وأحاديث الخرقة، وأن عليًا - ﵁ - ألبسها الحسن بن أبي الحسن البصري: وأجمعوا أنه لم يسمع من علي حرفًا قط، فكيف أن يُلبسَهُ؟! (١) .
والأحاديث التي وضعها غلام خليل في الرقائق، واسمه أحمد بن محمد بن غالب بن خالد بن مرْداس، مات ببغداد وغلقت أسواقها بسبب حضور جنازته، وقال: وضعتها لنرقّقَ بها قلوب العامة، وكان يتزهدُ ويهجر شهوات الدنيا ويتقوّت الباقلاء صِرْفًا، فسول له الشيطان وضع الأحاديث ليتبوّأ مقعده من النار يوم القيامة، مع الأخابيث، إلى غير ذلك من الوضاعين الذين وضعوا صلاة التسبيح (٢) وصلاة النصف من
_________________
(١) وهذا يدل على أكاذيب الصوفية في كل سند لهم يصل دعوتهم إلى سيدنا علي بن أبي طالب. ومثله كذب الطريقة (المولوية) ومن يدعي أن سند طريقتهم إلى سيدنا أبي بكر الصديق.
(٢) كتب بعضهم على هامش الأصل ما نصه: قوله: وضعوا صلاة التسبيح فيها نظر، فإنه ورد فيها أحاديث كثيرة إن لم تكن صحيحة فهي حسنة. قال السيد مرتضى الزبيدي الحنفي في شرحه على "الإحياء" بعد أن أطال الكلام على إثبات الأحاديث فيها ما نصه: وقد روى صلاة التسبيح غير ابن عباس جماعة من الصحابة منهم:=
[ ٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الفضل بن العباس، وأبوه العباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبو رافع مولى رسول الله - ﷺ -، وعلي بن أبي طالب، وأخوه جعفر بن أبي طالب وابنه عبد الله بن جعفر، وأم المؤمنين أم سلمة وغيرهم. ثم قال بعد كلام طويل: قال التقي السّبكي: صلاة تسبيح من مهمات مسائل الدين، ولا يغتر بما فهم عن النووي في "الأذكار" من ردها فإنه اقتصر على رواية الترمذي وابن ماجه، ولو استحضر تخريج أبي داود لحديثها وتصحيح ابن خزيمة والحاكم لما قال ذلك. وقال ولده التاج السبكي في الترسيخ (#) لصلاة التسبيح: الحديث قريب من الصحة ثم ذكر جماعة أخرجوه إلى آخر ما أطال. اهـ. وعقب عليه آخر فقال: أقول: قال السيوطي ﵀ في كتاب "اللآليء" الذي جعله على "موضوعات " ابن الجوزي، بعد ذكره لطرق هذا الحديث: والحق أن طرقه كلها ضعيفة، وأن حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن، إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات انتهى (*) (كاتبه) . والحق أن حديث التسابيح ليس له طريق حسن لذاته، وإنما= (*) لم نعرف صاحب هذا التعليق على هامش الأصل، والذي يأتي بعده هو كلام الشيخ الألباني. (#) في المطبوع الترسخ [مصحح الشاملة]
[ ٢٣ ]
رجب وما فيها من الطول والتعب، وحديث ليلة النصف من شعبان والتعريف بمن وضع فيها الزورَ والبهتان.
_________________
(١) = له طرق كثيرة يتقوى بمجموعها، ويدل على أن لها أصلًا. وراجع تعليقنا على الحديث في "مشكاة المصابيح" رقم (١٣٢٨) [طبع المكتب الإسلامي] فقد قال: رواه أبو داود (١٢٩٧) [في "صحيح سننه" (١١٥٢) (ز)]، وابن ماجه (١٣٨٧) [في "صحيحه" (١١٣٩) (ز)] بإسناد ضعيف، قال فيه موسى بن عبد العزيز، ثنا الحكم بن أبان، وكلاهما ضعيف من قبل الحفظ، وأشار الحاكم (١/ ٣١٨) ثم الذهبي إلى تقويته، وهو حق، فإن للحديث طرقًا وشواهد كثيرة يقطع الواقف عليها بأن للحديث أصلًا أصيلًا، خلافًا لمن حكم عليه بالوضع، أو قال: إنه باطل. وقد جمع طرقه الخطيب البغدادي في جزء، وهو مخطوط في المكتبة الظاهرية بدمشق، وقد حقق القول عليه العلامة أبو الحسنات اللكنوي في: "الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" (ص ٣٧٤/٣٥٣) فليراجعه من شاء البسط، فإنه يغني عن كل ما كتب في هذا الموضوع. (ن) . وقد أشار المؤلف إلى تقويته أيضًا بذكره طريق أبي رافع عقبه، وانظر أجوبة الحافظ ابن حجر حول هذا الحديث وأحاديث أخرى، مبسوطة في آخر هذا الكتاب، أي: "مشكاة المصابيح" الصفحات ١٧٧٣-١٧٩٢ وقد نسخها الشيخ الألباني من مكتبة الإسكندرية أيام سفره برحلة علمية من قبل المكتب الإسلامي. وقد قام عدد من السارقين بتصويرها وطبعها، عليهم من الله ما هم أهله.
[ ٢٤ ]