عمر بن حسن بن دحية الكلبي (*)
ولد سنة (٥٤٤)، وقيل (٥٤٧) من أهل سبتة (١)، وتولى قضاء دانية. كان من حفاظ الحديث بصيرا به، وبلغة العرب وأشعارها، وأيام الحروب.
اجتمعت له الإجازات الكثيرة بالرواية عن علماء عصره، له محفوظات وافية، وأدب ظاهر فصيح العبارة.
ظاهري المذهب في الفقه، حصّل من العلوم ما لم يتيسر لغيره، وكان من أوعية العلم، سريا نبيلا من أعيان العلماء.
رحل من الأندلس إلى المغرب والشام والعراق وخراسان،
_________________
(١) (*) كان اسمه في المخطوطة (حسن بن علي) وبعد جهد تأكدنا أن ذلك خطأ من الناسخ، وفي "نفح الطيب" ١/٣٧٤ جعل أبوه (الحسين) ولعله تصحيف أيضا، والحمد لله رب العالمين.
(٢) في كل تراجمه جعلت سبتة من الأندلس، مع أنها من الساحل المغربي، على بحر الزقاق. وحتى الآن فيها استعمار إسباني.. اللهم إلا إذا كان في الأندلس مدينة أخرى بهذا الاسم، فقد كان من عادة أهل الأندلس تسمية بلادهم بأسماء مدن معروفة في الشرق.
[ ٨ ]
واستقر في مصر، وكانت له منزلة رفيعة عند الملك الكامل، ونال عنده دنيا عريضة، وجاهأ واسعاَ. وجاء في ترجمة الملك الكامل: "أنه كان مشغوفا بسماع الحديث النبوي، وتقدم عنده أبو الخطاب ابن دحية، وبنى له دار الحديث الكاملية بين القصرين بالقاهرة". وكانت له مكتبة حافلة جدًا، جمع فيها ما لم يتيسر لغيره ولا حتى للملوك.
وله العديد من المؤلفات منها:
كتابنا هذا، و"المطرب من أشعار أهل المغرب" و"الآيات البينات"، و"نهاية السول في خصائص الرسول"، و"النبراس في تاريخ خلفاء بني العباس"، وغير ذلك.
كان كثير الهجاء للناس، بل حتى لبعض الأئمة- تبعًا لشيخ مذهبه الإمام علي بن أحمد بن سعيد بن حزم- فقام الناس عليه وكذبوه، وتناظر مع الشيخ تاج الدين الكندي.
كان سنيًا مجانبًا لأهل البدع، وكتابه هذا، ردّ به على من زعم من المتصوفة وغيرهم إيجاب صيام رجب، بل الأشهر الثلاثة.
وألف كتاب "التنوير في مولد السراج المنير"، صنفه عند قدومه إلى إربل سنة (٦٠٤)، لما رأى صاحبها مظفر الدين كولبري معتنيًا بعمل الموالد كل عام، فهو أول من اخترع بدعة
[ ٩ ]
الاحتفال بالمولد، ولم تكن قبل ذلك، مع أن محبة سيدنا رسول الله - ﷺ - موجودة في القلوب والأعمال، وواجبة في الاقتداء والاتباع بكل الأحوال.
توفي في مصر في (١٤) ربيع الأول سنة (٦٣٣)، وعمره (٨٧) سنة.
[ ١٠ ]