وقد قدمّنا الأحاديث الثابتة عن رسول الله - ﷺ -، منْها حديث علي وَالزبيْر ﵄ وأن رسول الله ﷺ قال: "من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار" مطلقًا دُون تقْييد، وَفيه دليل على أن الاحْتياط في رواية الأحاديث عَن النبي - ﷺ - واجب، وأن نقلها بغيْر ثبوت السَّندِ ومعْرفة الصحة حرامٌ، لأن اتباع السواد على البياض منْ غير علم به لاْ يورث إلا الضلالةَ والكذبَ على رسول الله - ﷺ -، وَفيهِ دلالة على أن وضْعَ الحديث على رسول الله - ﷺ - حرام في جميع الأشياء.
والكلام في الأحَاديث
ينقسمُ على تسعين قسْمًا (١) وهي: المسندُ؛ والمتصل؛ والمَرفوعُ؛ والمعنعَنُ؛ وَالمرسل؛ والمُعضَل؛ والمنقطع؛ والمُجَوَّد؛ والمفسَد؛ والموقوف؛ وَالمدمج؛ والمدرج؛ والمُدَبَّج؛ والمفصول؛ وَالموصولُ؛ والمخْتصر؛ والمطوَّل؛
_________________
(١) من الملاحظ أن المصنف -﵀- حشر في هذه الأقسام أنواعًا ليست من علم الحديث في شيء، بل هي من علم أصول الفقه، مثل: المفسر، والمجمل وغيرهما. فلا أدري أهذا إصطلاح عام لدى المغاربة، أم هو خاص بالمؤلف منهم دونهم ودون المشارقة؟. (ن) .
[ ٧٤ ]
والمفَصَّل؛ والمفسَّر؛ والمجْمَل؛ والواجب؛ وَالنَّدب؛ والخاص؛ والعام والمُطلق؛ وَالمقيَّد.
فأمَّا المفَصَّل: فهو ما عُلم المراد به من لفظه وَلم يفْتقر في البيان إلى غيره.
وأمّا المفسَّر: فهو الذي وَرد البيان بالمراد منْه في مدلوله.
وأمَّا المجْمَل: فهو الذي لا يفهم المراد بِهِ من لفظه ويفْتقر في البيان إلى غيره.
والواجبُ: هُو المأمور به الذي في تركه عِقَابْ إلا أن يغفرَه الله العزيز الوهاب وَفي فعله أجْرٌ وثواب.
والمندوبُ: هو المأمُور به الذي في فعْله ئواب وَليْس في تركه عِقاب.
والخاص: هُو اللفظ الذي يدُل على معْنى واحد بعينه.
وَالعَامُّ: هُو اللفظ الذي يدُل على شيئين فصاعدًا منْ جهةٍ واحدة.
والمطلقُ: هو اللفظ الدال على معنى واحِد مع عَدم التعيين فيه.
والاشتراط والمقيَّد: هُو الذي يدل على معْنى مع اشتراط معنى آخر معه.
[ ٧٥ ]