وقد رواه الزهري عنْ أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عنْ أبيه، عن جده أن في الكتاب الذِي كتَبَه رسول الله ﷺ إلى أهْل اليمن في السنَن والفَرائض وَالديّات: "أنْ لا يمسَّ القرآن إلا طاهِرٌ".
وأبو بكر بن محمدِ بن عمرو بن حزمِ من جلة أهل المدينةِ وعلمائِهم وأشرافِهم وعدُولهم، وكانَ له بهَا قَدْرٌ وجَلالةٌ، ولي القضاءَ لعمر بن عبد العزيز أيَّامَ إمرتِه على المدينة، ثم لمّا وَلي الخِلافة ولّاه على المدينة، وكانَ لأبي بكْر بنون منهم: عبد الله ابن أبي بكر شيخ مالك بن أنَسِ يُكنى أبا محمّد، وكان منْ أهل العِلم ثقةَ محدّثًا مأمونًا حافظًا فقيهًا، كان منْ ساكِني المدينة وَبها كانت وفاتُه في سنة خمس وثلاثين ومائة، وهُو ابن سبعين سنة، وقيل: سنة ست وثلاثين، وقال بعضهم: كانتْ وفاتُه في
_________________
(١) = بكر لكان الإسناد حقًا من أصح الأسانيد، ولكنه لم يأت من طريق يصح عن عبد الله بن أبي بكر موصولًا. ولذلك فقول المؤلف "فأي إسناد أقوى " غير وارد. وقوله: "وقد رواه الزهري عن أبي بكر الخ. يشعر أنه صحيح عن الزهري وليس كذلك، فإن الراوي عنه سليمان بن أرقم وهو متروك، وقد سماه بعض الرواة خطأ سليمان بن داود وهو ثقة. وقال النسائي: الأول: أشبه بالصواب". (ن) .
[ ١١٢ ]
سنة ثلاثين ومائة. رَوى عنْ عَبد الله بن أبي بكْرِ جماعة من الأئمة مِثلُ: مالكِ وَمعمر والثوري وابن عيْينَة وغيرهم، وهو حجة فيما نَقَل وحَمَل، وقدْ تلقَّى جُمهور العلماءِ كتابَ عمْرو ابن حزمِ بالقبول وَالعمل. وَلم يختلف فقهاءُ الأمْصار بالمدينةِ والعراقِ والشامِ أن المُصْحَفَ لا يمسَّه إلا الطاهِر على وُضُوءٍ، وهو قول مالكِ، والشافعي، وَأبي حنيْفة، والثوري، والأوزاعي، وأحمد بن حنْبل، وإسحاق ابنُ راهَوَيْهِ، وَأبي ثوْرِ، وأبي عُبيد، وروي ذلك عن عبْد الله بن عُمَرَ، وطاوُسِ، والحسَن، والشعبي، والقاسم بن محمد، وعطاءٍ، وهذا هو الصّوابُ من امتثال ما في كتابِ رسول الله - ﷺ - لِعمْرو بن حزم "أنْ لا يَمسَّ القرآن أحدٌ إلا وهو طاهِر"، ومن شذَّ عنْ هذا وخالفَ الأثر كداودَ وغيره فَقد حادَ عن سَواءِ الطريق وَالله الهادي إلى التوفيق.
واحتج البخاري ﵀ في "صحيحه" في باب مَا يذكر في المُناولة من كتاب العلم قال: واحتج بعضُ أهل الحجاز في المناوَلة بحديث النبي - ﷺ - حيْث كَتب لأمير السرية كتابًا وقال: "لا تقرأه حتى تبلغَ مكانَ كذا وكذا" فلما بلغ ذلك المكانَ قرأهُ
[ ١١٣ ]