اختلط من العلماءِ (١)؛ ومن خَرف من الحفاظ، يقال: خَرِف بكسْر الراء إذا ذهبَ عقله من الكِبَر؛ ومن احترقت كتبه أوْ
_________________
(١) = قال عمرو: فذكرت ذلك لأبي معبد فأنكره وقال: لم أحدثك بهذا! قال عمرو: وقد أخبرنيه قبل ذلك. فهذا يدل كما قال الحافظ في "الفتح" على أن مسلمًا كان يرى صحة الحديث ولو أنكره راويه إذا كان الناقل عدلًا. قلت: وينبغي أن يكون هذا مذهب البخاري أيضًا، فإنه أخرج الحديث أيضًا في "صحيحه" من هذا الوجه دون قول عمرو: "فذكرت ". والمفروض أنه لا يخفى مثله على البخاري. والله أعلم. (ن) .
(٢) قلت: مثل عطاء بن السائب، وأبي إسحاق السبيعي، والمسعودي وغيرهم كثير. وللحافظ برهان الدين الحلبي رسالة لطيفة سماها "الاغتباط بمن رمي بالاختلاط"، نشرها لأول مرة شيخنا في الإجازة الشيخ راغب الطباخ ﵀ وجزاه خيرًا مع رسالتين أخريين إحداهما في المخضرمين، والأخرى في المدلسين. والقاعدة في المختلطين أن من سمع منهم قبل الاختلاط، قبلت روايتهم. ومن سمع منهم بعد ذلك، أو لم يعرف أسمع منهم قبل الاختلاط أو بعده؟، أو سمع منهم في الحالتين لم تقبل. ومن هذا الأخير حماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط وبعده، فلا تقبل هذه، وقد يذهل عن ذلك بعضهم فيصححه ظنًا منه أنه سمع منه قبل الاختلاط فقط، وقد رأيت بعض المعاصرين من المحققين يكثر من ذلك. والله المسدد. (ن) .
[ ٨١ ]
ذهبتْ فرجع إلى حفظه فساءَ (١)؛ ومن حفَظ عن هؤلاء قبل هذه الأوقات؛ ثم التعديل والتجريح على اخْتلاف أسبابه وَاتساع أبوابه؛ ثم حفظ لغة الحديث وَغريبه وتفسير معناه؛ وتفْصيل مُتَعارِضه؛ وتبيين ناسخه ومنسوخه؛ وَدراسته آناءَ الليل وأطراف النّهار والرحلة في طلبه إلى جميع الأمصار وقطْع المهامِه والقفار ثم استنباط الفقه منه؛ ومعْرفة من روى ذلك عنه منَ الصحابة والتابعين ومن خالفهم أو وافقهم من علماءِ المسلمين؛ والكلام على جميعها يطول ويكثر فيه المقُول، فلنقتصر الآنَ منها على اثني عشر اسمًا، وهي أسماءُ اصطلاحية اتفقَ أهل النقل عليها.
_________________
(١) مثل عبد الله بن لهيعة لما ذهبت كتبه اختلط عقله. وقال عبد الغني ابن سعيد الأزدي الحافظ: "إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح: ابن المبارك، وابن وهب، والمقري، وذكر الساجي وغيره مثله". كما في "التهذيب" [٥١/ الصفحة ٣٧٨] . (ن) . وأضاف بعد ذلك: "وقال محمد بن سعد: كان [ابن لهيعة]، ضعيفًا، ومن سمع منه في أول أمره أحسن حالًا في روايته ممن سمع منه باآخره ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين". اْقول: ومثل هذه الحال وجدناها في عدد من أهل العلم، ودئه في خلقه شؤون.
[ ٨٢ ]