أهْل كل بيت في كل عام أضْحاةً وعتيرة، أتدرون ما العتيرةُ؟ هي التي يسميها الناس الرجبيَّة".
حَديثان باطِلان (١) وحبيب هذا معدود في الصحابة، ذكره غيْر واحد منهم الإمام أبو عُمَر بن عَبد البر، إلا أن الراوي عنه عبد الكريم ابن أبي المخارق أبو أمية البصْري لا يختلف أهل العلم بالحديث في ضُعفِهِ، كلهم يقول فِيه: غير ثقةٍ، منْ أجل مَن جرحه واطَّرحه أبو العالية وأيوب السَّختياني تكَلم فيه وكذبه مع وَرع أيوبَ وعلمه، ثم جرحه شعبةُ، ويحيى بن سعيدِ القطّان الإمام، والأئمَّة أحمد بن حنبل،
_________________
(١) على هامش الأصل ما يلي: فيه نظر فقد خرجهما الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه. قال الترمذي: هذا حديث غريب ضعيف الإسناد. وقال أبو داود: العتيرة منسوخة، وقد جاءت العتيرة بمعنى الذبيحة التي تذبح للأصنام، والمراد ها هنا الأول فتأمل كتابه. اهـ. وانظر "صحيح سنن أبي داود- باختصار السند" للألباني رقم ٢٤٢١، طبع مكتب التربية العربي، إشراف زهير الشاويش. وقد حذف الشيخ الألباني جملة [قال أبو داود: العتيرة منسوخة، هذا الخبر منسوخ] وقال عنه إنه: حسن.
[ ٤١ ]
وعلي بن المديني، ويحى بن مَعِين وغيرهم، وكان مؤدبَ كُتاب وإنما غرَّ مالكًا منه سَمْتُه، ولم يكن من أهل بلده فيعرفُه، فأخذ عنه لما رَآه (١) بمكة. وقد رواه عبد الرزاق وأبو عاصم، عن ابن جُريجْ، عن عبد الكريم إلا أن عبد الرزاق قال: لا أدري أعنْ أبيه أم لا؟ ومِخْنَف هو ابن سُليم ابن الحارث بن عوف بن ثعلبةَ بن عَامِر بن ذُهْلِ بن مازن بن ذِبْيان بن ثَعلبةَ بن الدول بن سعْد مناةَ بن غامدٍ، ولّاهُ علي ﵁ أصْبَهَان وكانَ على راية الأزد يوم صِفّين، روى عنه ابنهُ حبيب وأبو رَمْلَة ويقال: أبو رُمَيلة أيضًا، وأبو رملة هذا مجهوُل لا يُعرف قيل: اسمُه عامر، وَلا يحتج في دين الله بمجْهول.
وَالحديث متروكٌ إذ لا تسن عتيرة أصْلًا، ولو قلنا بوجوب الأضُحيّة كانت على الشخص الواحد لا على جميع أهل البيت، وَلا يحفظ للمِخنَفِ بن سليم عن النبي ﷺ وَلا لابنه حبيب سوى هذا الحديث من رواية عبْد الكريم الكذاب في
_________________
(١) في الأصل: (رواه) .
[ ٤٢ ]