وفي أول "صحيح مسلم": عن عبد الله بن المبارك العَدْل الإمام قالَ: الإسْناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاءَ ما شاء.
وأفا من رخص من الكرامية (١) في أحاديث الرقائق فلا يحل
_________________
(١) بتشديد الراء على المشهور. وهم طائفة من فرق الابتداع، ينتمون إلى محمد بن كرّام السجستاني، وكان من عباد المرجئة، ومن قوله: الإيمان قول باللسان، وإن اعتقد الكفر بقلبه فهو مؤمن! وهو ساقط الحديث على بدعته. قال ابن حبان: خذل حتى التقط من المذاهب أرداها، ومن الأحاديث أوهاها. ومن بدع الكرامية قولهم في المعبود تعالى: إنه جسم لا كالأجسام، وإنه جوهر. وقال الإمام محمد بن أسلم الطوسي: "لم تعرج كلمة إلى السماء أعظم ولا أخبث من ثلاث: أولهن: فرعون حيث قال: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) . والثانية: قول بشر المريسي: القرآن مخلوق. والثالثة: قول ابن كرّام: المعرفة ليست من الإيمان". ومنها استباحتهم الكذب على رسول الله - ﷺ - في الترغيب والترهيب. وكان بعضهم يقول: نحن نكذب له لا نكذب عليه! يشير بذلك إلى أنه ﵇ إنما قال: "من كذب علي " ولم يقل "من كذب لي " وهذا من كمال جهلهم، وقلة عقلهم، وكثرة فجورهم وافترائهم، فإنه - ﷺ - لا يحتاج في كمال شريعته وفضلها إلى غيره. كما قال الحافظ ابن كثير الدمشقي رحمه الله تعالى.=
[ ٦٥ ]