قول الإمام أيوب بن أبي تميمة، والمترُوك في قول جميعهم، أو من طريق أبي رَملةَ المجهول (١) .
الخامس عشر: المُبْري لأنه كان عندهم في الجاهلية مَنْ لا يستحل القتالَ فيه برئ مِنَ الظلم والنفاق.
السادس عشر: المقشْقش لأنّ به كان يتميز في الجاهلية أيضًا المتمسك بدينه من المقاتل فيه المستحل له، وقدْ أذهب الله جل وعَلا أمر الجاهلية وغَزا فيه (٢) في الإسلام سيد الأنام محمد عليه أفضل الصلاة وأشرف السلام.
السابع عشر: شهرُ الله وُضع في الإسلام على مَا سأذكره بعد هذا بعَون الله ذي الجلال والإكرام.
_________________
(١) قلت: هذا النقد سليم لا غبار عليه، إلا قوله: "حديثان باطلان" فإن غاية ما يلزم من النقد المذكور أن هذا المتن ضعيف، وأما أنه باطل، فلا، كيف والترمذي قد حسنه فقال بعد أن أخرجه (١/٢٨٦): "حديث حسن غريب، ولا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ابن عون". هذا مع أنه فاته الوجه الآخر الذي أخرجه المصنف عن "المسند" (٥/٧٦) [برقم ٢٠٦٨١، ٢٠٦٨٢]، كما يدل عليه قوله: "لا نعرفه". (ن) .
(٢) في الهامش: في غزوة تبوك.
[ ٤٣ ]
الثامن عشر: أنه مشتقٌ من الرَّواجب، والرواجب ظهور السُّلاميَّات واحدها راجِبَة، والسلامى كل عظم ومَفْصِلِ، وأصْله عظام الكفً والأكارع، قال النّحْوي أبو جعفر أحمدُ بن محمد بن إسماعيلَ: البراجم حقيقتها مَا نَتَأ إذا أغلق الإنسانُ يده، وَالرواجبُ ما توسَّط بينهما، وَكذلك ما بيْن الأنامل والبراجم يُقال لها أيضًا: رواجبُ، وحكى عن محمد بن يزيدَ اْنه قال: منْ هذا اشتق اسمُ رجب لأنه في وَسَطِ السَّنَة.
حدّثني الشيخ المحدث الفاضِل أبو محمدّ عبد الله بن محمد ابن عُبيد الله الحَجْري، من حَجْر ذي رُعَيْن أيام قراءَتي عليه سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة قال: حدّثنا جماعة منهمُ الوزير الحسيب الأديب الفقيه أبو عبد الله جعْفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب القبَسي قال: حدّثنا الوزِيرُ لغوي الأندلسِ وفاضلُها أبو مرْوان عبدُ الملك بن سراج قال: حدّثنا الفقيه المحدث أبو عمرو عثمان بن أبي بكْر بن حَمُود بن أحمدَ الصَدفي -وُيعرف بالسفاقُسِي وكانَ تحوَّل بالمشرق وأخذ عن علمائها- قال: حدّثنا أبو القاسم علي بن محمد الزيدي قال: حدّثنا أبو بكْر محمد بن الحَسَن المقْرئ المفسّر الموصلي المعروف بالنقَّاشِ
[ ٤٤ ]
قال: حدّثنا أبو عمرو أحمدُ بن العباس الطبري قال: حدّثنا الكسائي قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمشُ، عن إبراهيم، عن علقمةَ، عنْ أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "رَجَب شهر الله، وشعبانُ شهْري، ورمضان شهْر أمتي، فمنْ صام رجَبًا إيمانًا واحتسابًا استوجبَ رضْوان الله الأكبر وأسكنه الفرْدوس الأعلى، ومن صام من رجب يوميْن فله من الأجر ضِعْفان: وزنُ كل ضِعْفٍ مِثلُ جبال الدنيا، ومَن صام من رجب ثلاثة أيام جَعل الله بيْنه وبين النارِ خندقًا طول مسيرة ذلك سنة، وَمن صام من رجب أرْبعة أيام عُوفي من البلاءِ: الجُذام والجُنون والبرص، وَمن فتنة المسيح الدجال، ومن عذاب القبْر، ومن صام من رجب ستةَ أيامٍ خَرَج منْ قبره ووجهه أضوأ من القَمر ليلة البذر، ومَن صَام من رجب سبعة أيام فإن لجهنّم سبعةَ أبوابِ يُغلِق الله تعالى عنه بصومِ كل يوم بابًا منْ أبوابها، ومن صام من رجب ثمانية أيام فإن للجنة ثمانية أبواب يُفتح له بصَوم كل يوم بابًا من أبوابها، ومن صام من رجب تسعةَ أيام خرجَ من قبره وهو ينادي: لا إله إلا الله، فلا يُرَدّ وجهُه دون الجنة، ومن صام من رجب عشرة أيام جَعَل الله
[ ٤٥ ]
له على كل ميل من الصِراط فراشًا يستريح عليه، ومن صام من رجب أحدَ عشر يومًا لم ير في القيامة عبد أفضل منه إلا من صام مثله أو زاد عليه، ومن صام من رجب اثني عشر يومًا كساه الله يَوم القيامة حُلّتين الحلةُ الواحدةُ خير من الدنيا ومَا فيها، ومن صام من رجب ثلاثةَ عشرَ يومًا تُوضع له يوم القيامة مَائدة في ظلِ العرش وَالناس في شدة شديدةِ، ومنْ صام من رجبٍ أرْبعةَ عشَر يومًا أعطاه الله تعالى من الثواب ما لا عيْنْ رأت ولا أذنْ سمعَت ولا خطر على قلب بَشر، ومن صَام من رجَب خَمسةَ عشر يومًا يَقِفه الله ﷿ موقف الآمنين، ولا يمرُّ به ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا قال له: طوباك أنت من الآمنين ".
هذا حديث موضوع على رسول الله - ﷺ -، والنقاش هذا هو مؤلف كتاب "شِفاءِ الصدور" وقدْ ملأَ أكثره بالكذب وَالزور.
قال الخطيب الحافظ أبو بكر ابن ثابتِ: بل هو شَقَاءُ الصدور وَذكر كلام الناس في النقاش واتهامهم له بالوضْع، وقال طلحة بن محمد بن جعْفر الحافظ: كانَ النقاش يكذب، وقال الإمام أبو بكر البرقاني: كل حديثه منكرٌ، وقد
[ ٤٦ ]
صبغ [أو صنع] (١) في هذا الحديث الكسائي، ولا يعرفه أحد من خلق الله، وكلمات رسول الله - ﷺ - مُنزَّهة عن هذا التخليط والتجازيف في الجزاء على الأعمال منْ غير تقدير يشْهد به الكتاب العزيز والسنة الثابتة.
وكذلك وضَع عمرو بن الأزهر فيه حديثًا ورواه ابن عمه عن أَبان عنْ أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من صَام ثلاثة أيام من رجب كتب الله له صيام شهر، ومن صام سبعة أيام منْ رجب أغلق عنه سبعة أبواب من النار، ومنْ صام ثمانية من رجب فُتح له ثمانيةُ أبواب من الجنة، ومن صام نصف رجب كتَب الله له رضوانَه، ومن كتب له رضْوانه لم يعذبه، ومن صام رجبًا كله حاسبه الله حسابًا يسيرًا".
حدّثنا بهذا الحديث جماعة لا أحصيهم كثرةً قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أحمدَ السمرقندي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن النَّقور قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران الجُندي قال: حدّثنا إسماعيل بن العباسِ الورّاق قال: حدّثنا
_________________
(١) لم أجد أْصلًا لما قاله عن الكسائي. والكلام أصلًا غير واضح في المخطوطة، ولعلها (يضع) والله أعلم.
[ ٤٧ ]