وأخرجه مسلم في "صحيحه" في المناقب، وَحديثه تفرد فِيه بالفاظ كثيرة، فصَحّ أن جبريل كان يعارضه القرآن أي يقرؤه عليه، والعرض على العالم قراءَتك عليه في كتابك ومنه قولهُ: فَعرضت عليْه حديثها.
وأجازَ لنا أبُو الوقت إجازةَ عامة، بحق سَماعِه على أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي، بحقّ سَماعِه على أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حَمُويَه السَّرَخسي، بحق سماعِه على أبي عبد الله محمد بن يوسف الفَربزي، بحق سَماعِه من الحافظ أبي عَبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري،- وَالمغيرةُ هو الذي أسلم من المجوسية على يَدَي اليمانِ الجُعفي وَالي بخارى- فال: حدثنا عبدُ الله بن يوسف قال: حدثنا الليث، عَن سعيد المقبُري، عن شريك بن عبد الله ابن أبي نَمرِ أنه سمع أنس بن مالكِ يقول: بينما نحن جلوس مَع النبي - ﷺ - في المسجد دخل رجل على جملٍ فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي - ﷺ - مُتكىء بين ظهرانَيْهم فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكىء، فقال له الرجل: يا بن عبد المطلب، فقال له النبي ﷺ: «قدْ أجبتك" فقال الرجل للنبي - ﷺ -: إني سائِلٌ فمشدّدٌ عليك في المسالة فَلا
[ ٩٩ ]
تجدْ علىِّ في نفسك، فقال: "سل عما بدا لك؟ " فقال: أسألك بربك وَربِّ من قَبْلك آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: "اللهم نَعَم! " قال: أنشُدُك بالله آلله أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ فقال: "اللهم نَعم! " قال: أنشُدُك بالله آلله أمَرك أنْ تصومَ هذا الشهر من السنة؟ قال: "اللهم نَعم! " قال: أنشُدك بالله آلله أمرك أن تاخُذ هذه الصدَقة من أغنيائنا فتقسِمها على فقرائنا، فقال النبي ﷺ: "اللهم نَعَم! " فقال الرجُل: آمنت بمَا جئتَ به، وأنا رسول مَنْ وَرائي مِن قومي وأنا ضِمامُ بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكرٍ. رَواه موسى وعلي بن عبد الحميد عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ بهذا (١) .
وهذا حديثٌ صحيح باتفاقِ، وَهو حجة في القراءَة على العالِم.
حدثنا القاضي أبو عبد الله محمد بنُ سعيدِ الأنصاري بمسجد الحَصَّارين بإشبيلية قال: أجاز لنا أبو عبد الله الخولاني قال:
_________________
(١) أخرجاه في "الصحيحين" وأخرجه ابن أبي شيبة في "كتاب الإيمان" رقم (٥- بتحقيقي) [طبع في المكتب الإسلامي] . (ن) .
[ ١٠٠ ]
كتبَ إلينا أبو ذرّ الحافظ من مكةَ قال: حدثنا الحافظ أبو العباس الوليد بن بكر قال: رَوينا عن مالك أن اختياره في أعلى مَراتب نَقْل الحديث القراءَة على الراوي عَرْضًا كعرْض القُراَن قراءةَ على المقْرئ.
وقال عبد الله بن مَسْلمة القعنبي: قال لي مَالِك: قراءَتك علي أصح منْ قراءتي عليك.
قال الفقيه أبو العباس بن بكر: وكانَ مالِك يحتج في هذا بأنَّ الراوي ربمَا سَهَا وغلط فيما يقرأه بنفسه فَلا يرد عليه الطالبُ السامع لذلك الغلط لِخلالٍ ثلاث:
إمّا لأن الطالبَ جاهل فلا يهتدي للرد عليه.
وَإما لهيْبة الراوي وجلالته.
وإما لعل غَلَطه صَادف موضع اختلاف فيغفر له فيجْعله خِلافًا توهمًا أنه مذهبه فيجعل ذلك الغلط صوابًا.
قال مالك: وأما إذا قرأ الطالبُ على الراوي فَسها الطالب أو أخطأ فإن الراوي يَرُد عليه بعلمه مَع فَراغ ذِهْنه، أو يرد عليه عنده ممن يحضره لأنَّه لا هيْبةَ للطالب وَلا يُعَدُّ له أيضًا مذهبٌ في الخلاف إن صَادف بغلطه موضع اختلافٍ، فالرد عليه متوجهٌ من كل جِهَةِ.
[ ١٠١ ]