١٨٥ - وقد روي عن عائشة أنها قالت: (إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة "). ص ٥٥. موقوف.
رواه الترمذي (١/ ٢٠٧) والبيهقي (١/ ٣٢٠) تعليقا بدون إسناد فقال: " وروينا عن عائشة ﵂ أنها قالت: فذكره. وقال: تعني الله أعلم فحاضت فهي امرأة ".
قلت: وقد روي مرفوعا من حديث ابن عمر كما سيأتي في " النكاح " وبلفظه: " إذا أتى على الجارية تسع سنين فهي امرأة ". أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢/ ٢٧٣) وعنه الديلمي في " المسند " (١/ ١ / ٨٩ -
[ ٣٣ ]
مختصرة) عن عبيد بن شريك حدثني سليمان بنت شرحبيل ثنا عبد الملك ابن مهران ثنا سهل بن أسلم العدوي عن معاوية بن قرة قال: سمعت ابن عمر به. قلت: وهذا سند ضعيف عبد الملك بن مهران قال ابن عدي: " مجهول " وقال العقيلي: " صاحب مناكير غلب عليه الوهم لا يقيم شيئا من " الحديث ". قلت: ومن دونه لم أعرفهم.
١٨٦ - (لقول عائشة: " إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض ". ذكره أحمد). ص ٥٥ لم أقف عليه.
ولا أدري في أي كتاب ذكره أحمد ولعله في بعض كتبه التي لم نقف عليها.
١٨٧ - (لقوله (ﷺ) في سبايا أوطاس: " لا توطأ حامل حتى تضع. ولا حائل حتى تستبرئ بحيضة "). ص ٥٥ صحيح
رواه أبو داود (٢١٥٧) والدارمي (٢/ ١٧١) والدارقطني (ص ٤٧٢) والحاكم (٢/ ١٩٥) والبيهقي (٧/ ٤٤٩) وأحمد (٣/ ٦٢) من طريق شريك عن قيس بن وهب (زاد أحمد: وأبى إسحاق) عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (ﷺ) قال في سبي أوطاس: فذكره بلفظ: ". . . ولا غير حامل حتى تحيض حيضة " وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". وأقره الذهبي وفيه نظر فإن شريكا إنما أخرج له مسلم مقرونا وفيه ضعف لسوء حفظه وهذا معنى قول الحافظ فيه: " صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاه بالكوفة ".
ومع ذلك فقد سكت عليه في " الفتح " (٤/ ٣٥١) بل قال في " التلخيص " (ص ٦٣): " وإسناده حسن " وتبعه الشوكاني (٦/ ٢٤١)
[ ٣٤ ]
ولعل ذلك باعتبار ماله من الشواهد فقد روى ابن أبي شيبة في " المصنف " كما في " نصب الراية " (٤/ ٢٥٢) عن الشعبي أنه قال: نهى رسول الله ﷺ يوم أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع أو حائل حتى تستبرئ. وكذلك رواه عبد الرزاق وإسناده مرسل صحيح فهو شاهد قوي للحديث. وروى الدارقطني (ص ٣٩٨) عن عمرو بن مسلم الجندي عن عكرمة عن ابن عباس قال فذكره مثل حديث الشعبي. سكت عليه الزيلعي ثم العسقلاني وإسناده عندي حسن فإن رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال مسلم غير أبى محمد بن صاعد وهو يحيى بن محمد بن صاعد وهو ثقة حافظ وشيخه عبد الله بن عمران العابدي وهو صدوق كما قال ابن أبي حاتم في " جرح (٢/ ٢ / ١٣٠) عن أبيه.
وله طريق أخرى من رواية مجاهد عن ابن عباس مرفوعا بالشطر الأول منه وزاد: " أتسقي زرع غيرك؟! " أخرجه الحاكم (٢/ ١٣٧) وقال: " صحيح الاسناد " ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وروى الطيالسي (١٦٧٩) من حديث جابر مرفوعا بالشطر الأول. وسنده صحيح وروى الترمذي (١/ ٢٩٦) والحاكم (٢/ ١٣٥) من حديث العرباض ابن سارية مرفوعا به. وقال الحاكم: " صحيح الاسناد " ووافقه الذهبي! وأما الترمذي فأشار لتضعيفه بقوله " حدبث غريب " فأصاب؛ لأن فيه أم حبيبة بنت العرباض بن سارية لم يرو عنها غير واحد ولم يوثقها أحد، لكن لا بأس بهذا الطريق في الشواهد. وعن أبي هريرة مرفوعا به. أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ٥٢) والدارقطني " الأفراد " (٢/ ٢٠٦). وعن رويفع بن ثابت مرفوعا: " لا يجل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره يعني إتيان الحبالى من السبايا وأن يصيب امرأة ثيبا من السبى حتى
[ ٣٥ ]
تستبرئها. رواه أبو داود (٢١٥٨) وأحمد (٤/ ١٠٨) وسنده حسن. ورواه ابن حبان في صحيحه كما في " الزيلعي ". وسيأتي في الكتاب في " باب استبراء الإماء " من " كتاب العدة ".
وعن علي بن أبي طالب مرفرعا مثل حديث الشعبي. وفي إسناده ضعف وانقطاع كما قال الحافظ العسقلاني.
وبالجملة فالحديث بهذه الطرق صحيح وقد استدل به المصنف على أن الحامل إذا رأت دما فليس حيضا لأنه جعل الدليل على براءتها من الحمل الحيض فلو كان يجتمع الحيض والحمل لم يصلح أن يكون دليلا على البراءة.
وعندي ظاهر ويشهد له ما روى الدارمي (١/ ٢٢٧، ٢٢٨) من طريقين عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت: إن الحبلى لا تحبض فإذا رأت الدم فلتغتسل ولتصل. وإسناده صحيح [إرواء الغليل]