.
فهذه أربعة أوجه من الاختلاف على نافع:
[ ٦٧ ]
١ - عنه عن ابن عمر مباشرة
٢ - عنه عن أم سلمة مباشرة
٣ - عنه عنها بواسطة صفية بنت أبي عبيد
٤ - عنه عنها بواسطة سليمان بن يسار
والراجح عندي من هذه الروايات الأخيرتان:
أما الأولى منهما فلاتفاق ثلاثة من الثقات عليها وهم أيوب بن موسى وأبو بكر بن نافع ومحمد بن إسحاق.
وأما الأخرى فراويها عن نافع عبيد الله بن عمر وهو ثقة ثبت قدمه أحمد بن صالح عن مالك في نافع كما قال الحافظ في (التقريب) فهو بأن يقدم على أيوب أحرى وأولى لا سيما وأن روايته مفصلة حيث صرح بأن الحديث الأول: من جر ثوبه. . . إلخ هو من رواية نافع عن ابن عمر، وأما الحديث الآخر فصرح بأنه من رواته نافع عن سليمان بن يسار عنه ورواية أيوب مجملة ليس فيها هذا التفصيل ومتابعة العمري له لا تنهض به لأنه ضعيف الحفظ - وهو عبد الله بن عمر المكبر - لا سيما وقد خالفه أخوه عبيد الله المصغر الثقة الثبت ثم وجدت ما يدل على أن رواية أيوب قد وردت مفصلة أيضا فقال الإمام أحمد: ثنا إسماعيل: أنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:
(إن الذي يجر ثوبه. . .) الحديث قال نافع:
(فأنبئت أن أم سلمة قالت. . . الحديث قال نافع:
فأنبئت أن أم سلمة قالت. . . الحديث
[ ٦٨ ]
فهذا إسماعيل - وهو ابن إبراهيم بن علية الثقة الحافظ - يبين أيضا أن رواية أيوب مثل رواية عبيد الله من حيث التفصيل غير أن هذا قد سمى الواسطة التي أبهمها أيوب وهي زيادة مقبولة حتما.
والذي يظهر أن هذه الروايات كلها صحيحة وأن نافعا كان تارة يرسل الحديث وتارة يوصله وأن له فيه شيخين: سليمان بن يسار وهو ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة واحتج به الشيخان وصفية بنت أبي عبيد وهي ثقة من رواة مسلم وهي زوج ابن عمر ﵁.
وللحديث طريق أخرى عن ابن عمر أخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر قال: رخص رسول الله ﷺ لأمهات المؤمنين في الذيل شبرا ثم استزدنه فزادهن شبرا فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعا
ورجاله ثقات رجال مسلم غير زيد العمي وهو ضعيف كما في (التقريب)، فإن صحت هذه الرواية عن ابن عمر فلعله أخذها عن زوجه صفية بنت أبي عبيد التي روت الحديث عن أم سلمة كما سبق آنفا قال الحافظ في (الفتح):
(وأفادت هذه الرواية قدر الذراع المأذون فيه وأنه شبران بشبر اليد المعتدلة).
وله شاهد من حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ أمر فاطمة أو أم سلمة ﵄ أن تجر الذيل ذراعها.
أخرجه ابن ماجه وأحمد من طريق حماد بن سلمة عن أبي المهزم عنه.
[ ٦٩ ]
وخالفه حبيب المعلم فرواه عن أبي المهزم عن أبي هريرة عن عائشة نحوه.
أخرجه ابن ماجه أيضا وكذا أحمد.
وأبو المهزم متفق على تضعيفه كما في (الزوائد) وقال الحافظ في (التقريب):
(متروك) (١)
وقال: رواه بعضهم عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحين عن أبيه عن أم سلمة.
قلت: وعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف.
والحديث يدل على وجوب ستر قدمي المرأة وهو مذهب الشافعي وغيره.
واعلم أنه لا فرق في ذلك بين الحرة والأمة لعدم وجود دليل الفرق نعم جاءت بعض الأحاديث في الفرق؛ لكنها ضعيفة الأسانيد لا تقوم بها حجة وقد بين ضعفها الحافظ ابن حجر في (التلخيص) فليراجعها من شاء.
وما أحسن ما قال ابن حزم ﵀:
(وأما الفرق بين الحرة والأمة فدين الله تعالى واحد والخلقة والطبيعة واحدة فكل ذلك في الحرائر والإماء سواء حتى يأتي نص في الفرق بينهما في شيء فيوقف عنده) ثم قال:
_________________
(١) ١ - ولحماد فيه إسناد آخر أخرجه الترمذي (١/ ٣٢٣) عنه عن علي بن زيد عن أم الحسن عن أم سلمة نحوه.
[ ٧٠ ]
(وما اختلف اثنان من أهل الإسلام في أن تحريم الزنا بالحرة كتحريم الأمة وأن الحد على الزاني بالحرة كالحد على الزاني بالأمة ولا فرق وأن تعرض الحرة في التحريم كتعرض الأمة ولا فرق ولهذا وشبهه وجب أن لا يقبل قول أحد بعد رسول الله ﷺ إلا بأن يسنده إليه ﵇).
[الثمر المستطاب ١/ ٣٠٨ - ٣٢٤].