٣٢٢٦ - (تسلبي ثلاثًا، ثم اصنعي ماشئت. قاله لأسماء بنت عميس لما أصيب زوجها جعفر بن أبي طالب).
[الصحيحة]
قال ﵀:
أخرجه ابن حبان في "صحيحه " (٧٤٥ - موارد)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار " (٢/ ٤٣٨)، وابن سعد (٨/ ٢٨٢)، وابن جرير الطبري في " التفسير " (٢/ ٣١٨)، والطبراني في " المعجم الكبير " (٢٤/ ١٣٩/٣٦٩)، وأبو نعيم في (أخبار أصبهان) (١/ ١٨٧)، والبيهقي في " السنن " (٧/ ٤٣٨)، و"معرفة الآثار " (٦/ ٦١/٤٦٧٦) من طرق كثيرة عن محمد بن طلحة بن مصرف عن الحكم بن عتيبة عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن أسماء بنت عميس أنها قالت: لما أصيب جعفر بن أبي طالب، أمرني
_________________
(١) ١ - انظر كتابي " جلباب المرأة المسلمة " (ص ٦٩ - الطبعة الجديدة).
[ ٣٨٩ ]
رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد أعله البيهقي بالانقطاع بين عبد الله بن شداد وأسماء، وبمحمد بن طلحة!
أما الانقطاع، فدعوي باطلة، فإن عبد الله من كبار التابعين الثقات، ولد علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم، وأسماء خالته، ولم يرم بتدليس.
وأما محمد بن طلحة، فهو من رجال الشيخين، وفيه كلام يسير لا يسقط به حديثه، ولذلك جزم الذهبي في " المغني " بأنه ثقة. قال الحافظ: "صدوق له أوهام ".
ولذلك قوي إسناده في " الفتح " (٩/ ٤٨٧)، وذكر عن أحمد أنه صححه.
وقد رد ابن التركماني علي البيهقي إعلاله بما تقدم ردًا قويًا، فراجعه.
ومعني قوله صلي الله عليه وسلم: " تسلبي " - كما قال ابن الأثير -:
" أي: البسي ثوب الحداد، وهو (السلاب)، والجمع (سلب)، وتسلبت المرأة: إذا لبسته. وقيل: هو ثوب أسود تغطي به المحد رأسها ".
فأقول: هذا المعني هو صيح في رواية أحمد، فإنها بلفظ:
"البسي ثوب الحداد ثلاثًا، ثم اصنعي ماشئت".
ولكن في رواية أخري له (٦/ ٣٦٩) بلفظ: "لاتحدي بعد يومك هذا".
وهو شاذ عندي بهذا اللفظ، لمخالفته للطرق المتقدمة من جهة، وللحديث المتواتر عن جمع من أمهات المؤمنين وغيرهن - من جهة أخري - الصريح في أن المتوفي عنها زوجها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا، وهو
[ ٣٩٠ ]
مخرج في "الإرواء" (٢١١٤).
فذهب بعض العلماء إلي أن هذا الحديث المتواتر ناسخ لحديث الترجمة، ومنهم أبو جعفر الطحاوي.
فأقول: لو كان الحديث محفوظًا باللفظ الثاني، لكان القول بالنسخ مما لابد منه، أما والمحفوظ إنما هو باللفظ الأول: " تسلبي ثلاثًا "، فهو أخص من الحديث المتواتر، فيستسني الأقل من الأكثر، أي: تحد بما شاءت من الثياب الجائزة غير السواد، إلا في الثلاثة أيام، وهذا هو اختيار الإمام ابن جرير، قال - ﵀ -: " فإنه غير دال علي أن لا إحداد علي المرأة، بل إنما دل علي أمر النبي صلي الله عليه وسلم إياها بالتسلب ثلاثًا، ثم العمل بما بدا لها من لبس ما شاءت من الثياب مما يجوز للمعتدة لبسه، مما لم يكن زينة ولا طيبًا، لأنه قد يكون من الثياب ما ليس بزينة ولا ثياب تسلب، وذلك كالذي أذن صلي الله عليه وسلم للمتوفي عنها أن تلبس من ثياب العصب وبرود اليمن، فإن ذلك لا من ثياب زينة، ولا من ثياب تسلب".
قلت: وهذا هو العلم والفقه والجمع بين الأحاديث، فعض عليه بالنواجذ.