مَأمون غير مأمون، ذُكِرَ أنه وضعَ مائة ألفِ حديث كلها كذبٌ
وزور فلا يصح منها لا في الصلاة في أول رجب ولا في
النصف منه ولا في آخره، وكذلك صيامه لا في أوّله ولا في وسطهِ ولا في آخره ولا في عَدد أيامٍ منْه.
وكذلك حَديث العيون والأنهار كحديث موسى الطويل عن أنس بن مَالِك أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن في الجنّةِ نهْرًا يقال له: رجَبٌ " الحديث إلى آخره، ومُوسى الطويل كذابٌ عندهم، قال ابنُ حبّانَ: يَروي عنْ أنس بن مالكٍ أشياءَ موضوعة لا يَحِل كتْبها.
وكذلك حَديث شهر بن حوشَب، كتب إلينا به الشيخ المسْند أبو طاهر السّلَفىُّ غير مرة ونقلتُه من كتابه: أخبرنا أبو عبد الله الحُسين بن علي الطبري بمكة، حدّثنا أبو الفتح ناصر ابنُ الحسين العُمَرِي إمْلاء، أنبأنا أبو مُعاذ الشاه بن عبد الرحمن الهَرَويْ، أخبرنا أبو نصْر الخلال ببغداد، حدّثنا علي بن سعيد الرملي، حدّثنا ضُمرةُ بن ربيعةَ، عن ابن شوذَب، عنْ مَطَر الورّاق، عنْ شهْر بن حوشبِ، عَنْ أبي هريرةَ قال: من صام السابعَ والعشرين منْ رجب كتب الله له صيَامَ ستين شهرًا، وهو أؤلُ يومٍ نزل جبْريلُ على محمد - ﷺ - بالرسالة.
[ ٤٩ ]
وهذا حَدِيث لا يصح، أما شهْر بنُ حوشبِ ففي مقدّمة "صحيح مسلم" عن ابن عوْنٍ أن شهْرًا نَزَكوهُ أي قَصّرُوا به، مأخوذ مِنَ النّيزكِ وهو الرمح القصيرُ، يريد أنه طُعن عليه، وقال شعْبة: لقيت شهْرًا فلم أعتدَّ به، وقال الحافظ أبو أحمد عبد الله بن عَدي الجُرجاني: شهرٌ لا يحتج بحديثه وقد رفَعه إلى رسول الله - ﷺ - من طُرُقٍ وأعظم جُرحْهِ أنه كانَ شُرَطيًا للحجاج، وقال فقيه الشافعية في زمانه أبو يحى زكرِيّاءُ بن يحيى الساجِى في كتاب "التعديل والتجريح" له، والحَافظ الثقةُ أبو جعْفر العُقيلي في كتابِ "الضعفاءِ وَالمتروكين" من تأليفه: إن شهْرًا دخل بيتَ المال فسرق خريطةَ فقيل فيه (١):
لقدْ باع شهرٌ دينه بخريطةٍ فمن يأمَنُ القُرّاء بعْدك يا شهْرُ
_________________
(١) لم أرَ هذا في "الضعفاء" من النسخة المخطوطة المحفوظة في المكتبة الظاهرية، وإنما رواه ابن عدي في "الكامل " (١٩٦/٢) من طريق يحى بن أبي بكير حدثني أبي قال: كان شهر على بيت المال فذكره. قلت: وابن أبي بكير هذا هو الكرماني كما في "التهذيب " وهو ثقة. وأما أبوه أبو بكير واسمه نَسْر كما في ترجمة ابنه من "التقريب " وغيره فلم أجد له ترجمة، ولم يورده الدولابي في=
[ ٥٠ ]