٢- الموت حق لازم لكل مخلوق.
تعريف الاحتضار:
الحضور: نقيض المغيب والغيبة، يقال: حَضَر الرجل يَحْضُرُ حُضُورًا وحِضَارة، ويعدّى فيقال: حَضَرَه، يَحْضُرُهُ، وأحْضَرَ الشيء وأَحْضَرَه إياه، وكان ذلك بِحَضْرَةِ فلان وحِضْرَته وحُضْرَتِهِ، وحَضَرِه ومَحْضَرِه، وكلّمته بِحَضْرَةِ فُلان وبمَحْضَرٍ منه، أي بمشهد منه.
وحَضْرَةُ الرجل: قُرْبه وفِناؤه، والحَضْرة: قرب الشيء، يقال: أُكْرِم فلانُ بِحَضْرة فلان وبمَحْضَرِه، ويقال: حَضَرَت الصَلاة.
ورجل حَضِرٌ وحَضُرٌ: يتحيّن طعام الناس حتى يَحْضُرَه، تقول العرب: اللبن مُحْتضِرٌ ومَحْضُوْرٌ فَغَطِّه: أي كثير الآفة، يعني يحتضره الجنّ والدواب وغيرها.
وقوله تعالى: ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ ١ أي: أعوذ بك من حضور الشياطين في شيء من أمري٢.
وحضره الهمُّ واحْتضره وتَحَضّرَه إذا نزل به.
وحُضِر المريض واحْتُضِرَ إذا نزل به الموت٣.
نخلص مما سبق إلى أن الاحتضار هو حضور الموت ونزوله بالعبد.
_________________
(١) ١ سورة (المؤمنون)، الآية ٩٨. ٢ انظر تفسير القرآن العظيم ٣/٢٤٧. ٣ انظر لسان العرب ١/٦٥٨، ٦٥٩.
[ ٧١ ]
يستوفي مُدَد آجالهم في الدنيا، وقيل يستوفي تمام عددهم إلى يوم القيامة١.
الموت حق لازم لكل مخلوق:
حضور الموت ووقوعه حق لازم لكل مخلوق؛ لقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ٢، وقوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ﴾ ٣ وقوله سبحانه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ ٤، وخاطب الله تعالى محمدًا ﷺ بقوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ ٥، وقوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ ٦، وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال”أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت الذي لا يموت، والإنس والجن يموتون”٧.
وللموت وقت محدود عند الله تعالى لا يستطيع أحد من المخلوقات مجاوزته، فإنه مدركه لا محالة، وملاقيه أين كان، قال تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ ٨، وقال جل وعلا: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ ٩، وقال سبحانه: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا
_________________
(١) ١ انظر لسان العرب ٣/٩٦٠، ٩٦١. ٢ سورة القصص، الآية ٨٨. ٣ سورة الرحمن، الآيتان ٢٦ وَ٢٧. ٤ سورة آل عمران، الآية ١٨٥. ٥ سورة الزمر، الآية ٣٠. ٦ سورة الأنبياء، الآية ٣٤. ٧ رواه البخاري، كتاب التوحيد، باب (٧) ح ٧٣٨٣. ٨ سورة آل عمران، الآية ١٤٥. ٩ سورة النساء، الآية ٧٧.
[ ٧٢ ]
يستوفي مُدَد آجالهم في الدنيا، وقيل يستوفي تمام عددهم إلى يوم القيامة١.
_________________
(١) ١ انظر لسان العرب ٣/٩٦٠، ٩٦١.
[ ٧٣ ]