إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (١) .
_________________
(١) هذه الخطبة تسمى عند العلماء ب "خطبة الحاجة" وقد خرجها الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، وهي من مطبوعات المكتب الإسلامي.
[ ٣ ]
أما بعد:
فقد يسر الله لي مخطوطة هذا الكتاب.
"أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب"
فنظرت فيه ووجدته -بالجملة- من الكتب النافعة في توضيح السنة المطهرة لنوع من العبادة المبتدعة اشتهرت في زماننا، كما كانت مشتهرة في زمن المؤلف. وهي صيام جميع شهر رجب، وأحيانا متابعته بشهر شعبان المعظم في الصيام، ووصلهما مع الشهر المفروض صيامه؛ رمضان المبارك.
وقام أحد الإخوة الأكارم بنسخه، ووضعت عليها التعليقات التي وجدتها مناسبة، ثم قدمته إلى الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ليخرج أحاديثه، كما كان الأمر بيننا أيام عمله في المكتب الإسلامي. فقام بذلك ثم شارك ببعض التعليقات -جزاه الله خيرًا- وقد أثبت كل ما قاله، أو نقله مختومًا ب: (ن) .
والكتاب وإن كان مختصًا بأمر متعلق بعبادة مبتدعة، كان يكفي لردها صفحات قليلة، تقنع الذي يريد اتباع السنة المطهرة الواردة عن سيدنا رسول الله ﷺ.
غير أن المصنف -﵀- توسع فيه بإيراد الكثير من علوم السنة المطهرة لأدنى مناسبة تجمع بينها، فجعله كتاب
[ ٤ ]
علم نادر في أبحاثه، فنجده ينتقل من بحث إلى غيره. ولا نكاد نرى أن هناك رابطًا واضحًا بينهما ولكن عندما تمر بأبحاث الكتاب تراه يربط بينها برباط دقيق متقن، وعلم يدل على توسعه وإحاطته الشاملة، فجعل الكتاب يلزم القارئ بما قدمه إليه من علم نافع.
وقد تعرض لعدد من العلوم والأمور مبينًا أحكامها زيادة على موضوع صوم رجب.
ففي الصفحة ١٨ رد على المتبعين للحديث الموضوع:
"من أخلص لله أربعين صباحًا" لما بنوا عليه من خروج "الحكمة على لسانه" وما ترتب على ذلك من مخالفات ومنها: اتخاذ الخلوة المبتدعة المؤدية إلى ضلال بعض المتصوفة.
وفي الصفحة ٢٠ حديث عن خلق العقل، ومخالفته للأحاديث الصحيحة في أن أول مخلوق هو العرش، والذي أدى إلى زعم بعض المتصوفة؛ بأن أول مخلوق هو نور نبينا محمد ﷺ، أو أن الله خلق الكون من أجله صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم، ثم أدّاهم ذلك إلى وحدة الوجود، وهو الكفر الذي ما بعده كفر!!
[ ٥ ]
وبعدها تعرض إلى صلاة نصف رجب وشعبان، وما سمي ب "صلاة الرغائب "، وما زادوا على ذلك من عبارات ما أنزل الله بها من سلطان.
وفصّل موضوع الذبائح في رجب، وعرّج على الأضاحي، وانظر استطراد الشيخ الألباني عليه في تعليقه.
ثم بين ما رخص به المبتدعة من الكرّامية من رواية أحاديث باطلة بالرقائق، وتعليقي على أمثالهم في أيامنا، واختراعهم عدم استمرار نبوة محمد - ﷺ - بعد وفاته، وخلافهم مع ابن فورك مما كان سبب موته.
وفي الكتاب أبحاث كثيرة من علوم الحديث وروايته، وحكم الإجازات، وأكثرها ممن روى عنهم مباشرة من علماء زمانه، وبعض أسانيده وجدتها بعد المقارنة على ما عندنا، عزيزة نادرة.
وأضاف إليها العديد من إجازات العلماء له خاصة بكتب لا نكاد نرى لها اتصال فيما لدينا عن هذه الكتب. مما حفظ لنا الكثير من اتصال أسانيد هذه الكتب بمؤلفيها.
وفي الصفحة ١٢٠ رد الشيخ الألباني على المسمين ب: (القرآنيين) منكري السنة.
[ ٦ ]
وفي الصفحة ١٢٩ حكى الشيخ ناصر عن الحديث المنقطع، وفي الصفحة ١٣٨ تعريف الحديث الحسن، ورأي الشيخ ناصر في ذلك، وتابعه في تعليقه على الصفحة ١٤٠ وهو بحث مفيد، وفي الصفحة ١٤٧ رد الألباني على ما سماه مجازفات للمصنف.
وعلقت عليها بما يوضح المراد، وفهرست لموضوعات الكتاب وأحاديثه وألفاظه وأسماء الكتب فيه.
وأسأل الله أن ينفع به ويعلمنا ما لم نعلم، إنه سميع مجيب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
بيروت ٣ جمادى الآخرة ١٤١٩
٢٣ أيلول ١٩٩٨
[ ٧ ]