إذْ قد تقدم كلامنا في الإجازة، فأوَّلها وأعظمها القِراءة على العالِم، أو من العالِم المعصُوم على التلميذ، قال الله العظيم: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى) [الأعلى:٦] .
حَدّثنا العدْلُ تاج الدين أبو القاسِم الفَراوي قراءَة مِني عليه بخراسانَ وبجامع المَطِر زمن نَشَاوُرَ قال: سمعْت جدّي فِقيه الحرمين أبا عبد الله الصاعدي يقول: أنبأنا الشيخ أبو حامدٍ أحمد بن الحسنِ الأزهري قال: أنبأنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخْلَدي قال: أنبانا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفيُّ السَّرَّاجُ قال: أنبأنا قُتيْبةُ بن سعيدِ قال: حدثنا جرير، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس في قوله: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) [القيامة:١٦]، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا نزَل عليه جبْرائيل بالوحي وكان مِمّا يُحرّك به لسَانه وَشفتَيه فيشتَد عليه وكانَ يُعْرف منه، فأنزل الله- تعالى- الآية التي في: (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) [القيامة:١]،
[ ٩٦ ]
(لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ) قال: علينا أن نجمعه في صَدرك (وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨» فإذا أنزلناه فاستمع (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) [القيامة]، علينا أن نبينَه بلسانك، قال: فكان إذا أتاه جبرائيل أطرقَ، فإذا ذهب قرأه كما وعدهُ الله ﷿.
هذا حديث صحيح باتفاق، وهذا أحدُ طرق البخاري في "صحيحه " في التفسير، فضمن الله جمْعه لمحمد - ﷺ -، ولهذا كفّر الفُقهاءُ منْ زعم أنه بقي منْه شيء لأنه ردّ على ظاهر التنْزيل.
وقال سُفْيان بن عيينة لما سُئل فقيل له: كيفَ غيرت التوراة والإنجيل وهما من عند الله؟ فقال: إن الله- جل وعَلا- وَكلَ حفظهما إليهم فقال: (بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ) [المائدة: ٤٤] وَلم يَكل حفظ القرآن إلى أحدٍ فقال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر:٩]، فما حفَظه الله لن يغيَّر، وكانَ الروح الأمين يُعارضه بالقرآن كل عَام.
كما حَدثني الشيخ الصَّالح الثقة أبو جعْفر محمد بن أحمد الصيدلاني قال: قرئ على الثقة أبي علي الحسن بن أحمد المقْري- وَأنا حاضرٌ أسمع وَأجاز لي جميع رواياته- قال: حدثنا الإمامُ الحافظ أبو نُعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق
[ ٩٧ ]