حسن الخاتمة هو أن يموت العبد على حال ترضي الله ﷾، وقد دل كتاب الله تعالى على أهمية حسن الخاتمة، في آيات، منها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ١، وقوله جل وعلا: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ ٢، فلا بد من الالتزام بالعبادة والتقوى حتى الموت؛ فإن ذلك من أعظم أسباب حسن الخاتمة.
ولا شك أن من أعظم أسباب حسن الخاتمة الحرص على سلامة العقيدة
_________________
(١) ١ سورة آل عمران، الآية ١٠٢. ٢ سورة الحجر، الآية ٩٩.
[ ١٤٤ ]
مما قد يشوبها من البدع والضلالات وسؤال الله تعالى أن يحسن الخاتمة، ويميت على الإيمان والتقوى مع إخلاص النية في جميع الأعمال لله تعالى وإصلاح الأعمال وجعلها تبعًا لما جاء به الرسول ﷺ، والمبادرة إلى التوبة النصوح من كل مخالفة.
ولحسن الخاتمة علامات دلت عليها نصوص الكتاب والسنة، وذكرها بعض أهل العلم، ومن ذلك:
١- أن يكون آخر كلامه من الدنيا (لا إله إلا الله)؛ لقوله ﷺ “من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة” ١.
٢- الموت برشح الجبين؛ لقوله ﷺ “المؤمن يموت بعرق الجبين”٢
٣- الاستشهاد في ساحة القتال من أجل إعلاء كلمة الله، لقوله تعالى:
﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣. وقوله ﷺ “للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن الفزع الأكبر، ويُحلَّى حلية الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه” ٤.
_________________
(١) ١ سبق تخريجه. ٢ رواه الترمذي في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء أن المؤمن يموت بعرق الجبين، وقال: هذا حديث حسن، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ١/٥٠٢ ح٩٨٢. ٣ سورة آل عمران، الآيات ١٦٩- ١٧١. ٤ رواه الترمذي في سننه، كتاب فضائل الجهاد، باب في ثواب الشهيد، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ٢/٢٤٠ ح١٦٦٣، وسلسلة الأحاديث الصحيحة ح٣٢١٣.
[ ١٤٥ ]
٤- الموت في الغزو في سبيل الله لقوله ﷺ “ما تعدون الشهيد فيكم؟ ” قالوا: يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال ”إن شهداء أمتي إذًا لقليل"، قالوا: فمن هم يا رسول الله، قال ”من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد، والغريق شهيد” ١.
٥- الموت بداء البطن، لقوله ﷺ في الحديث السابق " ومن مات في البطن فهو شهيد” ٢.
٦- الموت بالطاعون، لقوله ﷺ “الطاعون شهادة لكل مسلم” ٣.
٧ - ٨- الموت بالغرق، وكذلك بالهدم لقوله ﷺ “الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله” ٤.
٩ – ١٠- ١١- الموت بالحرق، وبذات الجنب، وهي الدمل الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب وتنفجر إلى داخل، كما في النهاية ص ١٦٨، وموت المرأة في نفاسها بسبب ولدها، لما رواه جابر بن عتيك مرفوعًا: “الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجُمع٥ شهيدة” ٦.
_________________
(١) ١ رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب بيان الشهداء ح١٩١٥. ٢ سبق تخريجه في الفقرة السابقة. ٣ رواه البخاري، كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون ح٥٧٣٢، ورواه مسلم، كتاب الإمارة، باب بيان الشهداء ح١٩١٦. ٤ رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب بيان الشهداء ح١٩١٤. ٥ أي تموت وفي بطنها ولد، انظر النهاية في غريب الحديث والأثر ص١٦٤. ٦ رواه الإمام مالك في الموطأ ١/٢٣٤، وابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب ما يرجى فيه الشهادة ح٢٨٠٣ وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ح٣٧٣٩.
[ ١٤٦ ]
١٢- الموت بداء السلّ، لقوله ﷺ “القتل في سبيل الله شهادة، والنفساء شهادة، والحرق شهادة، والغرق شهادة، والسلّ شهادة، والبطن شهادة” ١.
١٣ - ١٤ – ١٥- ١٦- الموت في سبيل الدفاع عن الدين والنفس والأهل، والمال المراد غصبه، لقوله ﷺ “من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد” ٢.
١٧- الموت رباطًا في سبيل الله تعالى؛ لحديث "رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتّان” ٣.
١٨- الموت على عمل صالح؛ لقوله ﷺ “من قال: لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله خُتم له بها، ودخل الجنة، ومن صام يومًا ابتغاء وجه الله ختم له بها، دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله، ختم له بها، دخل الجنة” ٤.
١٩- من قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه، فقتله الإمام الجائر؛ لحديث ”سيّد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله” ٥.
_________________
(١) ١ ذكره السيوطي في الجامع الصغير، وقال عنه الألباني (حسن) ونسبه للدارمي والطيالسي، انظر صحيح الجامع الصغير ٢/٨١٧ ح٤٤٣٩. ٢ رواه الترمذي في سننه، كتاب الديات، باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ٢/١١٣ ح١٤٢١. ٣ رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الرباط في سبيل الله ح١٩١٣. ٤ رواه الإمام أحمد في مسنده ٥/٣٩١ وصححه الألباني في أحكام الجنائز ص٥٨. ٥ رواه الحاكم في مستدركه ٣/١٩٥، والهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٣٦٨، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/٧١٧، ٧١٨ وقال: (اطمأن القلب لثبوت الحديث) .
[ ١٤٧ ]
٢٠- وعدّ بعض أهل العلم من علامات حسن الخاتمة: الموت ليلة الجمعة أو نهارها، لما ورد عن النبي ﷺ أنه قال: “ما من مسلم يموت يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر” ١.
٢١- الثناء بالخير على الميت في جمع من المسلمين الصادقين ذوي الصلاح والعلم، لقوله ﷺ “أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة” قلنا: وثلاثة، قال: “وثلاثة”، قلنا: واثنان، قال: “واثنان” ثم لم نسأله في الواحد٢.
٢٢- أن يموت محرمًا بحج، فعن ابن عباس ﵄ أن رجلًا كان واقفًا مع رسول الله ﷺ بعرفه فأوقصته راحلته وهو محرم فمات، فقال رسول الله ﷺ: “اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه ولا وجهه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا” ٣.
_________________
(١) ١ رواه الترمذي في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن مات يوم الجمعة ح١٠٧٤، وقال عنه الألباني (حديث حسن) وذكره في صحيح سنن الترمذي ١/٥٤٥ ح١٠٧٤. ٢ رواه البخاري، كتاب الشهادات، باب تعديل كم يجوز ح٢٦٤٣. ٣ رواه مسلم، كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات ح١٢٠٦.
[ ١٤٨ ]