يشهد لحضور الملائكة وتبشيرهم قوله ﷺ “إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوهم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط١ الجنة حتى يجلسوا منه مدّ البصر، ثم يجيء ملك الموت ﵇ حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة [وفي رواية: المطمئنة] اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، وإن العبد الكافر [وفي رواية: الفاجر] إذا كان في انقطاع من الآخرة وإقبال من الدنيا نزل إليه من السماء ملائكة غلاظ شداد، سود الوجوه، معهم المسوح٢ من النار، فيجلسون منه مدَّ البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب ”٣.
فالملائكة تبشّر المؤمن بمغفرة الله ورضوانه، وتبشر الكافر والفاجر بسخط الله وغضبه، وقد جاء صريحًا في كتاب الله تعالى أن الملائكة تتنْزل على المؤمنين بعدم الخوف والحزن، والبشرى بالجنة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ. نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ ٤، أي إن الذين أخلصوا العمل لله، وعملوا بطاعة الله تعالى
_________________
(١) ١ الحنوط: هو ما يُخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة، انظر النهاية في غريب الحديث والأثر ص ٢٣٧. ٢ المسوح جمع مِسْح وهو الكساء من الشعر، انظر لسان العرب ٣/٤٨١. ٣ سبق تخريجه في ص: ٨٥. ٤ سورة فصّلت، الآيات ٣٠- ٣٢.
[ ٩٥ ]
على ما شرع الله لهم تتنّزل عليهم الملائكة عند الموت والاحتضار قائلين لهم
﴿أَلَّا تَخَافُوا﴾ مما تقدمون عليه من عمل الآخرة ﴿وَلا تَحْزَنُوا﴾ على ما خلفتموه من أمر الدنيا من ولد وأهل ومال أو دين؛ فإنا نخلفكم فيه ﴿وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ فيبشرونهم بذهاب الشر وحصول الخير، ذكر هذا ابن كثير ثم روى عن زيد بن أسلم قوله بأن البشرى تكون عند الموت وفي القبر وحين البعث، ثم علّق ابن كثير على رأي زيد بقوله: “وهذا القول يجمع الأقوال كلها، وهو حسن جدًا، وهو الواقع”١.
وقوله تعالى ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ “أي تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار نحن كنا أولياءكم: أي قرناءكم في الحياة الدنيا نسددكم ونوفقكم ونحفظكم بأمر الله، وكذلك نكون معكم في الآخرة نؤنس منكم الوحشة في القبور، وعند النفخة في الصور، ونؤمنكم يوم البعث والنشور، ونجاوز بكم الصراط المستقيم، ونوصلكم إلى جنات النعيم”٢.
وذكر الطبري في تفسيره أن تنَزل الملائكة عليهم، في الآية، معناه أن الملائكة تتهبط عليهم عند نزول الموت بهم قائلة لهم: لا تخافوا ما تقدمون عليه من بعد مماتكم، ولا تحزنوا على ما تخلفونه وراءكم٣.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: “ وقد ذكروا أن هذا التنَزل عند الموت”٤.
وقال الله تعالى ﷾ في بشارة المؤمنين: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ
_________________
(١) ١ تفسير القرآن العظيم ٤/١٠٠- ١٠١. ٢ المصدر السابق ص١٠١. ٣ انظر جامع البيان في تفسير القرآن ٢٤/٧٤. ٤ مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ٤/٢٦٨.
[ ٩٦ ]
لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ١.
فالله جل وعلا يخبر في هذه الآيات عن أوليائه بأنه لا خوف عليهم فيما يستقبلونه أمامهم من الأهوال والمخاوف؛ ولا هم يحزنون على ما أسلفوا؛ لأنهم لم يسلفوا إلا الأعمال الصالحة؛ لذلك كانت لهم البشارة، في الدنيا بالثناء الحسن والمودة في قلوب المؤمنين، والرؤيا الصالحة، ولطف الله بهم وتيسيرهم لأحسن الأعمال والأخلاق، وصرفهم عن مساوئها، ولهم البشارة في الآخرة، وأولها البشارة عند قبض أرواحهم، وفي القبر، ثم دخول جنات النعيم، والنجاة من العذاب الأليم٢.
قال الطبري: “إن الله تعالى ذكره أخبر أن لأوليائه المتقين البشرى في الحياة الدنيا، ومن البشارة في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، ومنها بشرى الملائكة إياه عند خروج نفسه برحمة الله ، ومنها بشرى الله إياه وعده في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ من الثواب الجزيل ، وكل هذه المعاني من بشرى الله إياه في الحياة الدنيا بشره بها، ولم يخصص الله من ذلك معنى دون معنى، فذلك مما عمه جل ثناؤه أن لهم البشرى في الحياة الدنيا، وأما في الآخرة فالجنة، وأما قوله: ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّه﴾؛ فإن معناه أن الله لا خلف لوعده، ولا تغيير لقوله عما قال، ولكنه يمضي لخلقه مواعيده، وينجزها لهم”٣.
وقال ابن تيمية: “وقد فَسّر النبي ﷺ البشرى في الدنيا بنوعين:
أحدهما: ثناء المثنين عليه.
الثاني: الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح، أو ترى له، فقيل: يا رسول الله
_________________
(١) ١ سورة يونس، الآيات ٦٢- ٦٤. ٢ انظر تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص ٣٢٤، وتفسير القرآن العظيم ٢/٤٠٥. ٣ جامع البيان في تفسير القرآن ١١/٩٦.
[ ٩٧ ]
الرجل يعمل العمل لنفسه فيحمده الناس عليه؟ قال: (تلك عاجل بشرى المؤمن”١، وقال البراء بن عازب: سئل النبي ﷺ عن قوله ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، فقال”هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له”٢..”٣.
وأخبر الله ﷾ عن حال المؤمنين عند الاحتضار أنهم طيبون، أي مخلصون من الشرك والدنس، وكل سوء، وأن الملائكة تسلم عليهم، وتبشرهم بالجنة، حيث قال تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ٤.
قال الشنقيطي ت١٣٩٣هـ: “ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن المتقين الذين كانوا يمتثلون أوامر ربهم، ويجتنبون نواهيه، تتوفاهم الملائكة: أي يقبضون أرواحهم في حال كونهم طيبين: أي طاهرين من الشرك والمعاصي - على أصح التفسيرات - ويبشرونهم بالجنة، ويسلّمون عليهم ، والبشارة عند الموت وعند الجنة من باب واحد؛ لأنها بشارة بالخير بعد الانتقال إلى الآخرة، ويفهم من صفات هؤلاء الذين تتوفاهم الملائكة طيبين، ويقولون لهم سلام عليكم أدخلوا الجنة أن الذين لم يتصفوا بالتقوى لم تتوفهم الملائكة على تلك الحال الكريمة، ولم تسلّم عليهم، ولم تبشرهم”٥.
وقال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ
_________________
(١) ١ رواه مسلم، كتاب البر والصلة، باب إذا أثني على الصالح فهي بُشرى ولا تضره ح٢٦٤٢. ٢ رواه الإمام أحمد في مسنده ٦/٤٤٥ وَ٤٥٢، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤/٣٩٢ ح١٧٨٦. ٣ مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ١/٨ وانظر ١٤/٢٠٠. ٤ سورة النحل، الآية ٣٢. ٥ أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ٣/٢٦٦.
[ ٩٨ ]
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ ١.
ففي هذه الآية يخبر الله ﷾ أنه يثبت المؤمنين بالقول الثابت في الحياة الدنيا عند ورود الشبهات والشهوات، بالهداية إلى اليقين وتقديم ما يحبه الله على هوى النفس ومرادها، وفي الآخرة عند الموت بالثبات على التوحيد، وفي القبر عند سؤال الملكين للجواب الصحيح، ويضل الله الظالمين عن الصواب في الدنيا والآخرة.
قال البغوي ت٥١٦هـ: “قوله تعالى ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾: كلمة التوحيد، وهي قول: لا إله إلا الله، ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يعني قبل الموت ﴿وفي الآخرة﴾ يعني في القبر، هذا قول أكثر المفسرين، وقيل: في الحياة الدنيا عند السؤال في القبر، وفي الآخرة عند البعث، والأول أصح”٢.
وروى النسائي ت٣٠٣هـ بسنده عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال ”إذا حُضِر المؤمن أتته ملائكه الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون: اخرجي راضية مرضيًا عنك، إلى روح الله وريحان، ورب غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك حتى إنه ليناوله بعضهم بعضًا، حتى يأتوا به باب السماء، فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض!، فيأتون به أرواح المؤمنين، فلهم أشدُّ فرحًا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه، فيسألونه: ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوه فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذُهب به إلى أمة الهاوية.
وإن الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح، فيقولون: اخرجي ساخطة مسخوطًا عليك إلى عذاب الله ﷿؛ فتخرج كأنتن ريح جيفة، حتى يأتون
_________________
(١) ١ سورة إبراهيم، الآية ٢٧. ٢ معالم التنزيل ٣/٣٣.
[ ٩٩ ]
به باب الأرض، فيقولون: ما أنتن هذه الريح! حتى يأتون به أرواح الكفار” ١.
وفي سنن ابن ماجه ت ٢٧٥هـ عن أبي هريرة ﵁، عن النّبي ﷺ قال: “الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل صالحًا قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان، فيقال: مرحبًا بالنفس الطيبة، كانت في الجسد الطيّب، ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله ﷿.
وإذا كان الرجل السوء قالوا: اخرجي أيتها النفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وغساق، وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فلا يفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنها لا تفتح لك أبواب السماء فيرسل بها من السماء، ثم تصير إلى القبر” ٢.
والمؤمن إذا بشر حين الاحتضار برحمة الله ورضوانه سرّ بذلك وفرح فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، أما الكافر فإنه إذا بُشّر بغضب الله وسخطه تألم وحزن، فكره لقاء الله وكره الله لقاءه، فعن عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ قال ”من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، قالت عائشة - أو بعض أزواجه - إنا لنكره الموت، قال: ليس ذلك، ولكن المؤمن
_________________
(١) ١ الحديث رواه النسائي، كتاب الجنائز، باب ما يُلقى به المؤمن من الكرامة عند خروج نفسه ح ١٨٣٢ وابن حبان ٧٣٣، والحاكم ١/٣٥٢، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ح١٣٠٩، وصحيح سنن النسائي ٢/٩ ح١٨٣٢. ٢ رواه ابن ماجه في سننه، كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له ح٤٢٦٢ وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ٢/٤٢٠ ح٣٤٣٧.
[ ١٠٠ ]
إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حُضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه، فكره لقاء الله وكره الله لقاءه” ١.
فالعبد إذا أحب لقاء الله سعى إلى ذلك بالإخلاص له بالعبادة، والمتابعة لما جاء به رسول الله ﷺ، فأحب الله لقاءه، وبُشر برحمة الله والجنة حين احتضاره، فيفرح ويحب لقاء الله ويحب الله لقاءه، ففي هذا الحديث صفة حال الطائفتين، المؤمنة والكافرة، في أنفسهم عند ربهم، فمن أحب لقاء الله فهو الذي أحب الله لقاءه، وكذا الكراهة، ولهذا ذكر بعض أهل العلم أن المحتضر إذا ظهرت عليه علامات السرور كان ذلك دليلًا على أنه بشر بالخير، وإذا ظهرت عليه علامات الحزن والضيق كان دليلًا على أنه بشر بالعذاب٢.
وقد أخذ بعض العلماء من هذا الحديث “أن محبة لقاء الله لا تدخل في النهي عن تمني الموت؛ لأنها ممكنة مع عدم تمني الموت كأن تكون المحبة حاصلة لا يفترق حاله فيها بحصول الموت ولا بتأخيره، وأن النهي عن تمني الموت محمول على حالة الحياة المستمرة، وأما عند الاحتضار والمعاينة فلا تدخل تحت النهي، بل هي مستحبة”٣.
وقد جاء في رواية أن عائشة ﵂ قالت - في حديث (من أحب لقاء الله ): “قد قاله رسول الله ﷺ، وليس بالذي تذهب إليه، ولكن إذا طمح البصر، وحشرج الصدر، واقشعر الجلد، فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه”٤.
_________________
(١) ١ رواه البخاري، كتاب الرقاق، باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ح٦٥٠٧. ٢ انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ١١/٣٥٨. ٣ المصدر السابق ص٣٥٨- ٣٥٩. ٤ رواه النسائي، كتاب الجنائز، باب فيمن أحب لقاء الله ح١٨٣٣. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي ٢/١٠ ح١٨٣٣.
[ ١٠١ ]
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ “إن المؤمن ينْزل به الموت، ويعاين ما يعاين، فودّ لو خرجت - يعني نفسه - والله يحب لقاءه.
فإذا كان عدوًا لله نزل به الموت وعاين ما عاين؛ فإنه لا يحب أن تخرج روحه أبدًا، والله يبغض لقاءه ” ١.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقول ”إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم؛ فإن كانت صالحة قالت: قدِّموني، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلها، أين يذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصعق” ٢.
وفي ذلك زيادة في بشرى المؤمن وبؤس الكافر كما ذكره ابن المنير ونقله عنه ابن حجر٣.
_________________
(١) ١ رواه البزار في مسنده ص٩٢، وقال عنه السيوطي (سنده صحيح) انظر الفوز العظيم في لقاء الكريم للسيوطي ص٤٤، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٦/٢٦٢ ح٢٦٢٨. ٢ رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب قول الميت وهو على الجنازة: قدموني، ح ١٣١٦. ٣ انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ٣/١٨٥.
[ ١٠٢ ]